ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - نعم.. نستطيع
01/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي ربح

يوم السبت الماضي، كانت الأمطار الربيعية تهطل بغزارة غير مسبوقة، بينما كانت «فدا» الحزب الديمقراطي الفلسطيني، تحتفل بالذكرى الثانية والعشرين لانطلاقتها، وسط حشد وطني ملحوظ، في صالة الأندلس مدينة غزة، وكان الاحتفال له نكهة خاصة لأنه جاء بعد أن أنهت «فدا» أعمال المؤتمر الثالث، الذي جاء بامرأة، هي زهيرة كمال، على رأس الحزب كأمين عام، وهي مناضلة فلسطينية بارزة ومتميزة، وكانت إحدى أبرز الناشطات في مجال العمل النسوي داخل فلسطين منذ فترة طويلة، ورشحت كوزيرة لشؤون المرأة عندما تم استحداث هذه الوزارة لأول مرة في عام 2003، وها هي اليوم تصعد إلى الموقع الأول، موقع الأمين العام، في حزب ولد عبر مخاضات ليست سهلة من رحم التساؤلات الفلسطينية، وتميزت فدا منذ البداية بهذه الدعوة النهضوية، وبهذه القدرة على المبادرة، ففي خلال العشرين عاماً الأخيرة، التي شهدت تحولات جذرية في الحياة الفلسطينية، وأبرزها وأكثرها أهمية هذا العبور الفلسطيني، أو عبور الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية من المنفى إلى الوطن، وهو استحقاق بالغ الصعوبة، ولكنه يعادل الحياة، ومن ثم الشروع في بناء قواعد الدولة الفلسطينية من بوابة السلطة الوطنية رغم أن مرحلة التحرر الوطني لم تكتمل مهامها، وهذا ما خلق تصدعات في وعي النخب السياسية، وخلق جدلاً واسعاً ولا يزال عن اتجاه الطريق، وترتيب الأولويات والضرورات، وبناء نظام العلاقات والتحالفات، والتغيير التدريجي في نوع المهمات الوطنية، وقد وصل التصدع الأيديولوجي أحياناً إلى حد الاشتباك الدموي كما في حالة الانقسام الفلسطيني الذي بدأ صرحه يتهاوى تحت سقف المتغيرات الجذرية في المنطقة.
لقد شاءت لي أقداري أن أكون شاهداً في لحظة تاريخية مهمة على المخاض الذي ولدت منه «فدا» من رحم الجبهة الديمقراطية، حيث إن مؤتمر الجبهة الذي حسم هذه المسألة قد عقد في نهاية التسعينيات في صنعاء حينما كنت سفيراً لفلسطين في اليمن، وولد الابن الجديد في العائلة الفلسطينية، وبدا أنه يحمل بشائر طيبة، من بينها أنه كان الأقرب دائماً إلى صوابية الجواب عن السؤال الفلسطيني بخصوصياته التي تتعلق أولاً وقبل كل شيء بمركزية خلق الممكن ليكون الحضور في الوطن رغم صعوباته المستحيلة أحياناً أول الأولويات, ثم روح التغيير التي اعتمدتها «فدا» حتى ان زهيرة كمال هي الأمين العام الثالث لحزب «فدا» دون أن يكون الموت قد غيب أحداً والحمد لله، ثم تأتي هذه النقلة، بأن يختار المؤتمر الثالث امرأة لتكون على رأس حزب مازال في مرحلة العبور من مرحلة التحرر الوطني إلى مرحلة الدولة المستقلة.
هذه نقلة نوعية تستحق التحية والإشادة والاهتمام ليس لنا فقط كفلسطينيين، ولكن لكل المنطقة العربية التي نحن جزء منها، التي كانت قد حكمتها ملكات في تاريخها القديم مثل بلقيس في مملكة سبأ في مأرب، وأروى في مملكة حمير في الجوف، وهما يمنيتان، وحتشبسوت ونفرتيتي وكيلوباترا في مصر، والزباء في مملكة تدمر في سوريا.
وهذه النقلة تثبت صوابية الجواب عن السؤال إن كنا نستطيع أن نتغير، نعم، نحن نستطيع انتخاب امرأة رئيسة لحزب... نعم، نحن نستطيع إنهاء هذا الانقسام الأسود وإنجاز المصالحة الوطنية, نعم، نحن نستطيع أن نتبادل السلطة سلمياً في كل مستويات حياتنا, نعم، نحن نستطيع أن نجعل الحوار الوطني بيننا جميعاً أكثر ثراءً وانفتاحا مما هو عليه الآن، وأن نغير ونتغير، وأن نفتح لشباب أبواب واسعة لربيعهم للمشاركة الحقيقية في رسم خارطة المستقبل، وأن نحصن حديقتنا الفلسطينية من الأخطار عبر هذا الحوار الشجاع المفتوح الذي لا يخاف ولا يذعن ولا ينكفئ.
نعم، نحن نستطيع أن نخرج المرأة وننقذها فعلياً من هذه الحفرة السحيقة التي يطلقون عليها اسم «الكوتة النسائية»، من خلال ترسيخ ثقافة جديدة وممارسة سياسية جديدة, نعم، نستطيع أن نثبت ونحقق أن يكون لنا وطن وكيان وعنوان اسمه الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
أبارك للإخوة والأخوات الأعزاء في «فدا» ذكرى انطلاقتهم، ونجاح أعمال مؤتمرهم الثالث، وأهنئ زهيرة كمال بهذه الثقة التي نالتها عن استحقاق، وإلى مزيد من هذه الحالة النهضوية في تجربتنا الفلسطينية.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع