ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - رداً على أقصى الوقاحة
28/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عدلى صادق

من خلال التوقيع بالأحرف الأولى، على اتفاق للشروع في طيْ ملف الخصومة، بين فتح وحماس؛ اكتشفنا أن بلطجي البار السابق في كيشناو عاصمة مالدوفيا، أفيغدور ليبرمان؛ ينام على قناعة بأن ما يتوافر للرئيس محمود عباس، ولرئيس الحكومة د. سلام فيّاض، من حرية في الحركة والتنقل، إنما جاء كإكرامية منحها لهما العنصريون المحتلون، أو ربما منحها حزب «إسرائيل بيتنا». وواضح ضمناً، من تفوهات ليبرمان ونتنياهو، أن «مكرمة حرية الحركة والتنقل» لم تأت من نُبل أخلاق المعتوهين، وإنما مقابل كون الرئيس الفلسطيني ورئيس حكومته، وُضعا طرفاً في خصومة مع حماس. وقد بلغت الوقاحة أقصاها، عندما كادت تفوهات ليبرمان، أن تصل الى درجة الإعلان عن حقه في أن يُصيغ للشعب الفلسطيني دستوره، على أن يكون من بين مواد هذا الدستور، ما يعطي الحق «الكريم» للفلسطينيين في أن يتخاصموا، وأن يحرّم عليهم الرجوع عن الخصام!
ومما يُثير السخرية، أن بلطجي البار العنصري السفيه الملاحق جنائياً، يحمل قناعات مقلوبة. فكأن السلطة الوطنية التي يدير من خلالها الفلسطينيون شؤون حياتهم، غنيمة يمن بها الاحتلال على الفلسطينيين. فهي ليست، في نظر نتنياهو، العبء الذي يتحمل الفلسطينيون أكلافه وعذاباته وإحراجاته وظنونه، لكي يساعدوا في دفع عملية التسوية، وهو عبء عندما يُرفع عن كاهل الاحتلال؛ يصبح ـ وإن استفاد منه الفلسطينيون ـ مكرمة فلسطينية للفاشلين الذين يرعون عملية التسوية، وللقاصرين الذين يريدون الاستقرار في المنطقة العربية، بينما نتنياهو ومن معه يعاندونونهم ويذلونهم ويتطاولون عليهم!
* * *
لا شأن لحكومة الاحتلال بالمصالحة الفلسطينية. وليس من حق المحتلين ولا من حق الأمريكيين أن يطالبوا حماس بشىء، ولا أن يفرضوا علينا شروطاً تتصل بالعلاقات الداخلية. وإذا أراد الأميركيون أن يحترموا انفسهم، وأن يظفروا بشىء من الصدقية عندما يُظهرون الحزن على سقوط ضحايا بأيدي الأنظمة العربية؛ فليس أمامهم سوى التحلي بالحد الأدنى من العدالة. ليأتوا بكل ما تقوله حماس سياسة وتشدداً اعتدالاً، ويقارنوه بما يقوله أمثال الإرهابي ليبرمان، سياسة وتشدداً واعتدالاً، ثم يخرجوا بتقييم منطقي وموضوعي ومحايد، فيقولوا لنا من هو الطرف الذي يتوجب عليه أن يغيب عن المشهد وأن يعتدل، وأن يلبي مستلزمات انخراطه في مؤسسات نظام بلاده؟!
في مُناخ الخصومة، نقف من حماس الموقف الوطني الذي يتوجب إظهار عيوبها في حال خنق العملية الديموقراطية وممارسة التدليس والاستبداد وتشوية سمعة الحركة الوطنية. وفي مناخ المصالحة، نترك للشعب الفلسطيني أن يقرر وننشغل في صياغة رؤيتنا ونتحدث عن طموحات شعبنا. وفي المناخين يظل أمر حماس شأناً داخلياً، أما أن يتطفل نتنياهو وليبرمان، فإنها الوقاحة القصوى. وبالتأكيد تزداد هذه الوقاحة غلاظة وعفونة، عندما تصدر عن طرف لا يطيق فكرة التسوية اصلاً، ولم يسع اليها ولا مواقف له في مقارباتها، ولا سمعة له سوى أنه الطرف البلوى، الذي لا يثق أحد في أنه جدير بأن يكون مؤتمناً على الإسرائليين، فما بالنا عندما يتعلق الأمر بمحاولات لتفصيل قواعد السلوك للفلسطينيين.
أمس واليوم وغداً، ليست حماس حركة ارهابية. الإرهابيون هم المحتلون، والمقاومون لو توافرت لهم مقومات المقاومة الفعالة، يمارسون حقاً تكفله له شرائع السماء والأرض.
وعلى قدر ما في القلب من غصة حيال حماس، على صعيد الداخل الفلسطيني وتجربة الانقلاب؛ فمن الواجب والضرورة، مقابلة أي موقف عنصري ضد السلطة الفلسطينية، يمس قواعد العملية السلمية، حين تتصالح مع حماس، بسحب الاعتراف بإسرائيل فوراً وبشكل حاسم. بدون ذلك نُخطىء في حق أنفسنا جميعاً كفلسطينيين!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع