ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
لحظة تاريخية بامتياز
01/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

في اللحظة المناسبة، التقط الفلسطينيون الفرصة، للبدء في رحلة العودة عن الانقسام الخطير، الذي يهدد القضية والشعب، ويعطي لإسرائيل مميزات فريدة، في مواصلة العدوان على الشعب الفلسطيني وحقوقه وطموحاته.
وإذا كانت كل اللحظات السابقة خلال السنوات الأربع من الانقسام، مناسبة لإنهاء الانقسام غير المبرر في الأساس، فإن التوقيع بالأحرف الأولى على الوثيقة المصرية وملحقاتها، وخلال جلسة واحدة، ليست طويلة من الحوار بين فريقي 'فتح' و'حماس' في القاهرة، هذا التوقيع وبهذه الطريقة يشير إلى نضج الظروف الموضوعية والذاتية، لتحقيق مثل هذا التحول المهم والتاريخي في العمل الوطني والسياسي الفلسطيني.
الموضوع ليس موضوع عواطف، ولا هو موضوع نوايا، ولا صلة له بالقِيَم، فالبرامج والسياسات والمواقف تنتمي إلى عالم المصالح، والقدرة على تحقيق الأهداف وإلى الحسابات، بما في ذلك الحزبية، فالأحزاب لا تتأسس وفق هويات محددة أيديولوجية أو سياسية اجتماعية، إلا لتسعى لتحقيق أهدافها وليس أهداف الأحزاب الأخرى، التي تختلف عنها برنامجياً، وأيديولوجياً.
من حق كل حزب أو فصيل أن يناضل من أجل رؤاه، وبرامجه وأهدافه، ومن حقّه أن يناضل من أجل أن يصبح هو صاحب القرار، وأن يسعى من أجل التغيير الذي ينسجم مع برامجه وأهدافه ومن أجلها يدفع الثمن، غير أن المشكلة في هذا الانقسام أنه يطيح بالمصالح العامة، وبالمشروع الوطني الفلسطيني، وتقليص المساحة التي تعمل الأحزاب، كل الأحزاب والفصائل، من خلالها، لتحقيق برامجها.
يفشل خيار التفاوض والبحث عن السلام، لأسباب إسرائيلية أساساً، من بينها ضعف الفلسطينيين وتشرذمهم، ولا يحقق خيار المقاومة مبتغاه، بسبب هذا الضعف والتشرذم، ولذلك فإن العقل السليم يبحث في ترميم الحالة الفلسطينية العامة، التي تتيح لكل فصيل أو حزب أن يحقق أهدافه وبرامجه على نحو أفضل.
الآن يرد الفلسطينيون على شمعون بيريس، الذي سبق له أن قال إن الانقسام الفلسطيني هو واحد من أهم الانجازات التي حققتها إسرائيل، والآن يستطيع الفلسطينيون أن يتحصنوا بوحدتهم لتحصين قدرتهم على مواجهة العدوانية الإسرائيلية، ولتحسين هجومهم السياسي والدبلوماسي، على مختلف المستويات لتوسيع دائرة التضامن الدولي مع قضيتهم، ولتحقيق إنجاز الاعتراف بالدولة على حدود الرابع من حزيران بأغلبية ساحقة.
الآن يستطيع الفلسطينيون أن يحرجوا دول العالم المترددة، التي تتذرع بالانقسام الفلسطيني، للاستمرار في مجاملة إسرائيل او الخضوع لرغباتها، وأن يواصلوا إحكام العزلة الدولية عليها وعلى سياساتها الإرهابية والعدوانية.
الصواريخ السياسية الفلسطينية التي تنطلق من قاعدة الوحدة الوطنية، وإصلاح البيت الداخلي، هي أكثر فعالية وجدوى، من كل أنواع الصواريخ الحربية المعروفة، فهي التي تردع العدوانية الإسرائيلية، وهي التي تخاطب العالم بلغة يفهمها، وهي مسنودة بمختلف أشكال النضال، القادرة على تحقيق إنجازات سياسية.
اليوم يمكن للفلسطينيين أن يعيدوا بناء منظومة القِيَم التي تهشمت بسبب الصراع والانقسام، دون أن يسمعوا من أحد ملاحظة تقول: أنظروا في المرآة. اليوم لا تعود ثمة أهمية لتقسيم العالم العربي إلى محور ممانعة ومحور اعتدال، لخدمة سياسات قطرية ومصالح قطرية وإقليمية، فكل العالم العربي هو اليوم وغداً، محور ممانعة، طالما اختار الفلسطينيون الوحدة ومتابعة نضالهم لانتزاع حقوقهم التي لا يختلف عليها عربي.
لقد انقسم العرب على محاور، حتى بالنسبة للوضع الفلسطيني، لكن انقسامهم لم يكن على مبدأ الحقوق الفلسطينية، وإنما على عملية الاستقطاب الفصائلي، الأمر الذي يبدد ويشتت الطاقات العربية بالتوازي مع انقسام يشتت الطاقات الفلسطينية.
اليوم يتأكد مَن كان لا يصدق، أو مَن لا يريد أن يصدق، بأن هذا الانقسام، هو مصلحة إسرائيلية خالصة، حتى لو أن البعض يعتقد بأن الانقسام يحقق له مصلحة، فهذه المصلحة لن تكون إلا شخصية، وهمية، مؤقتة، وثمنها كبير وباهظ على الشعب الفلسطيني وقضيته.
إسرائيل تستشيط غضباً، تجري دون أن تدري، فلقد انقلب السحر على الساحر، ولا تتوقف عن إطلاق التهديدات هنا وهناك، والأرجح أنها ستعمد إلى رفع وتيرة التصعيد السياسي والعسكري العدواني، والتصعيد الاستيطاني ضد المناطق الفلسطينية المحتلة كافة.
من الواضح أن الحكومة الإسرائيلية تتخذ من توقيع اتفاقية المصالحة ذريعة للتهرب من العزلة الدولية التي سببتها السياسات الإسرائيلية المناهضة لعملية السلام، إذ إنها تحاول عبثاً، إلقاء مسؤولية فشل الجهود السلمية على منظمة التحرير والسلطة، التي كما يقول نتنياهو، إنها تختار السلام مع 'حماس' وترفض السلام مع إسرائيل.
في الواقع، فإن الجميع، بمن في ذلك حلفاء وأصدقاء إسرائيل، يعرفون تماماً أنه لا توجد مفاضلة، فالسلام مع إسرائيل غير موجود، وإسرائيل جعلته غير ممكن، وبأن الزمن القريب القادم لا يتيح مثل هذه الإمكانية.
لهذا يأتي التعقيب الأميركي على خبر المصالحة الفلسطينية مرتبكاً، فالإدارة الأميركية لم تصرح بأن استعادة الفلسطينيين وحدتهم أمر مرفوض، ولكنها عادت لتجتر مواقف سابقة إزاء حركة 'حماس'، التي تعتبرها إرهابية، ولكي تذكر الحكومة الفلسطينية التي سيتم تشكيلها، بأن عليها الاعتراف بشروط الرباعية الدولية، التي لم تعد قادرة على العمل بسبب الانحياز الأميركي لإسرائيل، والتردد إزاء بعض الاستحقاقات، كاستحقاق الدولة الفلسطينية.
الإدارة الأميركية تعرف كما يعرف الكثيرون، أن الحكومة الفلسطينية القادرة ليست حكومة 'حماس' ولا حكومة 'فتح'، ولا هي حكومة فصائل، وبأنها ليست صاحبة اختصاص في رسم السياسات والخيارات، ومن غير المنطقي أو المنتظر أن تحصل الإدارة الأميركية على جواب من الحكومة الفلسطينية.
تتيح التصريحات الدولية التي رحبت بالمصالحة، من قبل بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، ومن عدد من الدول الأوروبية، الاعتقاد بأن الموقف الأميركي ليس معادياً بالمطلق لموضوع المصالحة، وأن الإدارة الأميركية محرجة، أمام الابتزاز الإسرائيلي. يبقى أن نشير إلى أن التوقيع على الوثيقة المصرية وملحقاتها، وما سيتبع، ليس سوى البداية لرحلة طويلة وشاقة تحتاج إلى الكثير لإنجاحها، وفي البداية إخلاص الأطراف التي وقّعت عليها، وتوفر الإرادة الكافية للتعجيل في إنجاز أهداف المصالحة.
 
طلال عوكل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع