ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
عن ليبيا مجدداً: الأسئلة والمخاوف
29/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : صادق الشافعي

يزداد وضوح الموقف الدولي تجاه ليبيا متمثلاً في أن الحسم العسكري غير ممكن عن طريق الضربات الجوية تحت مظلّة قرار مجلس الأمن بإقامة منطقة حظر جوي. بل يصل الأمر بقائد القوات المشتركة الأميركية (مايكل مولن) إلى التصريح العلني بأن الأمور في ليبيا قد وصلت إلى طريق مسدود.
يترافق ذلك مع دعوات إلى التدخل البري لقوات الدول المشاركة بالضربات الجوية سواء قامت بذلك الدول مجتمعةً أو منفردةً.
تأتي هذه الدعوات صريحةً ومباشرةً من رموز وشخصيات محسوبة على المجلس الوطني الانتقالي، وضمنيةً من المجلس الوطني الانتقالي نفسه حين طلب رئيسه من الدول الغربية حماية المدنيين 'بأية وسيلة' وحين ترك للرئيس ساركوزي 'الحرية الكاملة لاتخاذ الإجراءات الضرورية بأية وسيلة'. وذلك خلال زيارته الأخيرة إلى باريس.
يحصل هذا في الوقت الذي تبدو فيه الأمور على الأرض في حالة ثبات إستاتيكي ولفترة طويلة نسبياً:
·سيطرة للمجلس الوطني الانتقالي وقواته على جزء أساسي من شرق البلاد يتمحور حول بنغازي، مقابل سيطرة القذافي وقواته على جزء أساسي من غرب البلاد يتمحور حول طرابلس.
·معارك كرٍّ وفرٍّ 'عسكرية' وتناوب السيطرة على عدد من المواقع. وحصار 'عسكري' تفرضه قوات القذافي على مدينة مصراتة، يقابله صمود بطولي لأهلها ودفع وصد من قبل مقاتليها.
·غموض وضبابية وسكون في بقية المناطق الليبية.
·غياب مقلق للتحركات الجماهيرية وأشكال مقاومتها وعصياناتها المتنوعة، بزخم يفرض وجودها وتأثيرها، كما يفرض حضورها في وسائل الإعلام.
الأمر الذي تبدو الأمور معه أقرب ما تكون إلى حرب أهلية طابعها الأساسي عسكري بين قوات طرفين يسيطر كل منهما على جزء من البلاد.
·غياب أي حراك سياسي جدي محلي أو عربي أو دولي للوصول إلى حل. وجعل أية محاولة بهذا الصدد مستحيلة النجاح أمام تمسك القذافي باستمرار حكمه سواء باستمرار شخصه أو من خلال أبنائه ورموز حكمه.
إن استمرار هذه الصورة الستاتيكية يثير العديد من الأسئلة، ومعها القلق والمخاوف.
أول هذه الأسئلة والمخاوف، هو هل يتحول هذا الوضع، مع استمراره، إلى نوع من الانقسام الواقعي الذي يصل إلى مستوى قيام كيانين سياسيين في ليبيا.
وهل ستكون أميركا والغرب في موقف الممانع لمثل هذا الانقسام، أم المتقبل له والمتعامل معه. بالذات إذا ضمنوا 'صداقة' النظام الجديد في شرق ليبيا وضمن لهم هذا النظام إمداداتهم من النفط الليبي.
والسؤال الثاني، هو حول حقيقة توجهات المجلس الوطني الانتقالي ومواقفه، والذي يتحول بالتدريج إلى قيادة سياسية لشكل من أشكال السلطة في شرق ليبيا. إلى أي مدى سيمضي في مشروعه، والأهم، إلى أي مدى يصل علاقة التعاون مع أميركا والغرب والاعتماد على دعمهم ومساعداتهم له بأشكالها المختلفة: من فرض منطقة حظر جوي فوق ليبيا، إلى الضربات الجوية لقوات نظام القذافي، إلى بدايات الاعتراف الدبلوماسي وإرسال المندوبين الزائرين والمقيمين، إلى التزويد بالأسلحة والمعدات، إلى كافة أشكال الدعم والمساعدة الأخرى. هل ستصل هذه العلاقة إلى مستوى القبول بالتدخل العسكري البري الذي قد يتحول إلى وجود ثابت. وهو ما يعني، إذا ما حصل، الارتهان لأميركا والغرب.
وهذا ما يقود إلى السؤال الثالث حول طبيعة القوى والرموز المشكلة للمجلس الوطني الانتقالي وحقيقة ارتباطهم بحركة الجماهير وإيمانهم بها واعتمادهم عليها.
أما السؤال الرابع فهو، إذا كان الفهم ــ أن أميركا والغرب يسعون إلى محاصرة الثورة المصرية ومنع امتداد تأثيرها ــ صحيحاً، فهل يشكل تعاملهم مع الوضع في ليبيا الخطوة الأولى أو الاختبار الأول في هذا المجال؟ ذلك أن ليبيا متعافية ومستقرة ومتناغمة مع مصر وهي عمق استراتيجي مهم للنظام الجديد في مصر على كل المستويات.
وتبقى هناك أسئلة أخرى.
لكن أية أسئلة يجب ألا تحرف البوصلة عن اتجاهها الصحيح، وهو أن القذافي ونظامه يتحملان المسؤولية تماماً عن كل التعقيدات التي وصل إليها الوضع في ليبيا.
سواء كان ذلك بسياساته وممارساته التي فرضها على ليبيا لأكثر من أربعين سنة والتي أوصلت الجماهير إلى الثورة، أو بالطريقة التي استقبل فيها ثورة الجماهير ومطالبهم، وتعامل معها بأعلى درجات القمع والدموية. وغامر بكل ليبيا وأهلها ومقدراتها على مذبح تمسكه بالسلطة. خصوصاً أن تلك الثورة ومطالبها بدأت جماهيرية ذات طابع سلمي تماماً.
بل يمكن القول إن تلك الطريقة هي المسؤولة عن استدعاء التدخل الخارجي، وأيضاً عن توفير العذر لبعض القوى للمطالبة أو القبول بذلك التدخل.
ويبقى هو المسؤول الأول عن تحوّل الثورة من حركة تقوم على مطالبات وتظاهرات واحتجاجات جماهيرية سلمية، إلى تشكيلات شبه عسكرية تعتمد على السلاح
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع