ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الثورة الشعبية : العامل الذاتي هو الأساس
27/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

إذا كانت سورية الأسد وحزبها القائد، حزب البعث العربي الاشتراكي، معاديين لإسرائيل ومشروعها الاستعماري التوسعي، فهذا طبيعي، وصحيح مائة بالمائة، لسببين أولهما لأن إسرائيل تحتل أرضاً سورية منذ عام 1967 حتى يومنا هذا، أي طوال حكم الحزب لسورية، وسورية بقيادة البعث عاجزة عن تحرير أراضيها، لهذا الوقت أيضاً، لا بالحرب ولا بالكفاح المسلح، لا بالانتفاضة الشعبية ولا بالمفاوضات، وسورية عاجزة بقيادة حزب البعث عن حشد الرأي العام الدولي، للتعاطف مع عدالة قضيتها أمام ظلم واستعمار وتعسف إسرائيل، لأن أولوية معارك سورية مع الآخرين مع خصومها في لبنان وفي فلسطين وفي العالم العربي، وليس مع إسرائيل .
أما السبب الثاني الذي يكمن في عداء سورية البعث لإسرائيل، فيعود لأن إسرائيل تحتل أرض العرب في فلسطين وجنوب لبنان، وتمارس الإرهاب وتعتدي على حقوق العرب وكرامتهم في السودان، وتونس والجزائر والعراق وحتى الإمارات العربية لم تسلم من شر الموساد الإسرائيلي، ولذلك طالما أن حزب البعث الحاكم، حزب قومي، فمن الطبيعي والسوي أن تكون سورية معادية لإسرائيل .
ولكن من الإنصاف القول إن شعب سورية العربي، معادٍ لإسرائيل قبل حكم حزب البعث، وسورية تعادي إسرائيل بصرف النظر عمن يحكم سورية، من الوطنيين أو من القوميين، من الوحدويين أم من الانفصاليين، وحتى حركة الإخوان المسلمين المعادية لنظام حزب البعث، حركة سياسية معادية لإسرائيل، ولذلك إن العداء لإسرائيل ليس صفة وموقفاً وقناعة مقتصرة على البعثيين السوريين، ولا يقتصر على عهد الرئيسين حافظ وبشار الأسد، بل يشمل كافة قوى وفعاليات الشعب العربي السوري، طوال تاريخه ومعاركه ضد إسرائيل منذ عام 1948 وضد الصهيونية قبل ذلك، وحتى يومنا هذا .
وإذا كانت سورية البعث معادية لإسرائيل قيراطاً، فقد كان العراق البعثي بإدارة الرئيس صدام حسين معادياً لإسرائيل مائة قيراط، ومع ذلك سقط نظام حزب البعث في العراق، لأن البعثيين خطفوا العراق، وحكموه منفردين، وبطشوا بالآخرين، وأرهقوهم، وتحول الحزب الجماهيري إلى حكم العائلة كما هو الوضع في سورية والعائلة يتحكم فيها فرد، ولهذا السبب الجوهري حينما وصلت جيوش الاحتلال الأميركي الأوروبي إلى عاصمة البعثيين وقصور الرئيس الراحل، كانت بغداد مفتوحة وضعيفة ومنهكة، فنهض الانتهازيون والمعارضون للترحيب بالحرية وبالدبابات الأميركية، وعلينا أن نتذكر أن سورية البعث كانت مع إيران ضد رفاقها البعثيين في بغداد، ولم تكن الأولوية، لا للخيار القومي، ولا للخيار الرفاقي، بل للخيار المصلحي الانتهازي الضيق .
وإذا كانت سورية معادية للامبريالية، وهذا حق، ولكن الاتحاد السوفييتي العظيم وسائر البلدان الاشتراكية كانت قلعة العداء للامبريالية وسياساتها، ومع ذلك سقط الاتحاد السوفييتي القوي المسلح حتى الأسنان، وزالت الاشتراكية عن بلدان أوروبا الشرقية بفعل غياب الديمقراطية والتعددية وصناديق الاقتراع وحقوق الإنسان .
وسورية، لن تكون بمعزل عما جرى للبلدان الاشتراكية في القرن الماضي، ولن تكون معزولة عما جرى في مصر وتونس، لأن الحزب الواحد واللون الواحد، والقائد الواحد، هي من مواصفات القرن الماضي الثوري الاشتراكي، وليس من مواصفات العصر، عصر الديمقراطية والتعددية وصناديق الاقتراع .
على البعثيين، مثلهم مثل الشيوعيين، رغم تضحياتهم وبسالتهم، ونبل أفكارهم، وماضيهم المشرف في المعارك الوطنية والقومية والأممية، عليهم أن يتعلموا من تجارب من سبقوهم ، لقد أصبحوا من الماضي، ولم يعودوا من قادة المستقبل، وعليهم أن يدققوا على أدوارهم وأفعالهم وأن مدى تأثيرهم في الحركة السياسية الأردنية أو الفلسطينية أو العربية دور متواضع، وعليهم أن يعرفوا سبب أو أسباب ذلك، لا أن يعزوا ذلك للامبريالية وإسرائيل، بل عليهم أن يتعلموا شجاعة النقد الذاتي وأن يقروا أن العامل الذاتي هو السبب المباشر الأول في هزيمتهم، وأن العوامل الخارجية المتمثلة بالاستعمار والامبريالية وإسرائيل هو السبب الثاني وليس الأهم في الأولويات .

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع