ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كلمة ورد غطاها - لا ردح بعد اليوم !!
01/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يوسف أبو عواد

بعدما أقلعت طائرة المصالحة، لتحلق بجناحي الوطن فوق هام السحب، ويرفرف بيرق الوحدة الوطنية على ارتفاع 34 ألف قدم، يتوارى الردح والرداحون، وتتبخر اتهامات الخيانة والعمالة، وتذوب أصنام السباب والشتائم، وتبتلع الأرض مياهها الآسنة، وتتفجر ينابيع العناق والقبل والمصافحات الحارة، وتتفتح شقائق النعمان، لتعانق الزعتر وتتسامق في ظل الرمان، ويتناول راعي الجبل نايه المهجور، ليغني دلعونة والميجنا، وخضرا يا بلادي خضرا....
لقد تنفسنا الصعداء في الوطن والشتات، بأخبار المصالحة التي كانت مفاجأتها كمفاجأة الانقسام، لكنها مفاجأة حملت لنا البشائر لا النذر، مفاجأة حتى للمتفائل قبل المتشائل والمحبط!!، لكنها سارة بكل ما تعنيه القطيعة من تشرذم وتفتت وذهاب ريح وغوغائية الردح المقيت...
ظنناها مصالحة لن تتم إلا في جيل الأسباط من أحفاد الأحفاد، حين كنا نسمع صيحات التخوين والتطاول على بناة الثورة وسدنة التحرير والمصير، ظنناها رابع المستحيلات بعد الغول والعنقاء والخل الوفي، ودثرتنا غبار الإحباط ودخان اليأس والقنوط، بعدما أوصدت الأبواب وتخلى الرفيق وانحاز القضاة وتراجع الشهود، ولكن المستحيل كما قال نابليون لا يوجد إلا في قاموس الحمقى، نعم إن مستحيل الأمس قد يصبح هيناً ليناً متاحاً، إذا توفرت الإرادة وخلصت النوايا، وزالت الغشاوة عن العيون، وأحسنا الظنَّ بالسابقين الصابرين...
وفي زخم الفرحة، ونشوة الوحدة، لا ينبغي أن تمر المصالحة هكذا دون أخذ العبر والدروس، فمن حولنا، لم نشهد خلافاً بين من لا تجمعهم لغة ولا تاريخ أو حتى عقيدة، تم فيه استخدام السلاح وإراقة الدماء، ولم نشهد حتى شجاراً، ولو حصل، فإنه لا يتعدى عراك الديوك، منقار في منقار ومجرد صياح بالقنطار!!، فما بالنا نحن إن اختلفنا في الرأي أفسد الاختلاف لدينا جميع الود وأضاع كل القضية؟ ما بالنا إذا اختلفنا حملنا العصا وأشهرنا السلاح، وأزهقنا الأرواح وملأنا الأرض صياحاً ونواحاً؟ ولا نحتكم إلى الحوار، إلا بعد أتون من الخراب والدمار والانهيار؟!
إن أول الدروس، بعد المصالحة علينا أن نترفع عن تهمة التخوين، خاصة عندما يكون الموصوف فوق الشبهات، من قياداتنا التي أفنت حياتها من خندق إلى خندق، ومن حصار إلى حصار، علينا أن نحصر المسألة في القضايا الخلافية، لا أن نستبيح القذف والمساس بالجوانب الشخصية، ونضع أمام الأجيال علامات استفهام مزورة على رموز مسيرتها نبراس وتاريخها منارات، وأن نتحلى دائماً بأخلاق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ونمتثل لأقواله عليه السلام، بأن نكره هوناً ما فقد يصبح الخصم حبيباً يوماً ما؟. وقبله وبعده علينا أن نتعلم أن العصي تأبى إذا اجتمعن تكسراً وإن تفرقت تكسرت آحادا، وأن الأخ لا ينبغي أن يتأصل فيه الكره لتصرفات أخيه إلى حد القطيعة ومد الأيدي فضلاً عن إراقة الدماء، وأن يتذكر من لا يتذكر قول الشاعر العربي: ـــ
أخاك أخاك إن من لا أخاً له كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاح

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع