ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
النظام السوري يهدي فلسطين 'إنهاء الانقسام'!!
30/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

من حق الرئيس أبو مازن أن يكون فخوراً بما أنجز، صحيح أن الجمهور الفلسطيني تلقّى هذا الإنجاز بكثير من الأمل، الممزوج بالحذر والقلق، وأن هذا الجمهور هو صاحب المصلحة الأساسية لهذا الإنجاز، الذي يشير إلى أن أكثر المخاطر التي تهدد القضية الوطنية، الانقسام الفلسطيني، دون تجاهل الاحتلال بطبيعة الحال، هذه المخاطر في طريقها إلى الانحسار، لكن الرئيس أبو مازن هو 'المستفيد' الأول من هذا الإنجاز الكبير، ذلك أنه سيغادر سدّة الرئاسة وقد نجح في إعادة الوحدة الوطنية إلى مكانتها في الساحة الفلسطينية.. أبو مازن لن يرشح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة، وهو على مضض، ما زال مستمراً في الرئاسة تحت ضغط المسؤولية الوطنية، لكن كيف سيكون حاله لو أنه غادر الرئاسة في ظل هذا الانقسام، الذي شكّل أحد أخطر ما واجهته القضية الوطنية الفلسطينية؟! وماذا سيقول التاريخ عن أبو مازن لو أنه فشل في استثمار كافة الظروف المستجدة على الساحة العربية لصالح سحب الأجندة الفلسطينية من عبث العواصم الأخرى، واغتنام فرصة اهتزاز النظام السوري لفرض أجندة المصالحة في اللحظة المناسبة للتعامل معها، الأمر الذي أثمر هذا التوافق، الذي رعته جمهورية مصر العربية؟!
أبو مازن هو 'المستفيد' الأول من هذا الإنجاز، فهو صاحب خيار التوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول لطرح القضية الفلسطينية بهدف إقامة الدولة المستقلة، ماذا سيكون موقف الدول، بما فيها الصديقة، في حال استمر الانقسام الفلسطيني، وبما فيها الدول الكبرى التي من الممكن أن تبرر عدم تصويتها لصالح مثل هذا القرار، بالانقسام الداخلي الفلسطيني، أبو مازن نجح من خلال هذا الإنجاز في مصادرة هذا المبرر من بين أيدي المتذرعين، الذين قد يلجؤون إلى ذرائع أخرى لتبرير مواقفهم، في حين أن إنهاء الانقسام سيشكل أداة لتبرير الاعتراف بهذه الدولة الفلسطينية المستقلة العضو الفاعل في المنظمة الدولية.
أبو مازن، المستفيد الأساسي من إنهاء الانقسام عبر هذا الاتفاق، فقد نجح في نزع الذرائع الإسرائيلية التي بررت في كل الأحوال، فشل العملية التفاوضية، بأن ليس هناك شريك فلسطيني، وأن الرئيس أبو مازن لا يستطيع في ظل الانقسام أن يفاوض باسم الفلسطينيين وأن يلتزم بما يتم الاتفاق عليه، وبهذا، فإن التركيز الآن على الأسباب الحقيقية وراء فشل العملية التفاوضية، والتي تتلخص في العملية الاستيطانية التي انتهجتها حكومة نتنياهو، ووضع هذا الأمر، حكومَة إسرائيل، في وضع مربك، كونها كانت تبرر 'عدم وجود شريك' بالانقسام، وبعد ما تم إنهاء هذا الانقسام، فإنها، وأيضاً، لا تريد هذا الشريك، الذي بات أكثر قوة وقدرة على المضي في العملية السياسية إذا ما تم وقف أو تجميد الاستيطان، وأكثر سيطرة على الوضع الفلسطيني الداخلي، خاصة أن الاتفاق، يقصر العملية التفاوضية على منظمة التحرير الفلسطينية، وليست من صلاحيات الحكومة التي من المقرر أن تتألف وفقاً للاتفاق بين حركتي 'فتح' و'حماس'.
من حق أبو مازن أن يشعر بالفخر والاعتزاز بهذا الإنجاز الوطني، إذ من المعروف أنه وفور الإعلان عن الاتفاق في العاصمة المصرية، بدأت التهديدات الإسرائيلية، والتحذيرات الأميركية، وعادت إسرائيل من اجتماع 'السباعية' لتتراجع عن تهديداتها باتخاذ خطوات انتقامية، والخروج بقرار، يقضي بعدم اتخاذ أية خطوات من هذا القبيل، إلى حين التعرف إلى ما يمكن أن ينتج عن هذا الاتفاق، أما واشنطن التي هددت بوقف مساعداتها المالية للسلطة الوطنية، سرعان ما عادت عن هذا التهديد، وهذه إشارة ينبغي أن تؤخذ في الحسبان، ومفادها أن على الآخرين أن 'يتغيروا' لكي يتوافقوا مع هذا التطور الفلسطيني المهم، التراجع الإسرائيلي – الأميركي، خطوة أولى لها أهميتها، كونها تشير إلى أن 'إسرائيل' لم تعد وحدها التي ترسم السياسات المتعلقة بالصراع، خاصة بعد أن سد هذا الاتفاق المعابر السياسية عنها، وجعلها في حصار سياسي مشدد!!.
ويسجل للرئيس أبو مازن، إقدامه على مبادرته قبل بضعة أسابيع للحضور إلى غزة من أجل تشكيل حكومة وحدة وطنية تهيّئ لعقد انتخابات رئاسية وتشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني وإعادة بناء ما دمرته الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، صحيح أن هذه المبادرة في ذلك الوقت لم يكتب لها النجاح بسبب رفض حركة حماس لها، في ذلك الوقت، إلا أن هذه المبادرة ظلت حاضرة وشكلت العنصر الأساسي في ملحق التفاهمات الذي تم ضمه إلى الورقة المصرية لتشكل أحد مداميك هذا الاتفاق، صحيح أن المتغيرات الثورية الديمقراطية في مصر، كانت وراء هذا الاتفاق، إلا أنه من غير الممكن أن تنجح المساعي المصرية، لولا المتغيرات الكبيرة التي حدثت ولا تزال في الدور السوري، وذلك إثر اهتزازه على ضوء امتداد الثورة الديمقراطية العربية إلى سورية، الأمر الذي أعاد الورقة الفلسطينية إلى حيث يجب أن تكون إلى الفلسطينيين أولاً وأخيراً.
وما كان لمبادرة أبو مازن المشار إليها أن توضع موضع التنفيذ، فقط بسبب التطورات المصرية، ذلك أن هذه المبادرة انطلقت بعد هذه المتغيرات، من دون أن تشكل عاملاً في إنعاش المصالحة، إذ إن البعض كان ينتظر تحولات ذات طبيعة إسلامية، من شأنها دعم اشتراطات حالت دون التقدم بالمصالحة إلى الأمام، ولم يحدث هذا المتغير الأساسي إلا بعد استقلال الورقة الفلسطينية عن الأجندة السورية، وبهذا المعنى يمكن القول إن النظام السوري هو الذي أهدى هذا الاتفاق للشعب الفلسطيني!!.
إن الإحساس العالي بالوطنية الفلسطينية، هو الذي سيجعل من هذا الاتفاق قادراً على قهر الصعاب والعقبات التي قد تحول دون تنفيذه، وإذا كان هذا الاتفاق مصلحة وطنية عليا بلا منازع، فإن هناك متضررين كثيرين من إنهاء الوضع القائم، وهؤلاء لن يقفوا بلا حراك وهم يشهدون حصونهم ومصالحهم ونفوذهم تتضرر، والأساس في مواجهة هذه التحديات، الرأي العام الفلسطيني الذي يجب أن يجند كي تتوفر كل الأسباب التي تجعل من هذا الاتفاق قابلاً للتنفيذ على الأرض، إذ لم يعد هناك مجال لإحباطات جديدة إضافية، ولنغتنم هذه الفرصة ونوفر لها كل أسباب النجاح، وإذا كان أبو مازن هو المستفيد الأول، فإن ذلك يعود إلى كونه رئيسنا، ونحن مستفيدون بالقدر نفسه من هذا الإنجاز الكبير!!.

 
هاني حبيب

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع