ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
إذا تململت فإن لتحركها وقعاً عظيماً .. شكراً يا مصر
29/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسين حجازي

قامت ثورة في مصر، في الخامس والعشرين من شهر يناير الماضي، وبعد شهرين من الإطاحة بنظام الحكم، حدثت معجزة في فلسطين، تحققت مصالحة كان ميئوساً إتمامها بين الإخوة الأعداء، واستعادت فصائل فلسطينية وحدتها بعد انقسام وتفكك، كادا يلحقان الدمار ببيتهم . قال السيد المسيح عليه السلام البيت الذي ينقسم على نفسه مصيره الدمار فلا تدخلوا في هذه التجربة.
دخلنا في هذه التجربة وقال عزام الأحمد، لقد كان هذا درساً قاسياً لنا، واتفق الجميع على الضمانة الوحيدة، لثباتهم على هذا الأمر ان أربع سنوات من الانقسام كانت كافية، لان يتعلموا على جلدهم من كيسهم، انه لا عودة الى هذا الفصل الأسود، الحقبة المشينة والمخزية في تاريخهم وان مصر الثورة الجديدة التي نفضت عنها فصلاً سيئاً آخر لن تسمح لهم.
كانت فلسطين قدر مصر، منذ ملوك الفراعنة القدماء وحتى محمد علي، جيوش إبراهيم باشا وصولا إلى جمال عبد الناصر وكانت مصر هي الاخ الكبير في جميع تلك العهود. وحتى حين استنكفت مصر في حقبة عن هذا الدور فان عرفات، وخليفته أبو مازن، وحتى حماس لاحقوا القاهرة على هذا الدور فمحظور على مصر ان تخرج من فلسطين بوابتها الشرقية للامن القومي التي يصل مجالها حتى الشام 'مرج دابق' وقال نبيل العربي الذي صنع هذا الانجاز الأول، المدوي والمثير لباكورة الدبلوماسية الجديدة، ان امن فلسطين من امن مصر انتهى الأمر فإذا خرجت مصر، دخلت اسرائيل واذا عادت مصر خرجت اسرائيل، كش ملك . كش ملك بنيامين نتنياهو، اسرائيل او حماس ؟ . لقد انتهى الدرس يا غبي، المعادلة: السلام الفاشل مع اسرائيل ام مصر والسلام الداخلي، وحدة النسيج الفلسطيني وتوازن المناعة الداخلي وهناك فرق بين السياسة الجارية والمعادلات. واليوم نحن ازاء المعادلات الجديدة التي تجب معادلات قديمة. توازن المناعة الداخلي الذي يتوازى يتكيف، يتقاطع مع توازن جديد قوامه إعادة تجليس تركيب، الإطار الجيوبوليتكي في الإقليم، عودة الدور القيادي المركزي لمصر.
ولقد تفوقوا على انفسهم فتح وحماس عند اللحظة الحاسمة ممنوع ارتكاب هذا الخطأ القاتل، الا نكون مستعدين جاهزين، موحدين عند اللحظة الحاسمة الغفو عند المهمة الشاقة لقد صحوا . واذن يصح ان نقول لهم، شكرا على هذه الهدية المفاجئة السارة، التي أعادت الروح لنا بعد ان كدنا نغرق في يأسنا يتمكن منا هذا المرض من اكتئاب الروح بسبب هذا الانقسام الغبي والذي لا معنى له. لكن حسناًً فقد كان بعد عرفات يتوجب ان نمر في هذه التجربة القاسية، لكي نصل بالنهاية الى اكتساب هذه المعرفة العميقة، التعرف الى أنفسنا، الى ماذا نريد وقبل ذلك القطع مع اية أوهام، بشأن تحاشي ما لا نريد . هذه التجربة التي قوامها تدريب القادة والناس العاديين، على ان يعلموا أنفسهم بأنفسهم .
هل تعلمنا الدرس القاسي ؟ نعم. ما هذا الدرس؟
ان الاعتقاد بقدرتنا على ادارة مفاوضات ناجحة ومثمرة ومجدية مع هكذا عدو، دون امتلاك القدرة على التلويح بالخيار الثاني هذا الفصل ليس سوى وهم، وينتهي الى قبض الريح، وكآبة الروح . لكن بالمقابل ان تقديس المقاومة المسلحة لذاتها دون التحلي بالاستعداد بل الثقة بالنفس والجرأة على الدخول في مفاوضات او حلول سياسية انما هو ضرب من الغباء السياسي والعدمية.
هكذا كان يجب ان نتعلم أين تكمن عناصر قوتنا، الكارت، الورقة الرابحة التي نملكها وان نتفوق نتغلب على الفراغ الذي تركه عرفات، جدارة القيادة النوعية، في المزاوجة الخلاقة بين هذين العنصرين.
هذا هو عنصر التفوق الفلسطيني في العناق بين ابومازن وخالد مشعل . فتح وحماس الحمائم والصقور، ولكن كان يجب ان تجتاز حركة حماس على وجه الخصوص هذه النقلة النوعية، من النضج بل دعوني أقُل الفطام السياسي، ان يمروا في تجربة السلطة منفردين، لكي يتعلموا على جلدهم ويقطعوا مع عقلية الفصيل والتحول الى شريك .الشريك الاخ المسؤول . الم يلعبوا في الاونة الاخيرة دور المهذب للمشاكسة الفصائلية الصغيرة لكي يحافظوا على التهدئة. او لم ينته الأمر هنا ايضا الى التهدئة ؟.
تهدئة هناك في الضفة بعد عملية السور الواقي وتهدئة في غزة بعد الحرب الأخيرة، هيا إذن نفهم انه ليس بالسلاح وحده ولا بالمفاوضات وحدها، ولكن في الإدارة الخلاقة التي تقارب الفن للصراع . وكان يجب ان يعرفوا بانهم وحدهم لا يمكنهم ان يتموا العمل، والعمل المنتظر هو ام المعارك بالنسبة للفلسطينيين في الطريق الى أيلول القادم.
حسنا ابو مازن بأي ثمن إعادة هذا التلاحم الداخلي لكي نخوض هذه المعركة موحدين، في الطريق إلى إقامة الدولة الفلسطينية، حسناً انطلاقا من إقامة الحكومة الوطنية المؤقتة في غزة، التي تملك القدرة على ردع القوة الاحتلالية الغاشمة. وحيث الطريق الممتدة من غزة تصل الى القاهرة العمق الاستراتيجي الكبير. قال عصام شرف سيكون هناك القرار بإنهاء الحصار، فتح معبر رفح على امتداد الأفق الجديد. والمؤتمر الدولي لإقرار الحل وليس للمفاوضات. هنا الوادع للتحالفات القديمة، للانقسام، كما الاستقطاب، القطبية القديمة فاذا تململت مصر فان لتململها وقعاً عظيماً. فليس ثمة في هذا الكيان الاستراتيجي المسمى الشرق الاوسط سوى قطب واحد هو مصر. فشكراً يا مصر.
 
حسين حجازي

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع