ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أبناء يهربون من أمهاتهم العاملات في هذه المهنة
الخادمات في غزة.. شعور بالذل والإهانة وازدراء المجتمع لهن
17/06/2012 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

غزة- فلسطين برس- إيلاف- الكثير من التناقضات يشهدها قطاع غزة المحاصر، والذي يسجل نسبًا متزايدة في معدلات الفقر. وفي الفترة الأخيرة انتشرت بشكل لافت ظاهرة وجود الخادمات في بيوت العديد من سكان القطاع.

لا ينظر سكان قطاع غزة إلى عمل الخادمات على أنه مهنة كغيرها من المهن، بل أن الكثيرين ينظرون بإزدراء إلى من يعملن في هذه المهنة التي بدأت تنتشر بشكل لافت في غزة، خاصة لدى العائلات الثرية أو لدى النساء العاملات أيضًا، واللواتي تسمح ظروفهن المالية بتشغيل خادمات لديهن.

فلم تلجأ النساء إلى مهنة العمل كخادمة في البيوت؟ وكيف ينظر الناس إلى تلك المهنة؟ ولم تشعر الخادمة بالخجل والاهانة في أوساط الغزيين؟ 'إيلاف' تفتح هذا الملف وتسلط الضوء على تفاصيله.

أشعر بالخجل جدًا حين يسألني طفلي الصغير عن عملي

يبدو على ملامحها التعب دائمًا، فهي تلحق بهذا الطفل وتطعم تلك الطفلة وتطهو الطعام وترتب البيت 'أم محمد' (45 عامًا) تقول: 'منذ  5 أعوام أعمل كخادمة في هذا البيت الذي ترونه، زوجي إنسان مريض ولا يستطيع أن يعيل عائلتي ولا أن يوفر لأطفالي ما يحتاجونه. الحاجة هي التي دفعتني إلى اللجوء إلى مهنة الخدم فأنا لم أكمل دراستي، ولي 10من الأطفال اكبرهم16 عامًا ووالدهم مريض بالسرطان اقترحت علي إحدى جاراتي الذهاب إلى أحد البيوت الغنية والعمل لديهم في التنظيف مقابل مبلغ من المال، أصحاب المنزل يعاملونني بطريقة لطيفة ولا يشعرونني أنني خادمة لديهم لكنني في نفسي أشعر بالذل'.

وعن سؤال مراسلة ايلاف حول نظرة المجتمع للخادمة: 'تضيف أم محمد' أشعر بالخجل جدًا حين يسألني طفلي الصغير عن عملي فأخجل أن أجيبه وأكتفي بالصمت، بل الأدهى أن نظرات الناس إليّ سيئة، ينظرون اليّ نظرة احتقار ودونية.

خرج  إبني ولم يعد حين علم بمهنتي..

أما فاطمة 'فكانت قصتها مختلفة، فلم تكف عن البكاء طوال حديثها حين سألتها مراسلة ايلاف عن عملها كخادمة، تقول 'قررت أن أعمل في مهنة شريفة بدلاً من التسول وانتظار الصدقات من الناس فعرضت مشكلتي على أمي التي نصحتني بالعمل في احد البيوت الغنية التي تعود لأحد رجال الأعمال المعروفين في غزة'.

وتضيف: 'لم أخبر أبنائي بطبيعة مهنتي لكنني فوجئت بأبني الكبير ذات يوم يأتي مسرعًا يخبرني أنه علم من صديقه المقرب أنني أعمل في بيتهم كخادمة، ومنذ ذلك اليوم خرج ابني ولم يعد حين علم بمهنتي'.

وتختم حديثها: 'ابني لم يرحمني وهرب بسبب عملي، وكذلك المجتمع الفلسطيني المحافظ في غزة لا يتفهم وضعنا فمهنة الخادمة مرفوضة بالنسبة لمجتمعنا وعاداته وتقاليده'.

تعرضت لتهمة السرقة أثناء عملي ..

تعترف فايقة (56عاماً) أنها منذ أن بدأت مهنة الخادمة وهي تتعرض من أصحاب المنزل وأطفالهم إلى الاهانة التي لا تتوقف بل إن الأمر وصل في إحدى المرات إلى اتهامها زورًا بسرقة مجوهرات صاحبة المنزل، 'بل وزادت مضايقات أبنائهم إلى الحد الذي طلبت من صاحب العمل أنها لن تعود إلى منزلهم للعمل. وتضيف:' لم أتخيل يومًا من الأيام أن يتهمني الناس بالسرقة'. فهي تقول إن الحاجة والفقر الشديد دفعاها لهذه المهنة، وهي تعلم علم اليقين أن الناس في غزة ينظرون إليهن نظرة دونية وحقيرة .

متمنية أن تنتهي تلك النظرة وأن يقدر الناس وضعهن والأسباب التي دفعتهن إلى العمل بهذه المهنة.

الطرف الآخر في المعادلة يتحدث

أصبحت أقضي مع زوجي وأطفالي وقتًا إضافيًا حين أحضرت الخادمة، هكذا بدأت أم محمد الحايك 38عامًا حديثها حين سألتها مراسلة ايلاف عن السبب الذي أحضرت به إلى منزلها خادمة. وتقول: 'أولا زوجي رجل أعمال معروف في مدينة غزة ولا أستطيع بسبب متطلبات الحياة الاجتماعية لزوجي أن أقوم بكل واجبات بيتي الطبيعية، فيومي مختلف قليلاً عن باقي العائلات، وزوجي كثير العلاقات هذا يتطلب أن يكون المنزل دائمًا نظيفًا وأنا لا أستطيع القيام بكل الواجبات، فاقترحت على زوجي أن يستقدم إحدى الخادمات من الخارج لكنه رفض، وأحضر إحدى النساء من نفس الحي التي هي بحاجة إلى المال، فأصبحت تساعدني في أعمال المنزل وتأتيني يومي الخميس والجمعة اللذين يضج فيهما البيت بالضيوف وترتب وتعد الطعام، ومنذ أن أحضرتها وأنا أشعر بالارتياح فانا اجلس مع زوجي وأبنائي وقتًا طويلاً'.

وعن سؤال مراسلة ايلاف بطبيعة نظرة الناس إلى هؤلاء النسوة اللواتي يمتهن الخدم مقابل الرزق تقول الحايك إن الظروف الصعبة تجبرهن على العمل، صحيح أن المجتمع في غزة لم يتقبل بعد فكرة أن تعمل النساء كخادمات في البيوت لكن مع الوقت سيتفهم المجتمع الظروف التي تؤدي إلى عملهن.

لا أثق بأي عاملة أحضرها لمنزلي...

أم احمد'44عامًا مديرة إحدى المدارس في غزة 'تقول إنها لا تثق بأي عاملة تحضرها إلى منزلها طوال وجودها في البيت. وتقول:' أنا أراقبها ولا ادعها تنظف الغرف الخاصة وأكتفي بعملها في المطبخ وتنظيفها للسلالم والصالونات ومدخل بيتي'.

وتتابع:' صحيح أنني لم أتعرض بالمطلق لأي سرقة من العاملات عندي، أعاملهن بطريقة حسنة واطلب منهن العمل بصيغة الطلب لا الأوامر وأوصي أبنائي الصغار بمناداة العاملة عندي بـ'خالة' فهنّ في النهاية يكسبن رزقهن بطريقة شريفة ومنهن الكثير من الحالات الإنسانية التي تستوجب على مجتمعنا احترامهن وعدم النظر إليهن على أنهن طبقة حقيرة'.  وتختم حديثها لمراسلة ايلاف أن المجتمع في غزة بدأ يتقبل وجود العاملات أو الخادمات في البيوت ولم تعد النظرة والاهانات السابقة قائمة.

بينما عزا د.وليد شبير المحاضر في قسم الخدمة الاجتماعية في الجامعة الإسلامية لجوء النساء إلى العمل إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة.

ويستدرك 'أن المرأة التي تعمل كخادمة تشعر باهانة أمام عائلتها ومجتمعها ونوع من التقليل لكن ما ينبغي عليها أن تدرك جيدًا أن تفتخر بطبيعة عملها مادام هذا العمل لا يتنافى مع الأخلاق، فهي تعمل من أجل أن تحافظ على منزلها وبيتها ومن أجل أن توفر المال لعائلتها '.

وعن نظرة المجتمع يشدد شبير على ضرورة أن لا تشعر المرأة بالخجل من عملها فأيًا كان مصدر العمل وطبيعته، المهم أن يكون شريفًا ولا يتنافى مع ضوابط الإسلام التي يعرفها الجميع وعلى المجتمع أن يساعد هذه العائلات بدلاً من النظرة الدونية لها .

خاتمًا حديثه أن 'العادات والتقاليد تحكم المجتمع الغزي وأن أي مهنة جديدة تتسلل إلى البيوت تظل تحت منظار أهل غزة إلى حين تتلاشى النظرة ويبدأ المجتمع بتقبلها بعد فترة من الوقت.

ويبقى السؤال قائمًا، مادام العمل شريفًا فلم النظرة الدونية تلاحق النساء العاملات كخادمات في غزة؟ 

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع