ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - آمال وهموم في عالم متغير!!!
02/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي ربح

أعتقد أن الشعب الفلسطيني، ومن خلال اتفاق المصالحة، الذي سنعيش تحت عنوانه ابتداء من صباح يوم الخميس المقبل، سيكون أكد حضوره كحدث متميز في هذا التغير الجاري في المنطقة، بدلا من مجرد الانتظار فلسطينيا حتى تتشكل الصورة النهائية، وهي صورة تستغرق سنوات، ويحدث خلالها منعطفات حادة، والتواءات سلبية، قبل أن نصل الى نظام اقليمي عربي جديد، قائم على قواعد الديمقراطية والحرية والعدالة والتداول السلمي للسلطة، يكون قادرا على امداد القضية الفلسطينية وشعبها بدعم حقيقي.
ولكن المصالحة التي نريدها، والتي تنقل الشعب الفلسطيني من حالة الانتظار والتلقي الى حالة المبادرة والفعل، أمامها تحديات وأخطار كثيرة في الداخل والخارج على حد سواء، وخاصة من الاسرائيليين في ظل حكومة نتنياهو الحالية، حكومة استثمرت هذا الانقسام الفلسطيني بأبشع طريقة ممكنة واعتمدته ليكون أداته الرئيسية في انهاء القضية الفلسطينية!!! وليس المساهمة في حل سلمي لهذه القضية.
هذه الحكومة الاسرائيلية التي يقودها نتنياهو تنظر الى الأمور الجارية في المنطقة نظرة سلبية واستخفافية جدا، ولذلك وجدناها تقوم بردة فعل سلبية مبالغ فيها ضد تباشير المصالحة الفلسطينية منذ لحظة الاعلان الأولى، وتبدأ أولى خطوات الضغط من خلال احتجاز أموال الضرائب والجمارك الفلسطينية التي تقوم هي بتحصيلها في الموانئ والمعابر بناء على اتفاق أوسلو، بل نحن نتوقع المزيد من اجراءات الضغط المجنونة من قبل حكومة نتنياهو اذا لم تجد موقفا واضحا من المجتمع الدولي، ومن الادارة الأميركية على وجه الخصوص!!! لأن اسرائيل تقوم بمعاقبتنا بوحشية بناء على دعاية سوداء تقوم هي بترويجها، بينما المصالحة التي نريدها في حقيقة الأمر هي تأهيلنا فلسطينيا أكثر للوصول الى حقوقنا من بوابة المجتمع الدولي، ومن بوابة الشرعية الدولية، ومن بوابة خيار السلام الاستراتيجي الذي نتمسك به، ومن خلال دفع اسرائيل للالتزام بموجبات هذا السلام، وبمتطلبات المفاوضات التي نرغب أن تكون حقيقية وجادة وذات مرجعيات مؤكدة حتى نعود اليها.
المصالحة معناها أن كل الأطراف الفلسطينية تعد نفسها لمشاركة حقيقية وجذرية في النظام السياسي الفلسطيني، لكي يذهب هذا النظام السياسي الفلسطيني الى استحقاقاته الوطنية مثل استحقاق أيلول، والى التزاماته الدولية بكل كفاءة واقتدار.
اسرائيل نتنياهو، أو هذا الائتلاف الذي يقوده نتنياهو ويحكم اسرائيل حاليا، يثبت بالدليل القاطع أنه ائتلاف غير مؤهل للسلام وغير مؤهل بأن يكون شريكا للفلسطينيين في ظل معادلة دولتين فلسطينية واسرائيلية تعيشان جنباً الى جنب في أمن وسلام، بينما نحن فلسطينيا نبذل كل جهد ممكن لشراكة حقيقية في صنع السلام الذي لا حل سواه في نهاية المطاف مهما بلغ التطرف الاسرائيلي من انحدار، ومهما وقعت اسرائيل في ظل حكومتها الحالية أسيرة لاغراء القوة والعربدة!!! ونحن متأكدون أنه يوجد في اسرائيل قوى كثيرة وشرائح اجتماعية متعددة ترى أن المصالحة الفلسطينية المؤدية الى صياغة نظام سياسي فلسطيني قادر على أن يصنع السلام، هي مصلحة اسرائيلية أيضا لكل الذين لديهم رؤيا وبعد نظر.
اذاً، نحن فلسطينيا نبادر ولا ننتظر، نبدأ معاركنا السلمية من بوابة الشرعية الدولية وليس من بوابة العنف والفوضى، نذهب الى العالم بمطالبنا العادلة ولا نغلق الأبواب، تذكر اسرائيل بالاتفاقات والالتزامات والاستحقاقات والمصالح المشتركة، بأن السلام هو أيضا مصلحة اسرائيلية من الدرجة الأولى تريده غالبية الشعب الاسرائيلي اذا ما أتيح لها قريبا فرصة الاختيار بين هذا السلام المنشود وبين حالة الانكفاء والتطرف العدواني الذي تتمسك به حكومة نتنياهو!!! ولدينا الأمل في أن أطراف المجتمع الدولي سوف تدعم هذا التوجه الفلسطيني، وهذه المصالحة الفلسطينية، وأن لا تسمح لاسرائيل بالرد على حيوية المبادرات الفلسطينية بالانجرار وراء الوعي الزائف، من خلال التصعيد وفرض العقوبات والنكوص الى الوراء عن فكرة السلام التي جوهرها قيام الدولة الفلسطينية المستقلة كقاعدة وشرط وحيد للمصالحة التاريخية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع