ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
نبض الحياة - القراءة الاسرائيلية للثورة السورية
28/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : عادل عبد الرحمن

في خضم تصاعد واتساع مفاعيل الثورة السورية، ومع ازدياد احتدام المواجهة بين الشعب ومؤسسة النظام، تزداد حالة القلق التي تنتاب صناع القرار في بلاد الغرب الرأسمالي ودولة الابرتهايد الاسرائيلية، لأن اي عملية تغيير حقيقية في مركبات النظام السوري سيكون لها تداعيات ليس على الشعب السوري فقط، انما التغيير سيكون له انعكاسات مباشرة على دول الاقليم ومنها دولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية، فضلا عن تأثيراتها غير المباشرة على العلاقة مع دول العالم قاطبة والولايات المتحدة وأوروبا بشكل خاص.
لذا تتابع هذه الدول وفي مقدمتها حكومة اليمين الصهيوني المتطرفة التطورات الجارية في الأراضي السورية ساعة بساعة، ان لم يكن دقيقة بدقيقة عبر عملائها وأقمارها الصناعية وسفاراتها، حتى لا يفاجئها سياق التحولات النوعية في مسار الثورة الشعبية. فضلا عن ذلك، تقوم أجهزة اعلامها ومؤسساتها الأمنية وأدواتها العربية والاقليمية ببث قراءات، ووضع سيناريوهات لمستقبل سوريا بهدف الـتأثير على وعي المواطنين السوريين. وشحنهم بشحنات لا تمت بصلة لشعاراتهم ولا لأهداف ثورتهم العظيمة.
ومن قرأ السيناريوهات الاسرائيلية على وجه التحديد، لاحظ انها جميعا تصب في اتجاه غير ذي صلة مع شعارات وأهداف الجماهير السورية من أقصاها الى أقصاها. الشعارات، التي تنادي بانعتاق الشعب السوري. وتنادي بالحرية والديمقراطية وبناء الدولة المدنية. السيناريوهات الاسرائيلية تتحدث عن البعد الطائفي والمذهبي لهذه المنطقة او تلك، بالاضافة الى الطابع المناطقي، حيث تدعي بعضها ان الثورة «ستقسم» سوريا الى «ست دويلات»!؟ وهذه السيناريوهات تعكس الحلم الاسرائيلي الصهيوني والاميركي، الذي أخذ ملامحه في مسودة مشروع الشرق الأوسط الجديد والكبير، الذي عملت الادارات الاميركية ومعها دولة الابرتهايد الاسرائيلية على الاعداد والتهيئة له، وبشر به منذ زمن بعيد (منذ أربعة عقود خلت) هنري كيسنجر، وزير الخارجية الاميركي الأسبق.
السيناريوهات الاسرائيلية والاميركية لا تريد للشعب السوري بلوغ هدف الحرية والديمقراطية الحقيقية، وبناء الدولة المدنية، دولة كل مواطنيها، بل تريد له وللشعوب العربية عموما، البقاء تحت سيف أنظمة الاستبداد، لأنها أكثر استسلاما وتناغما مع مآربها ومخططاتها الاستعمارية. لذا تشكك بقدرة الشعوب العربية في بلوغ تلك الأهداف الانسانية النبيلة. ولأن تطور العملية الثورية داخل المجتمعات العربية يفقد الغرب عموما والولايات المتحدة واسرائيل خصوصا أدواتها العربية المأجورة، التي ترفع شعارات براقة وكبيرة، ولكنها ليست ذات صلة بها. وبالتالي يفقدها السيطرة على المنطقة العربية، ذات الأهمية الاستراتيجية للعالم ككل، لأنها تحتوي على ثلث الاحتياطي (ان لم يكن أكثر) الاستراتيجي العالمي من النفط. كما يفقدها السيطرة على الثروات الأخرى، ويضاعف من أزماتها الاقتصادية، وينعكس على مكانتها الدولية، ويؤثر على شكل ومحتوى العولمة، التي تقودها حتى اللحظة.
القراءات الاسرائيلية والاميركية لمسار الثورة السورية، قراءات واعية وهادفة. وليست ساذجة او غبية. وتعمل بوسائلها وأدواتها على تكريسها في الواقع السوري من خلال عملائها. وبالتالي ليس مستغربا حدوث تطور في المؤسسة الأمنية السورية، كأن تدفع الادارة الاميركية بعض رجالاتها (عملائها) كما حصل في اليمن، بالاستقالة تحت عنوان التمرد على حكم بشار الأسد، والانحياز للثورة، كي يركبوا موجة الثورة، ويوجهوها وفق المصالح المشتركة للولايات المتحدة واسرائيل. وأيضا من الممكن انشقاق بعض رجالات الحكم عن النظام، وبالتعاون مع بعض قيادات المؤسسة الأمنية يتم اعتقال بشار وعائلته والمحسوبين عليه، ثم تتم محاكمتهم باسم الثورة. وهكذا يتم الالتفاف على الثورة. كما يمكن ان تتدخل بعض الدول العربية او الاقليمية بايعاز من الولايات المتحدة واسرائيل لضبط ايقاع مسار الثورة تحت ذريعة حماية الشعب السوري من المذبحة كما يجري الآن في اليمن وليبيا..... إلخ من الاحتمالات والتوقعات مما يخطر على البال او لا يخطر.
في كل الأحوال، الثورات العربية في خطر ان لم يدافع أبناؤها عنها في سوريا وليبيا واليمن. واهم وأول خطوة على هذا الصعيد، وقف التدخلات الأجنبية والعربية في شؤونها. لان كل التدخلات ليست في صالح مطلق ثورة من الثورات. كما على قيادة الثورة السورية العمل على توحيد طاقاتها وصياغة برنامجها، من خلال تشكيل جبهة وطنية متحدة حقيقية تمثل كل قطاعات الشعب دون استثناء، وعدم السقوط في متاهة السيناريوهات الاسرائيلية والاميركية او العربية الأخرى.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع