ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - خِفة المفلس وحماقته: بين القلق والكذب
01/05/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلي صادق

أظهرت ردود الفعل الإسرائيلية على المصالحة الفلسطينية، خفة وإفلاساً مثيرين للسخرية. وربما يكون إفلاس حكومة نتنياهو سياسياً، هو الذي أوحى لها بفكرة تفليس السلطة، من خلال الإعلان عن قرار احتباس حقوقها المالية. غير أن هذه الحكومة المأزومة التي لا صديق لها في العالم ـ وإن سايرها بعض الغرب ـ توفر بحماقتها الغليظة، فرصة سهلة يتعين أن تهتبلها دول العالم المتحضر، وبخاصة أطراف «الرباعية» فتعلن بشجاعة أن مصير المنطقة لن يكون منذ الآن، تحت رحمة نتنياهو ومن معه من المتطرفين العنصريين، بخاصة وأنهم رافضون لكل مقاربات ومحاولات التسوية منذ بداياتها. وسيكون أقل ما هو مطلوب، من أميركا، صديقة إسرائيل وحامية مصالحها بالباطل؛ أن ترد على نتنياهو الذي يؤذي سياستها، بالإعلان عن تأييد إعلان بسط سيادة الدولة الفلسطينية، على الأراضي المحتلة في العام 1967 وعن التزام المجتمع الدولي بدعم هذه الدولة مادياً ومعنوياً لكي تؤدي دورها في استكمال كافة متطلبات التسوية النهائية!
* * *
الخفة التي كشفت عن هذه المأزومية العميقة، التي تعاني منها حكومة نتنياهو؛ تبدّت من خلال معاجلتها لكل الأطراف بموقف لا علاقة له بالسياسة، وذلك قبل أن تبدأ مفاعيل المصالحة الفلسطينية. ولكون الموقف ينم عن كراهية فطرية لعملية التسوية، فإن نبأ المصالحة الفلسطينية، التي ستقوم على قاعدة تفعيل السياسة وانخراط الكل الفلسطيني في برنامج التحرر الوطني الواقعي؛ أثار الفزع لدى هذه الحكومة المسكونة بهواجس التوسع الاستيطاني والعدوان. فمن أين تتغذى لغة نتنياهو وليبرمان وأشكالهما، وهي تجافي عملية التسوية، إن لم تتغذ على مشهد فلسطيني تسكنه استراتيجيتان، احداهما عاجزة ولا تملأ يديها بالكل الفلسطيني، وواحدة أكثر عجزاً، لكنها تزمجر وتهدد إسرائيل بالموت الزؤام؟!
إن إرهاصات استعادة الرُشد الفلسطيني، والإحساس الفلسطيني بالمسؤولية، من خلال المصالحة، تكفي لأن تشعر حكومة نتنياهو بالخطر. ولكن هناك فارقا لافتا، عند هذه الحكومة، بين الخطر ومنطق وصفه أو التعبير عنه. فالخطر بالنسبة لها موجود، ويتمثل في حتمية انفضاح زيفها وزيف ذرائعها حتى بالنسبة للمتعاطفين معها، عندما يتضح أن الفلسطينيين جميعاً يتطلعون الى عملية سلمية جادة وحثيثة. لكن نتنياهو يكذب ويلفق وصفاً آخر للتعبير عن الخطر الذي أحس به، فيعود الى أدبيات «حماس» لكي يقول إن هذه الحركة تريد تدميرنا. كأن أدبيات حركته، تقر للشعب الفلسطيني بأن يستحوذ على اسمه وصفته، أو على الحد الأدنى من حقوقه، وهو الحق في الحياة على أرضه!
لقد بدا نتنياهو في تركيزه على «حماس» كحركة تسعى لتدمير إسرائيل؛ رافضاً بامتياز لتطور العمل السياسي الفلسطيني في اتجاه الواقعية. وجاءت ردوده، وكأنما هناك ملحق عسكري في اتفاق المصالحة، يقضي بتجميع مئة فرقة عسكرية مدججة بالسلاح، من إندونيسيا الى المغرب، مروراً بإيران، لكي يهجم الفلسطينيون على إسرائيل البريئة، التي أعياها حب السلام، وأشقاها السعي اليه والبذل من أجله!
يتعين الآن على الدول الراعية لعملية التسوية، ومعها الشعب الإسرائيلي نفسه، أن يزدادوا قناعة بأن نتنياهو ليس جديراً بالبقاء في المشهد السياسي الإقليمي، ولا يصلح في مرحلة الثورات المتفجرة. لم يتعلم الغبي، أن ما يجري من حوله في المنطقة، قد أظهر بما لا يدع مجالاً للشك، أن هناك مخزوناً هائلاً من الشباب الجامح، الذي كانت الأوساط الاستعمارية الداعمة للديكتاتوريات، تنام على فكرة أنه عبارة عن مخزون للأحياء الأموات، لن يقوم ولن يُسمع له صوت!
ليبدأ الأميركيون ـ إن كانوا اذكياء ـ في زجر العنصري منتهي الصلاحية. فلا مناص من كبح جماح هذا العدو العلني للتسوية، لكي لا يتوسع في الحماقات، فيُحرجهم وتتداعى المسائل!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع