ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
من غير سوء
29/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : وليد ابو بكر

لم نفرح بالثورة المصرية لأنها حرّرت شعب مصر العربي من نظام استباح كل مقدرات البلاد على مدى عقود وحسب، ولكننا فرحنا أيضا لأن هذه الثورة أعادت مصر إلى العرب، قائدة وموجّهة، بعد أن غيّبها النظام المخلوع طويلاً، وضيّع لها مكانتها، كما أنها سوف تعيد العرب إلى مصر، 'شاء من شاء، وأبى من أبى'، لأن الضياع العربيّ الحقيقيّ، والتخاذل المتواصل، سجّل انطلاقته الأولى مع خروج مصر من دورها التاريخي، وانكفائها على نفسها، لصالح قلة حكمتها باسم حزب مفتعل، لا لصالح مصر، ولا لصالح دورها في مقدّمة العرب.
كما ضاع العرب بعد انسحاب مصر من قضاياهم، وتوزّعت القيادة تنافساً بين قبائل غير مؤهلة، وسلطات وجدت فرصتها في أن تتطاول على شعوبها، سوف يعود العرب إلى لمّ الشمل، الذي لم يكن من السهل الخروج عليه، أيام العزّة العربية بقيادة مصر، وعلى رأسها جمال عبد الناصر، الذي رحل عن الدنيا وليس في حسابه ما يورّثه لأبنائه، بينما يسجّل عصر الانحطاط الذي جاء بعد أن بردت ريح وجوده، مليارات مسروقة من أقوات الشعوب، كبيرها وصغيرها، غنيّها وفقيرها، لتصبّ في حسابات سرّية، لن يستفيد منها ـ بعد الثورات العربية التي سجنت أصحابها، أو ستسجنهم، أو أجبرتهم على الهرب، أو ستجبرهم ـ سوى البنوك الغربية التي تمتلئ بها خزائنها، بينما كثير من أصحاب المال الشرعيين، يشكون الفقر والديون.
هل هذه العودة إلى الماضي، والاحتفاء بالحاضر، مبرّر للتفاؤل الذي تنتقل عدواه بين الناس، في كلّ مكان عربيّ، ما يجعلهم يواجهون الخوف الذي كان مزمناً، ويشقّّون عصا الطاعة على من يحكمونهم بقوة القمع، أم هي مبرّر لتفاؤل آخر، يرجع فيه من يتحكّمون بأمور الناس عن غيهم، ويدركون أن الناس الذين يتوهّمون أنهم لا يملكون قدرة على الفعل، استعادوا المقولة التي كادت تموت: لا سلطة فوق سلطة الشعب.
استناداً إلى هذا التفاؤل، يبدو أن الفرح بالمصالحة سيكون دون خوف من ردّة فيها أو تراجع، فمصر التي ترعى الحقّ الفلسطينيّ الآن، لصالح الحقّ الفلسطينيّ وحده، ولصالح مسؤوليتها تجاهه، كما كانت قبل الردّة التي أبعدتها عن دورها، سوف تحظى بالاحترام. وتجربتها في حزبها الحاكم، التي كانت مستنسخة إلى هذا القدر أو ذاك، ويعتمد عليها، بهذا القدر أو ذاك، لم تعد قائمة، والشارع العربي يتغير من جذوره، ومن يملك الأمر، ولا يعي ذلك، لن يبقى له الأمر، لأن الشارع أسقط من هم أقوى وأعمق في الحكم جذوراً، ولأن القضية سوف تعود إلى مكانتها القديمة، بعودة مصر إلى مكانتها، وعودة الرأي إلى الشعب، في كلّ مكان عربيّ، مهما كابر من يعاند أو تمسك بما يملك، ومهما استخدم من أسلحة البطش التي باتت الصدور العارية التي تقاومها تؤكد كلّ يوم أنها أقوى.
سوف نقول ببساطة: بدأنا ندخل عصراً جديداً، مع الربيع العربي الجديد، وهذه المصالحة جزء من العصر، وهي ثمرة له بكلّ تأكيد، لأن الحال لو بقي كما كان، لما كانت. وسوف نقول ببساطة: هذه المصالحة لا بدّ وأن تتبعها مصالحات كثيرة جدّاً مع الناس، الذين يعرفون كلّ شيء، حتى بوجود من يتصوّرونه خافياً. هي مصالحات لا بدّ وأن تبدأ من الإحساس العميق بأن الأدوات القديمة، التي أوصلت إلى واقع ثار الناس عليه، لا تستطيع أن تخرج بالواقع إلى حالة أفضل، لسبب بسيط، هو أن العصر الجديد، إذا أردناه حقاً، يحتاج إلى أدوات جديدة، من أفكار ومن بشر، في الوطن العربيّ الذي ينفض غبار السنين، و ـ تحديداً ـ في وطن يبحث عن تحرره من الاحتلال، بكلّ السبل.
إن الاستئثار والنفاق والتظاهر والاحتكار واستغلال الظروف الصعبة، وبقاء الناس في مواقع لا يستحقونها، وكلّ سلوك يمكن أن يصنّف في خانة الفساد، أو عدم الجرأة في التغيير، مهما تجمّل، أو ادعى قدرة على التواؤم، لم يعد هذا زمنه، وأية محاولة لإطالة عمره، بالحجج التي نسمعها في كلّ مكان تنتعش فيه الثورات، لن تكون ذات جدوى.
أخذت الخطوات الثورية تتوالى في هذا الربيع العربيّ، من غير سوء، حتى وإن تجمّع حولها ما يريد لها السوء، ومن الواضح لكل ذي بصيرة، أن في هذا الوطن الكبير، لن يكون هناك استثناء.
 
وليد ابو بكر

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع