ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - مات بن لادن.. ولم تنتصر اميركا
02/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

التعاون الاميركي الباكستاني أثمر أخيرا عن اغتيال أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة العالمي فجر امس الموافق الثاني من أيار. بعد ثلاثة وعشرين عاما من تأسيس تنظيمه الاسلامي الجهادي قتل بن لادن في باكستان. غير ان موت بن لادن استغرق طويلا حتى تحقق فعلا. وقد يكون موت رئيس تنظيم القاعدة، جاء بعد ان انتهت مهمته، لاسيما وان رجل الأعمال السعودي الثري، بدأ عمله في دعم حركة طالبان الأفغانية نهاية السبعينيات من القرن الماضي بدعم واسناد من الولايات المتحدة وباكستان والسعودية ومصر وغيرها من الدول، التي كان لها مصلحة في محاربة الاتحاد السوفييتي قبل انهياره على يد غورباتشوف ويلتسين وشيفاردنادزة. وكون العديد من المعطيات الاميركية والغربية، أكدت ان القوات الاميركية في افغانستان لم تشأ قتل زعيم القاعدة، لأنه لم يستنفد مهمته، التي أرادتها له المخابرات المركزية الاميركية آنذاك.
وموت أسامة بن لادن، جاء في الوقت الذي كشفت فيه الثورات العربية عن فشل اسلوب الاعمال العنفية، وعدم قدرته (اسلوب العمليات الجهادية) على استقطاب الشباب العربي والمسلم. الذين ادركوا بتجربتهم الحية، ان الكفاح السلمي أكثر قوة ونجاعة في تحقيق اهداف الشعوب المغلوبة والمضطهدة. حتى ان الانظمة البوليسية والمستبدة، التي استخدمت البارود والسلاح لقتل المواطنين الابرياء المنتفضين من اجل نيل حريتهم وديمقراطيتهم وحقوقهم المدنية، كما في ليبيا واليمن وسوريا، لم تتمكن من جر شعوبها لاستخدام السلاح، الاستثناء الوحيد ليبيا، لان تواطؤ القذافي مع حلف الناتو، بغض النظر ان كان هناك تنسيق غير معلن او لم يكن، جر حركة الثورة جرا لاستخدام السلاح دفاعا عن ابناء الشعب، الذين استباحهم النظام القمعي الظالم.
مع ذلك قتل اسامة بن لادن في باكستان لا يعتبر نصرا اميركيا كما هلل الرئيس باراك اوباما. لان موت زعيم التنظيم، رجل المخابرات المركزية CIA جاء متأخرا كثيرا، وبعد ان تمكن السعودي بن لادن من تشكيل خلايا على مستوى آسيا وأفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة، وعبأها بعقيدته الجهادية ضد الولايات المتحدة والغرب عموما. لاسيما وان عملية التعبئة، هي جواز مروره لقلوب وعقول أولئك الشباب، غير المدرك للعبة رجل الولايات المتحدة وباكستان. وبالتالي موته لم يمت تنظيم القاعدة، لا بل قد يعززه لفترة من الوقت. لان اغتياله في منزله قد يفعل نشاط المجموعات الساذجة من تلك الجماعات أولا لتنفيذ عمليات جديدة، وثانيا لتوسيع عملية التأطير لبعض الشباب، كردة فعل عاطفية على مقتل الرجل، الذي يعتبر “بطلا” في نظر قطاعات واسعة من الشباب العربي والمسلم غير المدرك لمآرب الاستنزاف لطاقاتهم في عمليات غير ذات صلة بالاسلام ولا بالعروبة.
ومن السيناريوهات المحتملة لقتل بن لادن في هذا الوقت، هي اعادة تنشيط دور الجماعة في الساحات المختلفة، بهدف خلط الاوراق في المنطقة العربية عموما للتدخل أكثر فأكثر في مكونات الثورات العربية، وحرفها عن مساراتها الثورية، من خلال رجالات اميركا واسرائيل في البلدان العربية. كما انها قد تخدم دولة الابرتهايد الاسرائيلية في التهرب من استحقاقات التسوية، نتيجة بعض العمليات، التي قد تطال اسرائيل، وفي السياق قطع الطريق على التوجهات السياسية الفلسطينية في الذهاب الى الامم المتحدة لانتزاع الاعتراف بالدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقي على حدود الرابع من حزيران 1967.
موت بن لادن ليس انتصارا لاميركا. بل هزيمة لأسلوبها في استغلال اتباعها بطريقة مبتذلة ومهينة، وقتلهم كالجياف دون وازع اخلاقي او قانوني او سياسي. وكان الأجدر بالوحدة العسكرية الاميركية اعتقال الرجل، لانه كان نائما. ولكن الـ CIA لا تريد اعتقاله خشية من اعترافاته للملأ، التي بالضرورة سيفضح فيها الادارات الاميركية المتعاقبة التي استغلته استغلالا بشعا وألقت به في القبر دون شفاعة او ضمير. وهذه هي نهاية كل متعاون مع أعداء شعوبهم.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع