ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
كيف اجترحنا المعجزة؟
27/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د. عبد المجيد سويلم

دعونا نتذكر كيف شعرنا كلّنا بالمهانة ونحن نشهد ونشاهد أحمد ماهر (وزير خارجية مصر) في حينه وهو يدخل على عرين الرئيس الخالد عرفات وبيده زجاجة أو زجاجتين من العصير.
دعونا نراجع كيف أن كولن باول كان يتوسط لدى القيادة الإسرائيلية السماح لأحمد ماهر بأن يدخل على عرفات وفي يده بضع حبّات من الفواكه.
لم يكن لدى الإسرائيليين في ذلك الزمن أي مانع ٍ بمناقشة ما يمكن أن يحمله أي ضيف لعرفات في حلف شمال الأطلسي أو حتى في مجلس الأمن إذا اقتضت 'الضرورة'.
دعونا نتذكر المشهد الذي أطلّ علينا به الدكتور سلام فياض بعد إصراره على البقاء مع عرفات في إحدى أشد حالات الحصار قسوةً وعنجهية.
دعونا نتذكر كيف أننا قبل بضع سنين فقط كنا في خانة الإرهاب، وكيف كانت تنهال علينا تُهَم الإرهاب. دعونا نتذكر كيف كان المجتمع الدولي في حينه يبحث عن الوسائل والكيفيات التي من خلالها 'يمكننا' الحصول على المساعدات العينية، وكيف تحولت فلسطين من بلدِ يطمح للتنمية إلى بلدٍ يحتاج إلى الإغاثة الطارئة. ثم دعونا نتذكر أن حقوقنا الوطنية تحولت في ذلك الوقت إلى هَمٍّ مؤجّلٍ بالمقارنة مع هموم درء المجاعة.
أما اتهامنا بالفساد فحدث ولا حرج. لم يتبق في هذا العالم أحد إلا 'وآجر' بنا باعتبارنا سلطة فاسدة من أساسها إلى رأسها، وكيف أننا حوّلنا مشروعنا الوطني إلى مشروع تجاري لحساب مجموعات من الفاسدين، ولم نسلم في حينه لا من صحيفة صفراء ولا حمراء ولا خضراء. وأصبح 'فساد' السلطة الوطنية في ذلك مادة للفضائيات وكتّابها ومراسليها الفضائيين، وكان إعداد التقارير عن فسادنا سهلاً وفي متناول كل من هَبّ ودَبّ، وأحياناً كانت تفبرك علينا ولنا قصص الفساد باعتبارها المظهر العام والسائد لأداء هذه السلطة ولنهجها، وأحياناً لأهدافها ولكل ما تصبو إليه وتسعى إلى تحقيقه. دعونا نتذكر كل ذلك ونحن نعيش هذه الأيام مرحلة اجتراح المعجزة الفلسطينية.
بضع سنوات فقط تفصلنا عن تلك الأيام، وعن ذلك الواقع، ودعونا نقارن لمن يمتلك شجاعة المراجعة ولمن يمتلك روح الإحساس بمسؤولية المراجعة بين حالنا اليوم، وما كان عليه حالنا قبل هذه السنوات القليلة.
ها هو أوباما يهددنا أو من المتوقع أن يهددنا ويتوعدنا إذا واصلنا طريق الحشد الدولي للاعتراف بدولتنا المستقلة على حدود الرابع من حزيران. وها هو نتنياهو يشد الرحال إلى الولايات المتحدة كي يلقي على مسامع الكونغرس خطاب 'الفصل' بالنية 'الصادقة' للسلام وبالرغبة 'الأكيدة' في تحقيق السلام وباستعداده لتقديم كل ما هو 'مؤلم' من تنازلات شريطة أن يتوقف الشعب الفلسطيني عن مسار الحشد الدولي للاعتراف بالدولة الوطنية المستقلة، وها هو المجتمع الإسرائيلي الذي توحّد على ذبحنا في 'السور الواقي' يشرع في البحث عن كل ما من شأنه وقف حالة 'التدهور' الإسرائيلية بل الشروع في البحث عن حل قد يكون اليوم ممكناً ولكنه سيتحول إلى مستحيل بعد عدة شهور، وقد لا يكون وارداً على الإطلاق بعد عدة سنوات.
وها هو الرئيس أبو مازن في موقع من يناصره العالم بأسره ويعترف بعدالة وأحقية مطالباته وتوجهاته، وها هو الرئيس أبو مازن يعلن من على صفحات الجرائد وعبر وسائل الإعلام أنه لن يتراجع عن خطته (هجومه) الدبلوماسي المؤزّر. إذاً السيد أوباما بعظمته لم يجد بعد كل محاولاته لثني الرئيس عن التوجه إلى الأمم المتحدة إلا التهديد في محاولة أخيرة ولكنها تبدو يائسة تماماً في ظل النجاحات الخارقة لخطة الرئيس في الهجوم الدبلوماسي. وها هي السياسة الفلسطينية تثبت بما يشبه المعجزة أن العبرة بالنتائج وأن الأمور لا تقاس في النهاية إلاّ إذا اعتمدنا موقف إسرائيل أولاً، ثم الولايات المتحدة ثانياً، لمعرفة مدى الألم والأذى الذي ألحقناه بالسياسة الإسرائيلية وبالخطط والمخططات الإسرائيلية.
العزلة الإسرائيلية اليوم، والخناق الذي يشتد على كامل استراتيجيتها مقابل الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية والوعود بترسيم هذا الاعتراف في مؤسسات الأمم المتحدة وخلق واقع سياسي جديد في مواجهة الواقع السياسي الذي تحاول إسرائيل أن تفرضه على الأرض كي يتحول إلى قاعدة الحل ومنطلقه.
خرجنا من دائرة الإرهاب إلى دائرة الأحقية الوطنية، وخرجنا من دائرة الفساد إلى دائرة الإنجاز والجدارة في ظل الإنجازات التي حققتها حكومات السلطة الوطنية المتعاقبة على مدار هذه السنوات القليلة تحت قيادة رجل الدولة في بلادنا، وربما في عموم المنطقة الدكتور سلام فياض.
وهو هذا الرجل المميز يعلن من على منبر مؤتمر 'أمان' الجانب الآخر للمعجزة الفلسطينية. لقد أقرّت لنا مؤسسات الأمم المتحدة، كما كان قد أقرّ لنا من قبل البنك الدولي بأننا نمتلك كل مقومات الجاهزية الوطنية (الفنية والمؤسساتية) لإعلان الاستقلال الوطني والظفر بالدولة الفلسطينية المستقلة. لقد سرد رئيس وزرائنا أمام مؤتمر 'أمان' التطور والتقدم الذي حققناه في مجال الاستدامة المالية وتخفيض الاعتماد على المساعدات الخارجية كأحد أهم مكونات الجهد الوطني لإنجاز الجاهزية الوطنية لقيام الدولة الفلسطينية. وشرح رئيس الوزراء بصورة سلسة ومقنعة مدى التقدم الذي أحرزناه على مستوى مجموعة متكاملة من المؤشرات الاقتصادية والمالية والتنموية.
وأوضح بما لا يدع أي مجال للشك مدى التقدم الذي أحرز في مجال إدارة المال العام، وصولاً إلى أعلى درجات ممكنة من الشفافية والمساءلة.
كما أوضح الدكتور فياض الميل المتزايد لميزانية السلطة نحو تحقيق أعلى درجة ممكنة من التوجيه نحو الدعم الاجتماعي للفئات المحتاجة، ونحو تعزيز مؤشرات الرعاية الاجتماعية، وتخفيض معدلات الفقر والبطالة في ظل توفير حالة مستقرة من الأمن والأمان كركيزة أساسية من ركائز القدرة على التنمية وتحقيق معدلات للنمو فاقت توقعات خطة الإصلاح والتنمية الفلسطينية.
إن الزيادة في النفقات الجارية للعام 2011 تتركز في مخصصات النفقات الجارية للتعليم والصحة والرعاية الاجتماعية حيث ارتفع نصيب هذه الوزارات الثلاث من 37% في العام 2010 إلى 41% في العام 2011. كما سجلت زيادة خاصة في مخصصات تعزيز صمود المواطنين في القدس والمناطق الريفية المتضررة من الجدار والاستيطان.
إذاً نحن أمام انتصارات سياسية تدعمها إنجازات حقيقية وتتكامل معها في معركةٍ نجحت بها القيادة الفلسطينية، وها هي مبادرة الرئيس تفعل فعلها في واقع الانقسام والذي ستكون نهايته بداية لمرحلة فلسطينية جديدة ستضع الاستقلال الوطني على جدول أعمال الشعب الفلسطيني وعلى جدول أعمال العالم بأسره.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع