ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - النظام الإقليمي العربي متى يعود؟!
27/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

منذ انفجار الإعصار في الأيام الأخيرة من العام الماضي في تونس وتجواله بمصر وليبيا والبحرين واليمن وسوريا والعراق مع بقية النماذج التي في نفس السياق وإن بوتيرة أقل في الجزائر والأردن ولبنان، والانقراض المستمر في فلسطين، منذ ذلك الوقت وحتى الآن ما الذي يجري؟! ما هي عناوينه الحقيقية، من هي اليد المسيطرة حتى الآن؟ هل انتهت تلك اليد المسيطرة من الهدم وهل لديها مشروع للبناء؟! ما هو، وما هي أدواته؟ وهل يوجد الآن ناظم ولو بالحد الأدنى في المنطقة الذي نطلق عليه اسم النظام الإقليمي العربي؟ أم أننا مازلنا في مرحلة الانفجار الكبير –كما يقول علماء الفيزياء- حين انفجرت الشمس، واستمرت تلك الكتلة الملتهبة من الغازات والعناصر الذائبة ملايين السنين قبل أن تبرد وتستقر وتتشكل منها صورة الكرة الأرضية ببحارها وأنهارها وتضاريسها التي نعرفها اليوم؟
حتى هذه اللحظة، فإن كل الأسئلة بلا أجوبة، والاتفاق على صورة ما جرى مازال بعيدا، من هو الرابح ومن هو الخاسر؟ هل الأمور في مجال السيطرة أم أن التداعيات تتجاوز التوقعات؟ وما الذي سيولد من قلب كل هذا، دول ديمقراطية حرّة عادلة يتم فيها تبادل السلطة سلمياً، أم تفتيت وفقر وإفلاس ومآس وديكتاتوريات جديدة وقيم لا نعرف أنفسنا من خلالها؟
ما هو حجم المتفق عليه ولو بالحد الأدنى بين الأطراف في المنطقة، وما هو حجم المختلف عليه، وكيف يمكن عبور الجسر إلى نقطة استقرار وانطلاق جديدة؟ وأين أصبح زمن الايدولوجيا ابتداء من الدين والدولة الدينية إلى الوطن والمواطن والدولة المدنية؟ وهل الأزمة في الأصل منطلقة من المنطقة أم أن الأزمة منطلقة من هناك من الدول الكبرى ومشاكلها المعقدة المتفاقمة في أميركا وأوروبا على وجه الخصوص، ترتد علينا مثل الارتدادات الزلزالية، وكشفت عن هشاشة البناء السياسي والقيمي والاقتصادي والأخلاقي في هذه المنطقة؟
قد يبدو أنه من الظلم أن نطلق كل هذه الأسئلة، لتقييم أحداث تجري في منطقة محتقنة منذ عقود، وتعاني من خلل في أساس التكوين، وخاصة أنه لم يمض وقت طويل، تسعون أو مئة يوم أو أكثر قليلاً لا شيء في حساب الزمن، وثورة فرنسا قضت على كل أجيالها عبر زمن المقصلة قبل أن تستقر، وثورات بريطانية أكلت الأخضر واليابس، وثورات أميركة فجرت أعنف حرب أهلية عرفها التاريخ، وثورات روسية أنهت القيصرية ثم التي أنهت الشيوعية، خلقت نماذج من الضحايا والآلام التي تفيض حتى عن صفحات الكتب، فلماذا هذه العجلة- يقول البعض- ولماذا لا ننظر إلى المدى المفتوح بلا نهاية، فقد نكتشف أن الظالمين والمظلومين في هذه الأحداث، المنتصرين والمهزومين، من يدعون مجد التغيير ومن يشتكون كضحايا، ليسوا سوى وقود النار المستعرة، وأن القادم هو شيء آخر لن نعرفه إلا حين يكتمل في أوانه.
حتى الآن، كل ما يقوله الإعلام العربي ليس سوى العناوين الهاربة وليست الحقائق الواقعة، ما يقوله الإعلام أشبه بالأمنيات وليس تدافع الأحداث الفعلي، وأن الزمن العربي الراهن هو في علم الغيب وليس في خطط أي من قوى المنطقة، وأن دينامية الأحداث تدير نفسها بنفسها، مثل قوانين الجاذبية الكونية التي نتأثر بها ولكن لا نصنعها تحركنا في مدارات إجبارية ولا نستطيع سوى التكيف ثم سرعان ما نكتشف أن معرفتنا قليلة بجوهر ما تكيفنا معه.
إلى ماذا نحتكم الآن في هذه المنطقة؟ إلى من نلجأ ولو بالحد الأدنى؟ هل الأوراق مكشوفة أم مخفية، هل من المفيد أن تنعقد قمة عربية سريعة؟ أم أنه أكثر فائدة أن تنسق بعض الدول المتجاورة كما حدث في مجلس التعاون الخليجي؟ هل عرب المغرب العربي قادرون على ذلك؟ هل نحن في العراق وسوريا والأردن ولبنان وفلسطين قادرون على التنسيق ولو بالحد الأدنى؟
لابد من علامة تحدد الاتجاه، لابد من راية للقافلة، لابد من دليل في الصحراء.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع