ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
المصالحة: أول الثمار الإقليمية لثورة يناير
28/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رجب أبو سرية

رد فعل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته أفيغدور ليبرمان، على إعلان التوقيع الأولي لاتفاق المصالحة الفلسطينية بين حركتي حماس وفتح، يؤكد حجم الاستثمار السياسي الذي كانت تجنيه إسرائيل من حالة الانقسام، في الوقت الذي يشير فيه الى أن هذا الحدث التاريخي الذي وضع الفلسطينيين جدياً على طريق الدولة، سيواجه 'حرباً' إسرائيلية مدعومة بحدود ما من قبل أوساط أميركية، لابد من أخذها بعين الاعتبار عند بدء تنفيذ الاتفاق، حتى لا تحدث الانتكاسة، لا سمح الله، وحتى يدرك أصحاب القرار أن إنجاز الوحدة الوطنية انما هو فعل كفاحي يجب تجنيد كل الطاقات الوطنية من اجل صونها والدفاع عنها حتى تبقى وتستمر، رغم أنف الإسرائيليين .
وبالعودة الى ما حدث مساء الأربعاء العظيم، لابد من القول إن الطريق الى المصالحة لم يكن الا طريقاً شاقاً ووعراً، كافح خلاله الفلسطينيون حين أصروا على انجازه رغم كل 'العبث' واللعب الإقليمي من تحت الطاولة، الذي قامت به قوى عديدة استخدمت حالة الانقسام لتحقيق مآربها السياسية على حساب المصلحة الفلسطينية العليا، وأن فحوى الاتفاق تؤكد أن جميع القوى الداخلية هي رابحة من إنجازه، فيما القوى الخارجية بمعظمها هي خاسرة بنتيجته، لكن لابد هنا من تسجيل كل العرفان بالجميل للقاهرة التي رغم انشغال قيادتها الجديدة بوضعها الداخلي الا انها تابعت بشكل حثيث ومختلف عن 'التوظيف' السياسي السابق لملف المصالحة، وبعيداً عن وسائل الإعلام، وبشكل متوازن، أقنع طرفي الخلاف الداخلي، بالتوقيع على الاتفاق، بعد أن تمتعت مصر ما بعد ثورة 25 يناير بثقة الطرفين أكثر مما كان عليه حالها قبل الثورة .
هناك عوامل داخلية وإقليمية إذا 'سهلت' وساهمت بأن تصل الجهود التي تابعت المصالحة الى تحقيق الغاية المنشودة، فالتحول في مصر، أدى الى أن تتمتع القاهرة الجديدة بثقة حماس اكثر مما كان عليه حالها قبل الثورة، في الوقت الذي بقيت فيه ثقة فتح ورئاسة السلطة بها كما هي، وهكذا يمكن الإشارة الى أنه رغم فتح ملف الورقة المصرية المنجزة منذ تشرين اول من العام 2009، والتي وقعتها فتح ولم توقعها حماس، فإن تعديلات جوهرية لم تحدث على الورقة، لكن العامل الحاسم هنا كان عامل الثقة، حيث ستبقى القاهرة هي الضامن الرئيسي لتنفيذ المصالحة.
كذلك لابد من الإشارة الى ان مشاركة الإخوان المسلمين في الثورة، وتأييدهم للسلطة الانتقالية وحكومتها، كذلك توجههم للمشاركة الفعالة في النظام الذي يجري إعداده حاليا، هي عامل مساند، دفع حماس للتقدم باتجاه المصالحة، فيما كانت مفاعيل الثورة التي تجتاح العالم العربي عاملاً ضاغطاً للغاية في هذا الاتجاه، خاصة ذلك الفصل الذي يحدث في سوريا، فقد لوحظ ان انشغال دمشق من جهة، ومستقبل وجود قيادة حماس من جهة ثانية في العاصمة السورية، فضلا عما ظهر من 'افتراق' بين موقف قطر وأحد أهم اتجاهات الموقف الإخواني ممثلاً بالداعية الأهم في العالم الإسلامي/ السني حاليا، نقصد الشيخ يوسف القرضاوي، وبين النظام السوري، على وقع احتجاجات الشعب السوري، وما يقابلها به النظام من قمع بين وصريح، من جهة ثانية عامل دفع آخر باتجاه انجاز المصالحة.
وحتى حين قيل بأن مصر غير مصرة على رعاية المصالحة أو انها لا تمانع في نقل الملف الى عاصمة عربية اخرى، لم تتلقف حماس ولا حتى دمشق الفكرة، وهذا امر كان يمكن ان يحدث في السابق، حين كانت القاهرة تحت حكم النظام السابق .
كذلك، لابد من الإشارة الى ان تحرك الشارع الفلسطيني منذ منتصف آذار الماضي، والذي أنجب دعوة الشيخ أسماعيل هنية للرئيس بزيارة غزة، ومن ثم مبادرة الرئيس نفسه، كانت عاملا حاسما وفي غاية الأهمية للتقدم واجتياز العقبة الكأداء التي طالما حالت دون توقيع اتفاق المصالحة، ففي هذة المرة، لم يكتف الشعب الفلسطيني وقوته الشابة، ومعظم القوى السياسية، بالإعلان عن المطالبة بإنهاء الانقسام، بل تقدم على طريق وضع حد له من خلال النزول الى الشارع وتحدي سلطتي الانقسام في جناحي الوطن .
هكذا يذهب الفلسطينيون الى استحقاق أيلول القادم وكلهم ثقة بالمستقبل، وهم أكثر قوة وفاعلية وتأثيراً، حيث لن يذهبوا على قاعدة استجداء الدولة، بل المطالبة بحقهم الثابت فيها، وإلا فإن لديهم الخيارات كلها لفرضها وانتزاعها، وتجديد الكفاح بكل اشكاله وأنواعه من اجل الظفر بها، وهم هذه المرة سيكونون مسنودين بجدار عربي أكثر قوة وفاعلية، ربما لا يكون المجموع العربي الذي اجتاز موعد القمة في آذار الماضي دون عقدها، فاعلاً كما يجب، لكن الجامعة العربية ومصر في المقدمة ستكون اكثر قدرة على التأثير ومواجهة الصلف الاسرائيلي الذي ما زال هو العقبة في طريق حل المسألة الفلسطينية منذ نحو عقدين من الزمان .
رغبة وإصرار القاهرة على القيام بدورها الإقليمي الفاعل، وبدرجة أعلى من السابق تؤكده تصريحات القادة المصريين الجدد، التي تثير حنق وحفيظة الإسرائيليين، حيث تنوي القاهرة كما أعلن ذلك رئيس الحكومة عصام شرف الدعوة الى مؤتمر دولي لوضع حل للقضية الفلسطينية وليس لاجراء مفاوضات مرة اخرى.
هذا الموقف الفلسطيني الأكثر قوة وفاعلية والمسنود بموقف مصري وعربي قوي، سيواجه 'حربا' إسرائيلية ستعيد مجددا رفع راية مطالبة حكومة فيها حماس بشروط الرباعية التي كانت قد طالبتها بها عام 2006، أي نبذ العنف واحترام الاتفاقات السابقة وما الى ذلك، لكن تشكيل حكومة تكنوقراط، يجب ان يفوت هذة الفرصة على الجانب الإسرائيلي، الذي يرتجف في الحقيقة من الوحدة الوطنية .
واذا كان هذا قد حدث لمجرد إعلان الاتفاق الأولي، فماذا سيكون عليه الحال بعد تشكيل الحكومة ؟ سيتعرض الفلسطينيون الى ضغوط سياسية ومالية عديدة، ربما تصل الى تأثر المساعدات المالية، وتأخر رواتب الموظفين، لكن تشكيل حكومة كفاءات، أي حكومة غير فصائلية صريحة سيخفف من قدرة الإسرائيليين على محاربتها، لكن أساس الموقف يبقى بيد الفلسطينيين، الذين يمكنهم حتى أيلول ان يفرضوا على الاسرائيليين طي صفحة حكومتهم الحالية المعادية للسلام، والتي هي ليست شريكاً في صنعه، ولابد أن تكون واحدة من مخلفات تاريخ ما قبل انطلاق ربيع الحرية في المنطقة العربية، وما دامت الأنظمة التي كانت 'ترتكز' الى ضعفها اسرائيل في الإبقاء على احتلالها بدأت تتهاوى، فلا بد ان تنحني الدولة العبرية للعاصفة العربية وأن تقر بالحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية .

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع