ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - القراءة الموضوعية للمصالحة
30/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

لا يضيف مطلق وطني فلسطيني جديدا، عندما يؤكد على ان الوحدة الوطنية للشعب وقواه السياسية والاجتماعية ومكوناته المختلفة، الرأسمال الاثمن للكفاح الوطني التحرري. كونها تشكل الرافعة الاساسية لنضال الشعب الفلسطيني، وتعزز عناصر الصمود لمجابهة مخططات دولة الابرتهايد العنصرية الاسرائيلية. وبالتالي هي قاطرة الانعتاق والتحرر من الاحتلال الاسرائيلي، وتحقيق الاهداف الوطنية في مرحلة التحرر الوطني.
والمصالحة الوطنية، التي دخلت قبل ايام لحظة جديدة بعد توقيع ممثلي حركة حماس على الورقة المصرية، تشكل المدخل لاعادة الاعتبار للوحدة الوطنية، ولازالة كل مظاهر الانقسام والانقلاب، التي أساءت لوحدة الارض والشعب والقضية والمشروع الوطني، وقدمت خدمة مجانية لمخططات ومشاريع التصفية الاسرائيلية. هذه المصالحة، لن تكون طريقها مفتوحة وسالكة على خطين، بل ستواجه عثرات وتقلبات، وقد تواجه انتكاسات من قبل الجهات المتضررة منها، والمعادية لخيار الوحدة الوطنية. وبالتالي يخطىء من يعتقد، ان الانشداد لخيار الوحدة، والتمسك بالمصالحة كمدخل لها، يعني إغفال التعقيدات، التي ستواجهها. ولا الظروف والشروط، التي دفعتها للامام، ظروف الثورات العربية وتداعياتها على قيادة حركة حماس، التي فرض عليها النظام السوري مغادرة اراضيه.
مع ذلك، على القوى المتمسكة بخيار الشعب، خيار الوحدة الوطنية، وفي مقدمتهم الرئيس ابو مازن، أن لا ينساقوا الى متاهة كل تصريح يطلقه هذا المسؤول الحمساوي او ذاك، على ارضية المبدأ الناظم للعلاقات الوطنية، من حق كل فصيل ان يقول ما يشاء في هذه المسألة او تلك بما في ذلك حركتا فتح وحماس. لكن في الشأن الوطني المشترك تكون منظمة التحرير المرجعية السياسية. وهي من يقرر المفاوضات والتنسيق الامني وغير الامني، والعلاقة مع الاشقاء والاصدقاء والاعداء.
غير ان الضرورة الوطنية تملي على القوى السياسية بمختلف مشاربها واتجاهاتها، ان تكف عن لغة المزاودة، والادعاء بما ليس لها، او يتنافى مع رؤيتها وتوجهاتها السياسية. لان القوى السياسية وخاصة حركتي فتح وحماس، أقرتا في برامجها السياسية الموافقة على إقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران عام 67، كما وافقتا على التمسك بالحل السياسي، الذي يعتمد المفاوضات سبيلا لذلك. وهو ليس السبيل الوحيد، ولكنه في الظروف الراهنة، وارتباطا بموازين القوى ومصالح الشعب الفلسطيني العليا، فإن خيار الحل السياسي، هو الشكل الامثل والانسب. ولهذا استحقاق على القيادة الفلسطينية، أولاً عدم التراجع عن خيار التسوية السياسية، لا بل التمسك بها. وثانيا التمسك بالنضال السلمي، الذي عمدته الثورات العربية، والكف عن رفع الشعارات الغوغائية، لان الشعب مل وكفر بالسياسة الديماغوجية، التي لا تسمن ولا تغني من جوع. وثالثا، التسمك بسياسة التنسيق مع سلطات الاحتلال الاسرائيلية لحماية مصالح شعبنا من القرصنة الاسرائيلية وقطعان مستوطنيها. ورابعا تعزيز عوامل الوحدة الوطنية، لتشكل السياج الحامي لتحركاتها السياسية على المستويات كافة.
لذا على حركة حماس تحديدا، ان تكف من الآن عن لعبة الاستغماية في هذا الجانب الهام. لانها ايضا لا تستطيع ان تزاود على اي فصيل وطني في موضوع المقاومة، كونها جميعا سبقتها في هذا المضمار، ولم تتخل عن خيار المقاومة المسلحة حين ترى ضرورة لذلك. فضلا عن ان كل اشكال النضال السلمية والسياسية والديبلوماسية والنقابية، هي اشكال نضال تصب في مجرى الكفاح التحرري لبلوغ الاهداف الوطنية في الحرية والاستقلال، واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران عام 1967.
وفي السياق، عودة الوحدة الوطنية، لا تعني استمرار فلسفة «كل حارة مين إيدو إلو». هذه الفلسفة ولى زمانها، وآن الأوان لرؤية وطنية جامعة سياسيا وكفاحيا على اساس البرنامج الوطني المتفق عليه بين الكل الوطني. كما اكد الرئيس عباس أكثر من مرة فيما سبق، في السلطة سلاح واحد، ولا وجود لأسلحة خاصة لحماية مراكز القوى والعبث بمصير الوطن والمواطن. وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء. لان النظام السياسي الفلسطيني ليس حِمل تبعات السياسات العبثية، وفوضى السلاح والفلتان الامني، فإما نظام سياسي محترم يصون ويدافع عن مصالح الوطن والمواطن او حواكير أمنية لكل صاحب عصابة او مجموعة بغض النظر عن الاسم.
إذاً طريق المصالحة الوطنية، لن تكون سهلة، ولا مرصوفة بالورود والرياحين، بل هي طريق وعرة لان حقل الالغام مازال موجودا، واعداء الوحدة فاعلون في الشارع، وباع بعضهم طويلة، فضلا عن استمرار الحسابات الفئوية الضيقة، الملازمة للفصائل المختلفة وخاصة حركة حماس. لكن من يريد الوحدة عليه ان يتحمل مشاق إعادة رصف الطريق، ونزع الالغام منها بهدوء وتأن دون غضب، ولكن بحزم وقوة ارادة وتصميم.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع