ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
المصالحة: التنفيذ بعد عام وإسرائيل تتربص..!
30/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أكرم عطا الله

بخجل جريمة الانقسام، تقدمت المصالحة خطوتها الأولى خجولةً ومتلعثمةً، لم تفهم على عجل بل كانت بحاجة إلى كل قواميس الصراعات السياسية لتحل شيفرة 'الأحرف الأولى' لقضية احترقت كل حروف اللغة على جمر انتظارها، وتبلغ درجة الخوف من ضياع اللحظة التي أطلت كحلم تم انتظاره طويلاً حد الهوس ارتباطاً بتجارب لدغ فيها المؤمن الفلسطيني من نفس الجحر مرتين، فتأجيل التنفيذ لمدة عام أربك اللحظة وأضعف إخراجها.
أخيراً فعلها الفرقاء.. وأتت متلعثمةً ولكن خيراً من ألاّ تأتي أبداً، بعد انتظار بلغ حد اليأس ولدت فجأة ودون مقدمات أدهشت الفلسطينيين وأربكت حسابات الإسرائيليين الذين اندفعوا بألسنة سافرة حد الخروج عن اللياقة للوقوف صفاً واحداً ضد المحاولة الفلسطينية لإغلاق صفحة هي الأكثر سواداً بتاريخهم الحديث.
الانفعال الإسرائيلي الذي انفلت لحظة التوقيع على الاتفاق الأولى مساء الأربعاء الماضي كان الأصدق تعبيراً عما تحلم به تلك الدولة، فشدة الصدمة سحبت الاعترافات الصادقة قبل أن يجتمع الكابينيت الإسرائيلي ظهر اليوم الثاني ليتمكن من ضبط التصريحات ورسم السياسة الإسرائيلية تجاه الخطوة الفلسطينية، وقد نبعت الصدمة الإسرائيلية من الحدث لسببين رئيسين: الأول، من الاجتماع الذي عقدته الحكومة الإسرائيلية في الثالث من نيسان الماضي بحضور رئيس الاستخبارات العسكرية أفيف كوخافي الذي قدم تقدير موقف بالنسبة إلى المصالحة استبعد فيه كوخافي إمكانية حصولها. والثانية لأن إسرائيل بنت سياستها على هذا الانقسام والذي أصبح جزءاً من ممكنات قوتها سواء تجاه مشروعها بفصل غزة عن الضفة، أو لأنه أصبح السلاح الدعائي الأبرز لتملصها من التسوية كما اعتادت القول أن أبو مازن لا يسيطر على نصف شعبه وبالتالي من غير الممكن عقد تسوية معه، وكذلك فإن هذا الانقسام كان جزءاً من الترسانة الإسرائيلية لمواجهة مشروع السلطة للذهاب إلى الأمم المتحدة كونها تطلب الاعتراف بدولة لا تسيطر على نصفها.
وربما أن مشروع السلطة هذا هو الذي أقنع حركة حماس بالتوقيع على ورقة المصالحة لتمرير شهر أيلول ولسحب الذريعة من معارضي الخطوة بعد قناعة مصر بها وقدرتها على إقناع حركة حماس وحتى لا تسجل الأخيرة على نفسها أن سيطرتها على غزة تحولت إلى معول هدم للمشروع الوطني، وأجهضت محاصرة إسرائيل على المستوى الدولي.
ربما أن التقدير الذي قدمه وزير الدفاع إيهود باراك في اجتماع الكابينيت ساهم في تهدئة أجواء التصعيد الإسرائيلية، فقد اعتبر رئيس كتلة الاستقلال أن الاتفاق الفلسطيني لن يصمد ولن يتمكن الجانبان من إتمام المصالحة ليخرج الاجتماع بموقف ضبابي أصبحت بعده التصريحات الإسرائيلية أكثر اتزاناً على الأقل أمام وسائل الإعلام، ولكن الفعل الإسرائيلي لن يسجل حياداً تجاه خطوة تجاوزت الخطوط الحمراء للسياسة الإسرائيلية هذا الفعل قد يكون على المستوى الدبلوماسي وعلى المستوى الأمني لبذل كل ما يمكن لإجهاض المصالحة ولا يعتقد أن إسرائيل ستقف مكتوفة تجاه الخطوة الفلسطينية ما يجعل من تصريحات باراك ربما خطة العمل الإسرائيلية المقبلة.
العام المقبل الضائع الذي وضعته الأطراف الفلسطينية التي بدأت بالتقارب ربما يحمل من المفاجآت والأحداث والتي قد يكون للفعل الإسرائيلي دور كبير فيها ما يعيد الصراع بين الفلسطينيين ليوجه ضربة قوية لتلك الجهود، فردود الفعل الإسرائيلية سواء كتاب الأعمدة أو تصريحات المسؤولين كأنها تتحدث بثقة عالية عن فشل المصالحة فمن أين كل تلك الثقة؟؟ ولماذا يتم تأجيل التنفيذ وتأجيل الانتخابات مدة عام قد تجري مياه كثيرة في النهر الفلسطيني الملغوم ودائماً أمام قوارب النجاة ؟
من المشكوك فيه بعد التجربة الطويلة أن تكون حركتا فتح وحماس قد وقعتا على الاتفاق بمعزل عن الضغوط الخارجية والتطورات الحاصلة في المنطقة وإلا لكانت المصالحة قد تمت قبل سنوات، هذا ما يجعل من التخوف من التراجع أمراً وارداً ويجعل من الحفاظ على المصالحة الفلسطينية مسؤولية وطنية لكل فلسطيني، أكبر من الفعل الإسرائيلي المتوقع لإفشالها.
فقد بذلت مصر ما يكفي من الجهد في الأسابيع الأخيرة وكان من المتوقع أن يكلل هذا الفعل بالنجاح نظراً للحرج الذي وقعت به مصر الجديدة أثناء التصعيد الإسرائيلي على غزة بداية نيسان الماضي والذي وضع مصر أمام خيارين صعبين إما أن تقف مكتوفة الأيدي متفرجةً على الدم الذي يسيل في شوارع غزة في وقت يهدد به شباب مصر بمسيرة مليونية تجاه القطاع ما يضعف موقف الحكومة، أو أن تدافع عن غزة كما تأمل بعض الأطراف من مصر التي تستعيد دورها، ومصر ليست جاهزةً لأي من الخيارين وللخروج من هذا المأزق أو موقف مشابه كان لابد لمصر أن تضغط باتجاه المصالحة وعودة ظل السلطة لغزة التي ربما تشكل حمايةً لغزة تعفي مصر من تلك الورطة.
وفي المقابل كان للتطورات في سورية فعل مهم في إطار الدفع باتجاه المصالحة فالمعلومات الواردة من هناك تسجل فتوراً بين النظام السوري وحركة حماس وربما ينذر بنهاية وجود الحركة في سورية ليصبح موقفها أكثر ضعفاً مع قادم الأسابيع، فالنظام هناك يعتبر أن الحركة لم تقف معه كما يجب وسجلت بعض وسائل إعلامه انتقاداً لها وربما يتبعه سلوك لا تريد الحركة أن تذهب للمصالحة بعد إجراء سوري يضعف موقفها وهناك ممارسات ضد الحركة رصدها بعض المراقبين في سورية لم تكن الحركة سعيدة بها وربما قرأتها جيداً.
بالإضافة إلى حرب النظام السوري على قناة الجزيرة وإمارة قطر والشيخ يوسف القرضاوي وعزمي بشارة كل هؤلاء يعتبرون ظهيراً لحركة حماس وربما يغير النظام بعد خروجه من الأزمة كل تحالفاته بما يطال حركة حماس المطروحة علاقته بها على طاولة الحوار ولكن من تحت الطاولة إلى جانب إيران وحزب الله .
حين سقط النظام المصري بعد نجاح الثورة كانت السلطة وحركة فتح في أضعف حالاتها وفي المقابل ضعفت حركة حماس وهي ترى تفتت محور الممانعة وإعادة خلط أوراقه الذي كان يشمل قطر وسورية وليبيا وكان لابد لهذه التطورات أن تفعل فعلها لتليين طرفي الانقسام، ولأن الأمر كذلك فهذه السنة حبلى بالمفاجآت وقد ينتج عنها ما يعطي لأي من الطرفين عوامل قوة تجعل من مصلحته التملص من الاتفاق أو تعديله ارتباطاً بتطورات في صالحه، فمن يدري بالإضافة للفعل الإسرائيلي الذي سيضع كل ممكناته للتخريب في الداخل الفلسطيني وهي كبيرة لهذا كان من الخطأ انتظار عام آخر، فالخوف كبير على تلك اللحظة التي سجلت شجاعة حقيقية من طرفي الانقسام لن تمحو بالتأكيد جريمة الانقسام، لكنها جزء من محاولة إعادة تصويب الضمير الوطني الذي تلقى طعنة سيف جارحة نحو المصلحة العليا، فلماذا لا تتم الإجراءات العملية خلال شهور، أليس من الأفضل أن تذهب السلطة إلى الأمم المتحدة إذا استمر البرنامج وتكون للتو قد أجرت عملية انتخابات ديمقراطية شفافة بحكومة تعكس أصوات شعبها ونظاماً أكثر إقناعاً للعالم بدل الذهاب بحكومة أرجلها من خشب؟؟

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع