ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
المصالحة الفلسطينية: أين نذهب من هنا؟
01/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. خالد الحروب

ثلاثة مآزق كبرى ومن العيار الثقيل دفعت فتح وحماس إلى المصالحة. المأزق الاول على المستوى السياسي الداخلي، على صعيد السلطة الفلسطينية في رام الله وعلى صعيد حكومة حماس في غزة. هنا وهناك صار الانسداد والفشل هو خلاصة الخيارات السياسية والمسلحة. خيار المفاوضات فشل مع العنجهية الإسرائيلية وتواصل سياسات التوسع والاستيطان المترافق مع جبن الإدارة الاميركية وتراجعها امام صلف اوباما. بات من الواضح تماما ان استمرار هذا الخيار لا يعني سوى منح شرعية غير مباشرة لكل السياسة الاحتلالية والاستيطانية، وتمكين اسرائيل من المضي في كل ذلك مع الظهور امام العالم بمظهر الحريص على السلام. في المقابل، خيار 'المقاومة' المسلحة الذي ترفعه حماس وبالشكل المطبق لم يعد له معنى عملي سوى اطلاق الصواريخ التي جرت على قطاع غزة حربا مدمرة، ولا تزال تجر على القطاع واهله ردود فعل وحشية من قبل اسرائيل. حماس نفسها اصبحت اكثر الاطراف في القطاع حرصا على ملاحقة مطلقي الصواريخ وايقافهم. لم يتبق من مشروعي ونهجي المفاوضات والمقاومة سوى بقايا متعثرة، وكلاهما كان قد اشتغل على افشال الاخر اكثر مما اشتغل ضد اسرائيل نفسها في السنوات الماضية.
المأزق الثاني على المستوى الاقليمي حيث التغير الحاد في المشهد الاقليمي وانكشاف ظهر فتح وحماس إقليميا، كل على حدة، بما اجبرهما على الخضوع لمنطق المصالحة. كأن تحقيق المصالحة احتاج إلى حدوث انقلاب إقليمي هائل تمثل في سقوط انظمة واهتزاز اخرى وتبعثر المحاور الإقليمية نتيجة سلسلة لا تزال تتفاعل من الثورات العربية. تطلب الأمر. سقطت مصر المباركية التي كانت الداعم والحاضن الاقليمي الاهم للسلطة في رام الله، وبسقوطها ضعف ما عرف بـ 'محور الاعتدال العربي' إلى درجة كبيرة. في نفس ذلك المحور انشغلت السعودية في همومها الخاصة بها سواء الداخلية مع التخوف من انتقال الثورة والاحتجاج إليها وخاصة في المنطقة الشرقية، او اقليميا مع الثورة والاضطرابات في البحرين والتي اقلقت اوضاعها النظام في السعودية إلى درجة عميقة. الملف الفلسطيني والسلطة الفلسطينية، في سياق كهذا، تراجع إلى ان يصبح آخر الهموم السعودية ومحور الاعتدال بشكل عام. مع ذلك السقوط الذي بعث في اوصال السلطة الفلسطينية مخاوف عميقة انتعشت حماس مؤقتا، بل وتسرعت ايضا في قراءة الموقف بمظنة أن الرياح تجري في اتجاه اشرعتها. لم يطل ذلك الانتعاش طويلا إذ انتهى مع تتالي الانهيارات في معسكر ومحور 'دول الممانعة'. فهنا سرعان ما ادت الثورة السورية التي لا تزال مشتعلة إلى ارتباك عميق عند حماس وهي التي تعتبر دمشق حاضنتها الاقليمية الاهم. ظهرت حماس (وحزب الله ايضا) في الصورة العامة للثورة السورية وكأنهما ادوات وظيفية بيد النظام السوري الذي اعتاش على شعارات 'المقاومة' والمتاجرة بالقضية الفلسطينية. استخدام دبابات ومدرعات الجيش السوري في محاصرة وقتل الشعب الاعزل في المدن السورية يعني ان كل من يتحالف مع النظام القائم يتخذ موقفا ضد الشعب السوري وتطلعاته المشروعة في الحرية والكرامة. لا يمكن تصور بقاء العلاقة الحمساوية ـ السورية، او علاقة اي حركة مقاومة فلسطينية او غير فلسطينية مع النظام السوري، كما كانت من قبل لأن ذلك يعني تآكلا متزايدا في الشعبية على الضد من الاغلبيات الكاسحة في الشعوب العربية التي عبرت عن اصطفافها مع الشعب السوري. في محور 'الممانعة' هناك تدهورات اضافية تلقي بتبعاتها على حماس اهمها العنجهية الايرانية المتزايدة. نعرف ان تحالف حماس مع ايران براغماتي وهو ما تحاول حماس ان تشرحه وتبرره على الدوام، وانه مدفوع بحكم الضرورة واغلاق الابواب امام الحركة في السنوات الماضية. بيد ان السياسة الاقليمية الايرانية تنتقل من مستوى غطرسة إلى آخر، كما تزداد عدائية للعرب والخليج على وجه التحديد. والتصريحات المتلاحقة والمستفزة والتي آخرها تصريح رئيس هيئة الاركان الايرانية من ان الخليج هو ملك ايران تاريخيا كفيلة بإحراق موقف وشعبية اي حركة سياسية عربية تقترب من النظام الايراني الحالي.
المأزق الثالث على المستوى الخارجي ومتعلق باستحقاقات شهر ايلول. فمن ناحية اولى هناك 'شبه الوعد' او 'الأمل' الاميركي والدولي بقيام دولة فلسطينية في ذلك التاريخ، وهو التاريخ الذي حددته السلطة الفلسطينية ايضا لاستكمال البنية التحتية للدولة الموعودة. ومن ناحية ثانية يريد الفلسطينيون استخدام هذا التاريخ للضغط على العالم من اجل الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، وعبر الاعتماد على آليات القانون الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، وما يتطلبه هذا الاعتراف من جهود دبلوماسية غير عادية. تحتاج هذه الجهود، سواء اكانت مثمرة ام لا، إلى صوت فلسطيني موحد يتحدث مع العالم. خلال السنوات الخمس الماضية استخدم الإسرائيليون وكل من يدعمهم في العالم، سواء من اللوبيات اليهودية في الولايات المتحدة او غيرها، الانقسام الفلسطيني ذريعة لتبرير تحلل اسرائيل من اي التزامات، او للوقوف ضد اي ضغوط دولية ممكن ان تمارس ضدها. كان يُقال دوما ان الفلسطينيين منقسمون وانه لا يمكن المضي قدما في اي اتجاه وسبب ذلك هو الانقسام الفلسطيني ويتحمل الفلسطينيون مسؤولية ذلك. المصالحة الفلسطينية تعمل على إبطال هذا المسوغ وكشف ذرائعيته. إذ قبل الانقسام الفلسطيني كان هناك سلطة فلسطينية تنطق دوليا باسم الفلسطينيين منذ العام 1993 ولم يتحقق شيء واحالة الانسداد على عاتق الفلسطينين ليس سوى محاولة خبيثة، لكن ناجحة، من قبل اعداء الفلسطينين. الآن يستطيع الفلسطينيون ان يذهبوا إلى مجلس الامن، او الجمعية العامة للامم المتحدة، او يتحدثوا لأي طرف دولي من دون ان يستخدم اي من تلك الاطراف قصة الانقسام الفلسطيني وعدم وجود صوت فلسطيني موحد. بيد ان الشيء المثير للاشمئزاز حقا هو الموقف الاميركي وبعد المواقف الاوروبية المترددة التي استقبلت المصالحة الفلسطينية إما بعدم القبول أو الفتور. نفهم دوافع الموقف الاسرائيلي المتوتر، رغم ان الإسرائيليين كان اكثر الاطراف وقاحة في استخدام مبرر الانقسام الفلسطيني. لكن الموقف الاميركي والاوروبي لا يمكن فهمه ويجب ادانته وكشفه.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع