ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - حكومة بلا أمراء
30/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيي رباح

بعد أن قادتنا القراءة المعمقة للأحداث الجارية في المنطقة وتداعياتها الإعصارية إلى ضرورة إنهاء الانقسام والعودة إلى الوحدة وإنجاز المصالحة، لنتمكن من الذهاب إلى استحقاقاتنا الوطنية حسب أولوياتها، وإعادة صياغة نظامنا السياسي على قواعد المشاركة الحقيقية داخل البيت.
وبعد أن كشفت لنا ردات الفعل الإسرائيلية غير المسبوقة في التقاليد السياسية، من خلال تصريحات نتنياهو وأركان حكومته، كم نحن على حق في العودة إلى المصالحة والوحدة ونبذ الانقسام، حيث ردة الفعل الإسرائيلية التي تحتاج منا جميعاً إلى مزيد من التأمل العميق والقراءة الشجاعة، تكشف لنا بوضوح ساطع أن الانقسام كان بالنسبة للإسرائيليين فكرة وتخطيطاً وتطبيقاً وبقاءً، هو المحور الأساسي لإنهاء القضية الفلسطينية.
بعد هذا كله فإن الخطوة الأولى لمغادرة زمن الانقسام والعبور إلى زمن المصالحة والوحدة الوطنية، ستكون هي الحكومة القادمة، حكومة الوحدة الوطنية، حكومة المستقلين، التكنوقراط، حكومة متخصصة في الملفات المنوطة بها، حكومة تذهب إلى الإنجاز بتفاصيله على الأرض، ولا تجلس تحت قبة الشعارات السياسية الكبرى، لأن السياسة أصلاً ليست من اختصاصها، حكومة بلا أمراء يدعون أنهم يفهمون في كل شيء ولا يفعلون شيئاً ولا يحاسبون على تقصير، حكومة بلا مماليك يدعي كل واحد فيها أنه على حق ما دام الآخر على حق أيضاً!!!.
هذه الحكومة ليست بدعة، بل هي جزء من ميراث التجارب لدى الآخرين غيرنا في هذا العالم، بل إننا جربنا هذا النموذج للحكومة بنجاح في حكومات الدكتور سلام فياض التي قطع طريقها الانقسام، حين قررت حركة فتح عدم توزير أحد من قياداتها السياسية، أي من لجنتها المركزية، وتم البحث عن أشخاص يعملون بقيادة الدكتور سلام فياض يجيدون المهنة، يجيدون المهمة المكلفين بها، منهمكين بإنجاز المهمة الموكلة إليهم وليس في إعادة تلميع ذكرياتهم.
هناك قيادة سياسية للشعب الفلسطيني وظيفتها إدارة الملفات السياسية، ونحن ذاهبون خلال سنة بحد أقصى إلى انتخابات من أجل إعادة صياغة نظامنا السياسي بما يؤهله لإدارة القضايا السياسية بكفاءة وقدرة أعلى، بينما نحن نريد من حكومة المستقلين، التكنوقراط، أشخاصا متخصصين يستخدمون الإمكانات والموارد المتاحة بأفضل طريقة ممكنة، وهذا هو صلب علم الإدارة، ولذلك فالحكومات يطلق عليها في معظم دول العالم لقب الإدارة، وأتمنى أن تكون هذه المرة من كفاءات لم تحتل من قبل أي مواقع وزارية، نريد وزراء هذه المرة يجعلوننا نعرفهم من خلال إنجازاتهم التي سيحققونها وليس من خلال دعاياتهم الحزبية وشللهم السياسية وتربيطاتهم الفصائلية!!! ولدينا على امتداد سنة من لحظة توقيع الاتفاق بشكل نهائي برنامج محدد يتلخص في إدارة الحياة اليومية لشعبنا في الضفة والقطاع والقدس وإعادة إعمار قطاع غزة، والإعداد المهني والفني للانتخابات بحيث تكون سهلة وممكنة وناجحة، ونريد أشخاصا وطنيين يجيدون العمل بهذه الاختصاصات، قليلي الكلام ما أمكن وكثيري الإنجازات حسب الإمكانات، وليسوا مدمنين لثرثرة على ما ليس من اختصاصاتهم.
ما دامت القراءة المعمقة والشجاعة للأحداث الجارية من حولنا مكنتنا بمساعدة الدولة المصرية، جمهورية مصر العربية من إنجاز اتفاق المصالحة الذي كان الملايين قد يئسوا من إنجازه، إلا من رحم ربي، فهذه فرصة لنا، تحت إضاءة هذا الوعي، وبهذه القوة الدافعة للإرادة، أن نرسي في حياتنا قواعد جديدة وقيما جديدة، وأن يكون لنا حكومة فيها وزراء لا تقوم القيامة حين مجيئهم ولا تقوم القيامة حين يغادرون!!! الناجح منهم يرفع يده – كما تقول أغنية عبد الحليم حافظ الشهيرة – والفاشل منهم يغادر بهدوء ودون عنعنات وفشخرات، حكومة أعضاؤها ليسوا من الأمراء وليسوا من المماليك.
وأريد أن أختم بأن الذين لا يريدون المصالحة كثيرون، وربما لن يسكتوا في الباطن حتى وإن سكت بعضهم ظاهرياً، وإسرائيل نموذج من أعداء المصالحة، وهناك البعض في هذه المنطقة الذين تعودوا أن لا يجري شيء إلا وبصمتهم عليه واضحة، وقد لا يعجبهم أن ينجح الانجاز دونهم مطلوب الحذر الشديد، واستثمار الفوز، وملاحقة الخطوات، ومزيد من الثقة بأنه حين تحضر الإرادة فإن حضورها يكون هو الأمر الحاسم

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع