ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أين المشكلة بالضبط؟
27/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

ما أن تغيب قضية إنهاء الانقسام الفلسطيني والمصالحة، حتى تعود إلى واجهة التصريحات الإعلامية والتسريبات، على أن كثرة تداول هذه الأزمة، سواء في الأيام الأخيرة، أو في مرات عديدة سابقة، لم يكن سوى، إشارات قوية لتذكير المعنيين بمدى خطورة هذه الأزمة، ومدى خطورة التداعيات التي يمكن أن تنجم عن استطالتها لسنوات أخرى.
آخر ما يتم تداوله في ساحات العمل الإعلامي، الحديث عن أن الأشقاء المصريين، لا يمانعون في نقل ملف الوساطة إلى بلد عربي آخر، فهم فضلاً عن انشغالاتهم الحقيقية والجدية بأوضاعهم الداخلية، فإنهم ليسوا مستعدين لتحمل مسؤولية فشل آخر بعد كل المحاولات التي بذلوها دون أن يتحقق الهدف.
مصر بذلك لا تعني التخلي عن مسؤولياتها القومية تجاه الفلسطينيين وقضيتهم لا بل انهم أرسلوا إشارات كثيرة كافية لتأكيد التزامهم العميق بالقضية الفلسطينية، وللتأكيد على أن هذه القضية تشكل جزءاً من الأمن القومي المصري، ولكن مصر على ما يبدو تقف على قراءات عميقة لأسباب الانقسام الفلسطيني، تصل بها إلى نتيجة مفادها أن الوضع الفلسطيني وليس غيره، لا يزال غير ناضج بما فيه الكفاية لمعالجة هذا الملف المعقد.
الالتزام القومي لمصر لا يعني بالضرورة، تنفيذ طلبات الفلسطينيين بالشكل والمحتوى الذي يحددونه، والحال أن الفلسطينيين منقسمون، وخطابهم وطلباتهم ورؤاهم ليست واحدة.
مع ملاحظة التغيير الذي وقع في مصر، فإن النظام الحالي، لا يختلف إزاء بعض القضايا والطلبات الفلسطينية عن السابق، فالرغبة والاستعداد لرفع الحصار عن قطاع غزة، لا يعني الاستعداد للتجاوب مع الهدف الإسرائيلي بدفع القطاع بكل ما له وعليه إلى الحضن المصري، لأن الهدف الإسرائيلي يتناقض مع رؤية مصر لأمنها القومي، ويتناقض أيضاً، مع المشروع الوطني الفلسطيني.
مثل ذلك قضية فتح معبر رفح، الذي يشكل واحداً من ستة معابر، خمسة منها مع الجانب الإسرائيلي وتتصل في الأساس بالوحدة الجغرافية للأراضي الفلسطينية المحتلة، والتي ينبغي أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية.
لهذا من المتوقع أن يظل موضوع فتح معبر رفح مرتبطاً بإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة والمصالحة الفلسطينية، وإلاّ فإن الأمر قد يقتصر على تغيير المعايير التي تتصل بحركة الناس، وصرف النظر عما يجري تحت الأرض من تدفق للبضائع المصرية عبر الأنفاق، دون السماح بنقل ما تحت الأرض إلى سطحها.
هل سنجد بين الفلسطينيين من يكيل الاتهامات للحكومة المصرية القائمة، كما كان الحال مع النظام السابق، أم أن قراءة ممكنات السياسة المصرية، ينبغي أن تدفع الأطراف الفلسطينية إلى مراجعة حساباتها من جديد، بما يؤدي إلى تعميق أواصر العلاقات المصرية الفلسطينية؟
إن التفكير بالتشويش على العلاقات الفلسطينية المصرية من أي طرف جاء هذا التشويش، لا يمكن أن يخدم القضية الفلسطينية، وإنما يخدم فقط المحتل والعدو الإسرائيلي الذي لا يتوقف عن التعبير عن مخاوفه وقلقه الشديد من تداعيات التغيير الذي وقع ويقع في مصر الكبيرة والدولة المركزية الوحيدة المرشحة لحماية الأمن القومي العربي، وتعزيز العمل العربي المشترك.
الآن يجري الحديث عن مبادرة جديدة للمصالحة يجري إعدادها من قبل دولة قطر، التي يبدو أنها تتجه وترغب في تعزيز دورها التوسطي في معظم الأزمات والقضايا والخلافات العربية الكبيرة. وفي الوقت ذاته يجري الحديث عن دور أردني مرتقب للدخول في ملف الانقسام الفلسطيني. ولكن بعيداً عن مدى أهلية قطر أو الأردن، للعب دور قابل للنجاح وبصرف النظر عن أية دوافع وأهداف تتوخاها الدول العربية التي تسعى أو ترغب في التدخل الإيجابي لمعالجة ملف الانقسام، فإن المسألة تحتاج إلى قراءة عميقة مختلفة لكل العناصر التي تتصل بهذا الملف.
بالطبع، فإن الفلسطينيين الراغبين في إنهاء الانقسام، سيرحبون بشدة بدور قطر والأردن، وأي دور لأي دولة عربية، يمكن أن يساعدهم في إنهاء هذا الملف الذي بات إنهاؤه استحقاقاً وطنياً فلسطينياً واجب التحقيق فوراً، وعلى المدى الاستراتيجي، من أجل تحقيق هذا المطلب الشعبي الفلسطيني الملح، ينبغي صرف النظر عن أية ملاحظات جانبية تتصل بمن سيقوم بهذا الدور ولكن السؤال هو هل تنجح قطر أو ينجح الأردن في تحقيق ما لم تنجح في تحقيقه مصر الشقيقة؟ هل كانت المشكلة تتصل بمدى نزاهة ووطنية الدور المصري، أو بمدى الاهتمام والجدية التي عولج بها ملف الانقسام. واستدراكاً أيضاً، هل صحيح أن عدم النجاح في تحقيق هدف الوحدة والمصالحة، سببه تدخلات واعتراضات وحسابات خارجية إقليمية أو دولية؟
لقد اطلعت بإمعان على تفاصيل المبادرة الأخيرة التي قدمها المستقلون وكتب عنها الزميل هاني المصري، ونشرتها صحيفة 'الأيام'، ولكنني رغم احترامي للمبادرة ومن تقدم بها، إلا أنني لم أتوقف عند تفاصيلها وأولوياتها وآلياتها بعين نقدية جادة ذلك أنني أعتقد بأن المشكلة ليست في غياب أو حضور الأفكار والمبادرات، وإنما في غياب الإرادة، وفي الاختلاف الجذري في الحسابات الخاصة.
أعتقد أن أي مبادر أو مبادرة جديدة، ينبغي أن تبدأ قبل كل شيء، بالطلب من الطرفين 'حماس' و'فتح'، كتابة رؤاهما وطلباتهما بالضبط وشروطهما للمصالحة، ما يدعو إلى ذلك هو أننا لم نعد نفهم حقيقة المواقف والشروط والطلبات التي تتغير بين حين وآخر، وبين مسؤول وآخر، إلى أن بات الموقف الوحيد الذي يمكن فهمه واستيعابه، هو أن الإرادة غائبة، وإن كل ما يجري ويساق من مواقف لا يتجاوز المنطق التبريري لبقاء الحال على حاله.
 
طلال عوكل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع