ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ليس كاتفاق مكة
28/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : محمد ياغي

الاتفاق الفلسطيني-الفلسطيني الذي تم توقيعه بالأحرف الاولى الأربعاء الماضي في القاهرة والذي سيتوج باعتماد الفصائل والرئيس أبو مازن والسيد خالد مشعل له الأسبوع القادم هو اتفاق مختلف كلياً عن سابقه في مكة لأسباب موضعية وذاتية، ولأننا نعتقد بأن هذه الأسباب ستبقى قائمة ولوقت طويل نسبياً، فإن هذا الاتفاق وعلى عكس اتفاق مكة سيصمد أمام العاصفة الإسرائيلية والأميركية ضده. بداية دعونا نشكر مصر الثورة على هذا الإنجاز الكبير لها في زمن قياسي- أقل من ثلاثة أسابيع- في وقت لم يتمكن فيه النظام المصري البائد من إحداث اختراق في هذا الملف لمدة ثلاث سنوات.
في جملة الأسباب الموضوعية هنالك ثلاثة عوامل أساسية مهدت لهذا الاتفاق. أولها أن التغير الثوري في مصر قد وضع نظامها الجديد على مسافة واحدة من طرفي الصراع الفلسطيني، وهذا مكن حكومة مصر من لعب دور الوسيط النزيه بين 'فتح' و'حماس'، وبالتالي فإن ملاحظات كلا الطرفين قد تم الأخذ بهما وإيجاد المقاربات المناسبه لها. في حين أن النظام المصري القديم لم يكن فعلياً راغباً في المصالحة لأنه كان يرى في غزة مشكلة لأمنه ولدوره الإقليمي ضمن تحالفه مع الولايات المتحدة وإسرائيل. في المقابل مصر الثورة تعيد تعريف أمنها الإقليمي الآن فهي لا ترى حكومة 'حماس' في غزة خطراً عليها، ولكنها ترى في استمرار الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي خطراً يهدد أمنها القومي، فهو من جهة يغذي عوامل التطرف في الإقليم ككل وأولها مصر، وهو ثانياً يفرض على أي حكومة وطنية (حالياً) أو منتخبة (لاحقاً) اتخاذ مواقف وإجراءات تنسجم مع الإرادة الشعبية المصرية التي تناصر الشعب الفلسطيني في صراعه مع إسرائيل. مصر لذلك تريد حلاً مقبولاً عربياً وفلسطينياًَ لهذا الصراع وهذا لا يمكن أن يتحقق إذا كان الشعب الفلسطيني منقسماً على نفسه. ثانيها أن الحراك الثوري الديمقراطي في العالم العربي قد غير من لعبة المحاور الإقليمية وجعل طرفي الصراع، 'فتح' و'حماس'، أكثر استعداداً وقابلية للتنازل من أجل الوحدة حتى لا يتم خسارة حليف بحجم مصر. ونعتقد ثالثاً أن الاوروبيين لم يعودوا منسجمين مع القرار الإسرائيلي الأميركي بفرض حالة الانقسام على الشعب الفلسطيني، وجميعهم تواصلوا في السنوات الثلاث الماضية مع 'حماس' وبعضهم صرح علناً بأن وحدة الفلسطينيين مهمه إذا كانت هنالك فعلاً رغبة في إنهاء الصراع، إذ لا يمكن إقامة السلام مع رام الله بينما يجري إعلان الحرب على غزة.
في الجانب الذاتي من المسألة هنالك خمسة عوامل أساسية. أولها: أن الرئيس عباس يريد التوجه لمخاطبة الأمم المتحدة في أيلول مطالبا بالاعتراف بدولة فلسطينية من موقع قوي، وهو لا يريد أن يعطي ذريعة لبعض الدول بالتخلف عن الاعتراف 'بالدولة' بحجة أن الشعب الفلسطيني منقسم على نفسه وأن تمثيل منظمة التحرير للشعب الفلسطيني موضع شك أو جدل. ثانيها أن مشروع المفاوضات الذي كان يعترض طريق المفاوضات قد سقط، فإسرائيل لا يمكنها الادعاء الآن بأن 'المنظمة' هي من أفشل المفاوضات لأنها تحالفت مع 'حماس'، لأن المفاوضات أصلاً متوقفة بسبب الاستيطان الإسرائيلي، وهي أيضاً قد استمرت سابقاً ثلاث سنوات مكثفة في ظل الانقسام ولم تصل الى نتيجة. إحدى أهم نظريات الرئيس عباس أن المفاوضات لم تعط فرصة كافية حتى يتم تقييمها. نعتقد اليوم بأن الرئيس قد وصل الى قناعة بأن هذه الفرصة قد أخذت حقها في ظل الانقسام ولم تكن هنالك نتيجة وهو بالتالي لا يريد أن يتحمل مسؤولية استمرار الانقسام بلا ثمن سياسي حقيقي للشعب الفلسطيني. ثالثها أن 'حماس' لا تريد الاستمرار في حكم غزة لأن السنوات الأربع الماضية لم تعط 'حماس' زخماً إضافياً بل أضعفت من نفوذها الشعبي في غزة على الأقل. صحيح بأنها تحكم وتتحكم في كل شيء تقريباً في غزة وهو ما يعطيها إمتيازات عديدة مثل التوظيف وتشكيل الأجهزة الامنية والتحكم في أموال الضرائب، لكنها امتيازات بثمن كبير، دفعته من رصيدها الشعبي في غزة. أن تتحدث عن أهمية ضبط الأمن وأنت في المعارضة ليس كالحديث عنه وأنت في السلطة. الحديث عن أهمية العدالة في التوظيف ليس كممارستها عندما تكون هنالك ضغوط كبيرة عليك من الحلفاء والأصدقاء وأعضاء التنظيم. رابعاً، حكومة تكنوقراط قد تخفف وقد تمنع أيضا شن حرب على غزة تحاول 'حماس' جاهدة منعها. صحيح بأن إسرائيل قد تتخذ من الوحدة مع 'حماس' سبباً للتصعيد مع السلطة وعلى غزة تحديداً، لكننا نعتقد أيضاً بأن الظروف الدولية والإقليمية في غير صالح إسرائيل إذا ما قامت بهذه الحرب في ظل حكومة تكنوقراط خصوصاً إذا التزمت الفصائل الفلسطينية حالة ضبط النفس. أخيراً، نعتقد بأن الرفض الشعبي للانقسام وحالة الابتعاد 'الشبابي' عن كل من 'فتح' و'حماس' قد كان له دور أيضاً في التوصل الى اتفاق، فلا 'فتح' ولا 'حماس' على استعداد لاحتمال النزيف المتسارع لشعبيتهما.
لهذه الأسباب فإن هذا الاتفاق له فرصة كبيرة بالنجاح وهو بلا شك مختلف عن اتفاق مكه ليس من ناحية مكوناته السياسية ولكن من ناحية الظروف المصاحبة له والتي أوضحناها اعلاه. اتفاق مكة تم في ظل حالة من التحضير الدولي والإقليمي والذاتي للانقسام، أهميته كانت في الرغبة في إخفاء هذا الإعداد للانقسام. لهذا كان السؤال وقتها كم سيستمر اتفاق مكة وهو بالفعل لم يستمر أكثر من ثلاثة أشهر.
اتفاق القاهرة يتم في ظروف دولية وإقليمية وذاتية راغبة بإنهاء الانقسام، لهذا سيستمر الاتفاق الى أن تتم الانتخابات في وقتها إلا إذا منعتها إسرائيل بطبيعة الحال. سياسياً يوجد 'شح' في التفاصيل المتعلقة بالاتفاق، لكننا نعتقد بأن المقاربة الكبرى تمت في مسألتي الأمن ومنظمة التحرير والحكومة القادمة. 'حماس' قدمت تنازلاً في مسألة الأمن لا نعرفه حتى الآن مقابل تنازل قدمته 'فتح' فيما يخص منظمة التحرير، في حين جرى التوافق ربما ليس على شخوص أعضاء الحكومة وإنما على مضمون عملها وصلاحياتها وعلى مسؤوليتها المالية عن موظفي حكومة غزة. أما ما يتعلق بالبرنامج السياسي فهنالك حالة إجماع على مبدأ الدولة على حدود ما قبل الخامس من حزيران العام 1967 وعلى أن القدس هي عاصمة الدولة الفلسطينية وعلى حل مشكلة اللاجئين وفق قرارات الشرعية الدولية.
هل توجد مخاطر قد تمنع تنفيذ الاتفاق؟ بلا شك، اولها قادم من إسرائيل. فهي قد تلجأ لمنع تحويل المبالغ المالية الشهرية التي تحصلها من ضريبة المقاصة. إذا كانت النية الإسرائيلية هي 'الاستفزاز' والتخريب فسيتم ممارسة ذلك سريعاً. لكننا نعتقد بأن إسرائيل ستقوم بذلك في حالة واحدة وهي تدهور الوضع الامني في الضفة أو غزة. نعتقد بأن هذه المسألة قد تم بحثها بين 'فتح' و'حماس' ونأمل بأن تكون أحد مكونات الاتفاق هو الابتعاد عن الانجرار للاستفزاز الإسرائيلي لبعض الوقت على الأقل. الضغوط الاميركية على السلطة واردة لكننا نعتقد بأنه لا مصلحة للولايات المتحدة في معاداة مصر برفض الاتفاق أو في العمل على تقويضه خصوصا وأن الحكومة الجديدة ستكون غير فصائلية، وأن برنامجها السياسي سيكون منسجماً مع قرارات الشرعية الدولية التي تنادي بإنهاء الاحتلال. صحيح بأن الولايات المتحدة قد كررت شروط الرباعية في تعليقها على الاتفاق -الجزء التعلق منه بحماس- لكن الولايات المتحدة تدرك أيضا بأن الحكومة الجديدة لن تعمل وفق برنامج 'حماس' السياسي، وأن هناك فرقاً كبيراً بين الشرعية الدولية وبين 'شرعية الرباعية'.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع