ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
هنية بين انهيار الجدار السوري والغضب الإيراني/ موفق مطر
04/08/2012 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

رام الله- فلسطين برس- لا تعطل حماس المصالحة استجابة لمصالح مادية ذاتية وفئوية أو خوفا من الخسارة في الانتخابات وحسب, بل لأنها تريد أن تكون بديلا عن منظمة التحرير, فرؤيتها للسيطرة على المنظمة تراجعت الى ما دون الصفر بعد انهيار ركيزتها الأساسية الداعمة لها ( نظام بشار الأسد) في سوريا, وبدء تراجع وضع وشعبية حزب الله في لبنان, وبدء ظهور علامات تصدع في العلاقة بينهما الذي يؤشر على غضب ايراني من حماس بسبب عدم وقوفها علنا الى جانب حليفهما بشار الأسد كما فعل أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبية القيادة العامة. ناهيك عن تفكك تحالف الفصائل العشرة التي على رأسها حماس الذي اراده بشار الأسد مطية لتعزيز قبضته على أوراق فلسطينية اضافة لما لدية من اوراق لبنانية وايرانية للتلويح بها في لعبة ابتزاز الدول الكبرى. فحماس لم تعد متحمسة لدخول منظمة التحرير بعد مشاهدتها الدلال الذي تتمتع به احزاب جماعة الاخوان في مصر وتونس, اذ نعتقد ان حماس معنية بعلاقة مباشرة مع الإدارة الأميركية واسرائيل, حيث لن يحتاج الأمر الا لبعض الوقت حتى يتم اقناع المتصلبين في حماس المعارضين لهذا المسار.

يعلم هنية ما قاله الرئيس ابو مازن في المجالس العلنية والاجتماعات النوعية, فالرئيس الفلسطيني ابو مازن قال أكثر من مرة انه شخصيا يواجه ضغوطا أميركية واسرائيلية لا تحتمل, وانه قد وضع أمام خيارات ثقيلة اخفها حصاران: سياسي ومالي ونهب أوسع لصلاحيات السلطة الوطنية الممنوحة لها بالاتفاقيات, ورغم ذلك اختار المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية, لادراكه كقائد وطني عقلاني أن الوحدة الوطنية هي الخيار الاستراتيجي لتحقيق السلام في دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من حزيران للعام 1967، أما اذا اراد معرفة أجوبة ابو مازن ومواقفه حول المصالحة التي أسمعها للمبعوثين الاميركيين فما على هنية الا سؤال 'اخوانه' ليعلموه بكل صغيرة وكبيرة, فالسبل سالكة بين 'الاخوان 'والادارة الأميركية, بينما تزداد وعورة باتجاه القيادة الفلسطينية بسبب تمسكها بخيار المصالحة والوحدة الجغرافية والوطنية للفلسطينيين وخيار الانتخابات والتداول السلمي على السلطة, ناهيك عن الموقف الثابت بخصوص ايقاف الاستيطان والاصرار على انسحاب كامل من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ العام 1967 وكذلك الاصرار على التوجه للأمم المتحدة لنيل عضوية دولة مراقب في الأمم المتحدة.

لو كان رئيس السلطة الوطنية معني بالاستجابة والانصياع لرغبة الادارة الأميركية لما أصر على استئناف لجنة الانتخابات المركزية لعملها في غزة, لكن الخليفة والحاكم بأمر الانقلاب وعسكره بغزة لقط اشارات الضغط الأميركية على السلطة فقرر تفجير سكة المصالحة لقلب القطار الفلسطيني المسافر بعزم واصرار نحو الأمم المتحدة رغم التهديدات والحواجز والعراقيل والالغام المزدوجة الاسرائيلية والأميركية, فحماس تفعل هذا لإقناع البيت الأبيض وحكومة نتنياهو أنها اللاعب الفلسطيني الجديد وربما الوحيد في معادلة التسوية.

علاقة منطقية بين اتهامات هنية للسلطة الوطنية بتعطيل المصالحة ونتائج زيارته الى القاهرة, فالرجل بعد ان عاد 'بخفي حنين' من لقاءاته مع المسؤولين المصريين , وبعد أن سمع كلاما خالف توقعاته واماني جماعته في غزة, حاول اصطناع ثغرة للهروب من المسؤولية الشخصية والوطنية عن مشاكل حوالي مليوني فلسطيني تمارس جماعته (حماس) سلطتها وسطوتها عليهم كأمر واقع منذ الانقلاب عام 2007, فاتهم السلطة الوطنية بتعطيل المصالحة استجابة لطلبات أميركية, فمارس خداع الجماهير الفلسطينية عموما والحمساوية خصوصا في شهر الصدق والتوبة, هذا احتمال, أما الاحتمال الآخر فلعله سمع شروطا اميركية صعبة عبر 'الوسيط الإخواني' لم يكن مستعدا للإجابة عليها في الوقت الراهن, ففضل الهروب من المسؤولية باعادة اسطوانة مشروخة على مسامع الفلسطينيين الذين أجمعت قواهم السياسية وفصائلهم واحزابهم وشخصياتهم الوطنية المستقلة على تحميل حماس أسباب تعطيل المصالحة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع