ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
هوامش تغلقها مصر.. و'سلالم' لا تسعف الاستبداد!
30/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أكرم مسلّم
الآن، يظهر الاعتدال المصري، بصيغته الجديدة، متقدماً بخطوات واسعة على الممانَعات جميعها، ذلك أن الممانعات ليست ممانعات تماماً، وأن أزمة الدور المصري في سنواته الأخيرة لم تكن في اعتداله، إنما في وضعه في ثلاّجة، لأسباب كثيرة تَصدّرتها اعتبارات التوريث.
والفجوة التي تظهر في هذه الأيام بين مصر الجديدة وإسرائيل، لا تنجم عن تطرف مصري، إنما عن إعادة صياغة للاعتدال، كشفت حواف التطرف التي تقف عليها إسرائيل نتنياهو وليبرمان.
يعيد تفعيل مصر التدريجي والحذر لدورها ترتيب كل شيء إقليمياً: الاصطفافات والأدوات والمفاهيم، فهو يُغلق الهوامش المجانية التي تتحرك فيها إسرائيل، وأيضاً، الهوامش التي تتحرك فيها قوى لها خلفيّاتها ومصالحها. هناك نوايا واضحة لتعامل مُعافى مع القوى الإقليمية، بعيد عن مجرد إثارة الدخان، ولكن هناك، أيضاً، رسماً لخطوط حمراء. واضح جداً ان الأجواء الجديدة تخلق بيئة طاردة لمظاهر الاستباحة والمزايدة، ودون دخول أية معركة.
ومما تغلقه الروح المصرية، والعربية الشعبية الجديدة عموماً، هوامش الاتكاء على الفراغ القومي لضمان الديمومة لأنظمة تجاوزتها شعوبها وتجاوزها الزمن، مع إمعانها في استهلاك ما راكمته من رصيد، وما نالته من تسامح من الرأي العام العربي على مدار أكثر من شهر.
تساءل أكثر من ناطق باسم الحكم في سورية باستهجان: عن أية حرية يتحدث المتظاهرون، ما هو تعريفهم للحرية؟ حتى أن أحدهم انتبه إلى أنه يمكن تفسير الأمر كمطالبة بحرية التعري في الشارع، هكذا!
وراء هذا الانشغال الفلسفي بمحاولة تفسير الحرية، استهجانها على الناس، وإدمان فهمها على مدار عقود فقط كحرية استعلاء رجل الأمن على جسد المواطن و'تفعيسه'، وحرية الرئيس في التفكير للجميع، وتفسير الحرية للجميع، وتفصيلها على مقاسهم، أو تفصيلهم على مقاسها إذا لزم الأمر. هناك صدمة وتلعثم من روافع النظام: فمن أين ظهر كل هؤلاء 'القاصرين' الذين يمتلكون تفسيرات خاصة بهم لحريتهم؟!.
اعتقد القذافي أن الناس مجرّد جرذان طوال عقود، وما فاجأه أن الجرذان تخرج في تظاهرات، وترفع شعارات تطالب برحيله، فطالب، منطلقاً من نظرته للناس، بقتلها.
ومن مظاهر عدم احترام وعي الناس ورغبتهم في سورية، الحديث عن الخوف على النظام من باب الحرص على 'المقاومة' و'الممانعة'، وكأن الشعب السوري باختياراته سيكون أقلّ حرصاً على الثوابت من نظامه، هذه الأحاديث ربما كانت صالحة قبل تأكد حجم الإرادة الشعبية وخلفياتها ونوعيتها في الأيام الأولى، لكن الساطع الآن أن الثورة السورية مثل غيرها، لم تقم لإسقاط الثوابت، إنما لتحرير الثوابت من مختطفيها.
ما زال في الإعلام العربي حتى يوم أمس، مَنْ يتقدم بالسلالم الأخلاقية والسياسة للنظام 'الاستثنائي' ، ليهبط عن ظهر الدبابة إلى أرض مطالب الناس.. النظام يواصل خذلان الجميع، ذلك لأن للاستبداد طبائعه، والطبع غلاّب.
في المقابل، للزمن العربي الجديد، خصوصاً بعد بوادر إفلات الركيزة المصرية من انهيار الدولة مع انهيار النظام، لهذا الزمن العربي طبائعه، وهي طبائع من النوع الذي لا يُغلب.
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع