ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
دراسة علمية: تأثير الاتحاد الأوروبي في عملية السلام مرتبط بتحرره من الهيمنة الأمريكية
17/06/2012 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

بينانج-فلسطين برس- أظهرت دراسة قام بها الطالب الفلسطيني عماد شمس في جامعة العلوم الماليزية – ماليزيا - أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يلعب دورا أكثر ثأثيرا إذا ما تحرر من الهيمنة الأمريكية لعملية السلام في الشرق الأوسط، واستغل قوته الاقتصادية, وقام بعدد من الإصلاحات البنائية و الهيكلية داخل مؤسسات الاتحاد فيما يتعلق بآلية صناعة القرار في السياسة الخارجية.

وأوضح الطالب في الدراسة التي أجراها ضمن رسالة علمية لنيل درجة الماجستير في العلاقات الدولية، أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كان مصدرا للقلق للاتحاد الأوروبي منذ عقود, مشيرا إلى أن حل هذا الصراع لا يزال احد أهم أهداف و مرتكزات السياسة الخارجية الأوروبية.

وسلط الطالب الضوء خلال دراسته على تدخل الاتحاد في حل هذا الصراع من خلال تطوير مجموعة فريدة من الآليات والأدوات السياسية و الاقتصادية و الأمنية والإقليمية المختلفة,مثل الدعم الاقتصادي الأوروبي للفلسطينيين و تطوير التجارة مع إسرائيل, إضافة الى الشراكة الاورومتوسطية و سياسة الجوار الأوروبي, إضافة الى تعين أوروبا لمبعوث خاص لعملية السلام و مشاركة الاتحاد كعنصر فاعل في اللجنة الرباعية الدولية , إلى جانب دور الاتحاد في تطوير قطاع الأمن و القضاء في فلسطين و تبنى مشروع بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية المستقلة، والتي يمكن أن تعزز سعى الاتحاد للتوصل لحل عادل للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

وحملت رسالة الماجستير التي قدمها الطالب شمس عنوان 'التدخل الأوروبي في عملية السلام بين إسرائيل و فلسطين: حجر عثرة أم نقطة انطلاق'، حيث هدفت هذه الأطروحة التي تتكون من أكثر من 150 صفحة, إلى تحديد و تحليل و قياس قوة تأثير الأدوات و الآليات المختلفة التي استخدمها الاتحاد الأوروبي في سعيه لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي,و كيف يمكن أن تؤثر هذه الآليات على عملية السلام , كما تسعى هذه الأطروحة لمعرفة إلى أي مدى يمكن للاتحاد الأوروبي أن يلعب دورا اكبر في عملية السلام.

اعتمد الطالب في دراسته على منهج البحث النوعي والاستقرائي, واستخدمت الدراسة أسلوب تحليل المحتوى لمجمل الوثائق والتصريحات والبيانات الرسمية التي صدرت عن مؤسسات الاتحاد الأوروبي, إضافة للمعلومات والمعطيات التي جمعها من خلال دراسات و تقارير منشورة.

كما اعتمد الطالب في تحليله على المقابلات الشخصية سواء كانت وجها لوجه أو عبر الهاتف والانترنت, حيث التقى بعدد من الأكاديميين والباحثين والمسؤولين والسفراء الفلسطينيين، إضافة إلى عدد من الباحثين والخبراء الأوروبيين في مجال السياسة الخارجية وعملية السلام في الشرق الأوسط، وقد اعتمد الطلب نظرية الليبرالية الجديدة كإطار نظري للدراسة.

وخرجت الدراسة التي أجراها الطالب الفلسطيني عماد شمس بجملة من النتائج، كان أهمها، أن دور الاتحاد الأوروبي في عملية السلام محدود، ولا يتناسب مع حجم أوروبا وإمكانياتها السياسية والاقتصادية، كما لا يتساوق مع ارتباطاتها التاريخية في المنطقة، فيما أوضحت الدراسة أن ذلك ناتج اولا عن الهيمنة الأمريكية على المنطقة و ثانيا بسبب الخلافات داخل الاتحاد الأوروبي حول طبيعة السياسية التي من المفترض أن يتم إتباعها تجاه عملية السلام.

كما توصلت الدراسة للتأكيد على أن الاتحاد الأوروبي هو مجرد ممول مالي أكثر منه لاعب سياسي، إضافة إلى أن الدعم الاقتصادي الأوروبي للسلطة هو جزء من التزامات أوروبا تجاه السلم و الاستقرار العالميين، وهو أيضا ضرورة من اجل زيادة نفوذ أوروبا على عملية السلام.

كما أشارت الدراسة في نتائجها إلى أن الشراكة (الأورومتوسطية) وسياسة الجوار الأوروبي كانت مجرد محاولات أوروبية من اجل لعب دور أكثر فعالية , بهدف إيجاد موطأ قدم لأوروبا في العالم العربي, للحفاظ على مصالحها في مواجهة تنافس سوفيتي وأمريكي على المنطقة، كما لفتت الدراسة إلى أن سياسة الجوار الأوروبي جاءت كتعديل للشراكة الاورومتوسطية بعد فشلها، ومن أجل التغلب على العقبات التى واجهت الشراكة الاورومتوسطية.

وأمام عدم قيام أوروبا بالتغيير من طبيعة علاقتها مع الولايات المتحدة، فإن تأثير الشراكة الاورو متوسطية و غيرها من الأطر سيكون هامشي و لن يحدث التغيير الجوهري المنشود، وهذا ما لفتت إليه نتائج دراسة الطالب شمس.

وأشارت الدراسة في نتائجها، إلى أن العلاقات الاقتصادية بين إسرائيل و الاتحاد الأوروبي لا تتأثر بالوضع السياسي و بتجاوب إسرائيل مع الاتفاقات الموقعة, فأوروبا تتبع سياسة فصل المسرات مع إسرائيل , حيث لا تتأثر التجارة بين الطرفين في حالة أي تراجع سياسي على عملية السلام.

ومن بين النتائج التي توصلت إليها الدراسة العلمية، أن الدور الاوروبي في الرباعية هو دور هامشى, حيث ان بلير منسق الرباعية مجرد لاعب صغير أو تابع لعمل الوسيط الامريكي للسلام،وكانت أوروبا دائما إما تابعة للموقف الامريكي أو منقذه له وقت الأزمات . اللجنة الرباعية هى رباعية بالاسم و لكن امريكية بالفعل.

كما بينت الدراسة أن المبعوث الاوروبى الخاص لعملية السلام يقوم بدور ضمن المسموح له من قبل اسرائيل وامريكا , لديه مساحة تحرك محددة من قبل امريكا و اسرائيل, لديه هامش محدد تتيحه له امريكا و اسرائيل. تتيح له امريكا التحرك و التأثير فى المواقف و المناطق التى لا ترغب امريكا التدخل فيها.و قد اقتصر دوره على ادارة الازمات و احتواء التصعيد. و قد سجل بعض النجاحات فى مجال احتواء التصعيد و ادارة الازمات خاصة فى ظل التعصيد فى بدايات انتفاضة الأقصى.

وأوضحت نتائج الدراسة أن تواجد بعثة الاتحاد الاوروبى على معبر رفح جائت لحل مشكلة التواجد الفيزيائى الاسرائيلى على المعبر، من ناحية اخرى , اصبحت الشرطة الفلسطينية فى الضفة الغربية اكثر تطورا فى مكافحة الجريمة , و تنفيذ القرارت و فرض القانون , حيث ارتبط نجاح الشرطة الفلسطينية فى الضفة الغربية بالدعم الاوروبى و خطط الاصلاح التى نفذها الاتحاد الأوروبي، وهذا جزء من الدعم الاوروبى فى بناء مؤسسات الدولة الامنية الفلسطينية.

ومن بين النتائج التي خرجت بها دراسة الماجستير للطالب عماد شمس، أن مواقف الاتحاد الاوربى من عملية السلام تستند فى مجملها الى قرارات الشرعية الدولية مثل القرار242 و 338 و غيرها . رغم ذلك, دور الاتحاد هامشي , ثانوي و مكمل وتابع لأمريكا ، وليس له فاعلية في حل القضية الفلسطينية، إضافة إلى أن مشكلة الاتحاد الأوروبي تكمن في عدم قدرته على إلزام إسرائيل بالالتزام بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة. موقف الاتحاد ايجابى و متقدم على موقف الولايات المتحدة و لكن دوره اقتصر على ادارة الصراع حتى لا ينفجر هذا الصراع أكثر.

وبينت الدراسة أن هناك عدد من العوائق التي تحد من قوة تأثير الاتحاد في تدخله بعملية السلام, وتتخلص هذه العوائق في طبيعية النظام الإجرائي و الهيكلى و آلية اتخاذ القرار فى السياسة الخارجية و الامنية فى الاتحاد الاوروبى , اضافة لاختلاف وجهات,النظر تجاه حل الصراع الفلسطينى, بين الدول الكبرى فى الاتحاد مثل بريطانيا و فرنسا و المانيا. اضافة الى الاثار المترتبة على طبيعة علاقات الاتحاد الاوروبى مع الولايات المتحدة و طبيعة المصالح المشتركة التى تربط الطرفين.

وأوضحت الدراسة أن محدودية القدرات العسكرية الاوروبية جعلت اوروبا غير قادرة على تحدى ومنافسة الموقف الامريكى تجاه عملية السلام, كما ان اسرائيل تفضل رعاية الولايات المتحدة لعملية السلام بسبب عجز اوروبا عن تقديم ضمانات امنية لاسرائيل مثل التى تقدمه أمريكا.

وتوصلت الدراسة التي حملت عنوان 'التدخل الاوروبى فى عملية السلام بين اسرائيل و فلسطين: حجر عثرة ام نقطة انطلاق'، إلى مجموعة من التوصيات التي تجعل دور الاتحاد الأوروبى فى عملية السلام اكثر قوة و تأثيرا.

حيث أوصت الدراسة بضرورة أن تربط أوروبا علاقاتها الاقتصادية مع إسرائيل بمدى تجاوب اسرائيل لقرارت الشرعية الدولية , يجب على الاتحاد أن يستخدم مبدء المشروطية السياسة لإجبار الفلسطينيين والإسرائيليين الوفاء بالتزاماتهم الموقعة، حيث يجب ان يكون دور اوروبا اكثر الزامى لاسرائيل لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.

وشددت الدراسة على ضرورة أن يتحرر الاتحاد الأوروبي من الهيمنة الامريكية على قرار السلم فى الشرق الاوسط و ان يستغل قوته الاقتصادية و السياسىة لتحقيق هذا الهدف. يجب معاملة الفلسطينين و الاسرائيلين على قدم المساواه , حيث ان اوروبا لا تعامل الطرفين على قدم المساواة بل تعطى اسرائيل مزايات اقتصادية و تجارية فضيلية و حتى حينما تعطى اوروبا للفلسطيين شىء تقوم اسرائيل بتعطيله من خلال تحكمها بالمعابر و عليه لا تقوم اوروبا بمعاقبة اسرائيل بل تكتفى باللوم.

كما يتعين على الاتحاد ان يتخذ موقف واضح و ثابت و واثق تجاه حل الصراع و يتيع سياسة خارجية اكثر ترابطا وتماسكا. وبالتالي عليه أن يتبع سياسة أكثر توازانا يحافظ من خلالها على علاقاته الجيدة مع امريكا من ناحية و ان يطور مبادراته و تدخله و جعله اكثر تأثيرا فيما يتعلق بعملية السلام من ناحية اخرى.

وأشارت الدراسة في توصياتها إلى حاجة الاتحاد الأوروبي لقدر أكبر من التنسيق فيما بتعلق بسياسته الخارجية, بين الدول الاكثر تأثيرا مثل فرنسا و بريطانيا و المانيا و اسبانيا , و على هذه الدول ان تتبع سياسة خارجية منسقة و اكثر ترابطا من اجل الحفاظ على المصالح المشتركة لدول الاتحاد.

كما أوصت الدراسة إلى ضرورة أن يؤسس الاتحاد الأوروبي قوة عسكرية مؤثرة لجعل نوع من التوازن العسكرى مع الولايات المتحدة, من اجل ان تفرض سياستها و رؤيتها بشكل اكثر تأثيرا , حتى لو تطلب ذلك ارسال قوات حفظ سلام الى فلسطين، كما ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يعمل بقوة على دفع تنفيذ خطوات خطة خارطة الطريق حسب ما نصت عليه الاتفاقية من اجل ايجاد حل دائم للصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

ومن بين توصيات دراسة الماجستير التي تقدم بها الطالب شمس، يجب أن يمنح الاتحاد سياسته الخارجية والأمنية ثقة اكبر على الصعيد الداخلي والخارجي مع شركائه الدوليين، وأن يعمل من اجل حماية قيمه التي ابتدعها مثل حقوق الإنسان و الديمقراطية وحق تقرير المصير للشعوب التى ترزح تحت الاحتلال.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع