ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
النتشة: نقف بالمرصاد للفساد والمفسدين والجميع تحت طائلة القانون
10/06/2012 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

رام الله-فلسطين برس- عقدت هيئة مكافحة الفساد ووزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالتنسيق مع الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات اليوم الإثنين، ورشة عمل بعنوان 'الموروث الديني ودوره في مكافحة الفساد'، في مقر الهلال الأحمر الفلسطيني، وقفت خلالها على مخاطر الفساد ودور الدين بمحاربته.

في البداية افتتح الورشة رئيس هيئة مكافحة الفساد الدكتور رفيق النتشة مرحباً بالحضور الكريم، بكلمة أكد فيها على دور علماء الدين في الجهود الرامية إلى اجتثاث منابع الفساد وملاحقة المفسدين، مؤكداً على أهمية التوعية الدينية في الوقاية من الفساد كإحدى أهم ركائز الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، مشيرا الى أن القضاء على الفساد هو من أهم أسس قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

واشار النتشة أن هيئة مكافحة الفساد تقف بالمرصاد للفساد والمفسدين سواء كان ذلك مسؤولاً كبيراً أو موظفاً صغيراً حيث انهم أمام الهيئة مرتكبي جرائم فساد، والجميع تحت طائلة القانون دون محاباة أو تمييز، ومن هنا جاء تنظيم هذه الورشة لتأخذ بعين الاعتبار الموروث الديني والمجتمعي في فلسطين حيث يصل الصوت إلى المؤمنين من أبناء الشعب الفلسطيني من جميع طوائفه وسيتم لاحقا تنظيم خطب في أيام الجمع لوضع العامة في صورة مكافحة الفساد وسبل الوقاية منه، ومن ناحية أخرى سيتم تنظيم جلسات وعظ وإرشاد في الكنائس لكافة الطوائف.

وفي كلمة لوزير الأوقاف والشؤون الدينية الدكتور محمود الهباش أكد على أهمية العامل الديني في مكافحة الفساد من خلال نشر خطاب ديني مبني على أسس علمية ومنهجية واضحة تستقى من النصوص الشرعية وتحمل في طياتها مباديء النزاهة والشفافية كحل للفساد، مشيراً إلى جملة التحديات التي تواجهها السلطة الفلسطينية التي تقتضي الاعتماد على إجراءات عملية من كافة الجهات الرسمية والمدنية، دينية كانت أم سياسية لمواجهة الفساد.

ونوه الهباش إلى أهمية دور المسجد في تمكين مباديء النزاهة والشفافية في ممارسات المسؤولين والمواطنين من خلال خطب الجمعة والدروس والمواعظ، وان صلاح المسؤول والمصلح من صلاح الأمة، فالجاهل يبرر فساده بجهله اما العالم والقائد ورجل الدين والمفكر لا يبرر فساد بأي طريقة فهو يحتل موقع الريادة والقيادة.

واعتبر الهباش ان الفساد الفكري وفساد العقول والضمائر هو اخطر انواع الفساد واشده فتكاً، فالمفسد هو كالعضو الفاسد إن لم يصلح وجب بتره، منوهاً إلى أن مهمة مكافحة الفساد والقضاء عليه هو مهمه جليلة وعظيمة وطريق صعب وشائك فمنهجنا محاربة الفساد والمفسدين لنشر الصدق والخير والاستقامة.

ومن جهته قال مفتي القدس والديار الفلسطينية سماحة الشيخ محمد حسين: يقول الله تبارك وتعالى ?وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ?، مشيراً إلى واحد من أهم الأحكام والمبادئ التي دعا اليها سبحانه وهو تحريم الفساد، والتهديد والوعيد للمفسدين، قال الله تعالى: ? وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ?.

وعرّف المفتي بالفساد قائلاً هو خروج الشيء عن الاعتدال، قليلاً كان الخروج أم كثيراً، وضده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة، مشيرا إلى أسباب انتشار الفساد أولاً: المال يعد المال من أهم أسباب انتشار الفساد في المجتمعات، خصوصاً المال العام فهو من أعظم المستنقعات وأكبرها للوقوع في الفساد، ثانياً: الهدية للمسؤولين، ثالثاً: الرشوة والمحسوبية وهي أن يعين أشخاص لا يمتلكون الكفاءة والاستحقاق ويوظفهم، بل إنّ العلاقات الاجتماعية هي السبب الرئيس في توظيفهم، رابعاً: النساء لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً هِي أَضَرُّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ».

ومن جانبه أكد الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات الدكتور حنا عيسى على التعايش الإسلامي المسيحي حيث تعتبر فلسطين نموذجاً رائعاً في التاخي والتعايش حيث يقف المسلم والمسيحي يداً واحدة في كافة المهن والأعمال والأزمات في الذود والدفاع عن وطنهم.

وفي معرض حديثه عن الفساد أشار إلى تقرير لمنظمة الشفافية العالمية لسنة 2011م، والذي ورد فيه أن 'ثلث الفساد المالي مركزه الوطن العربي، ونصفه في العالم الإسلامي، وأن حجم الفساد المالي في العالم يقدر بألف بليون دولار، منها ثلاثمائة بليون في الوطن العربي وحده، مؤكداً على أن الفساد افة المجتمع، تتغلل في كافة مناحي الحياة اليومية، بداية من الأسرة مرورا بالمدرسة وإذا ما توسعت الدائرة نرى الفساد يكبر أكثر وأكثر، مشيراً إلى أن الفساد يدمر جهود التنمية ويزيد الفقراء فقراً والأثرياء ثراءاً وتنعدم العدالة الاجتماعية، فلا عدالة مع الفساد، بل ولا تنمية في ظل الفساد.

كما ووجه د.حنا دعوة للأسر والمدارس والتي تعتبر اللبنات الأولى في التربية والتنشأة إلى تربية الأبناء والأطفال على قيم النزاهة والعدل والمساواة، وإلى كافة شرائح المجتمع من الطالب للمدرس أو المزارع أو العامل وصولاً لكافة المسؤولين من مدراء ووزراء إلى توخي معايير النزاهة والوطنية المتمثلة بالنزاهة والشفافية والمساءلة والحوكمة الرشيدة. حيث إن مكافحة الفساد مهمة إنسانية أخلاقية دينية شرعية على الجميع المشاركة فيها. مشيرا الى إن مكافحة الفساد مهمة إنسانية أخلاقية دينية شرعية على الجميع المشاركة فيها، وذلك من خلال : التربية الدينية الصحيحة في البيت والمدرسة والجامعة، التحلي بالقيم والأخلاق الحميدة ، العبادة الواعية وليست المغالية والسير على القيم الإيمانية السمحاء، تحسين الظروف المعاشية لأفراد المجتمع، التوعية المجتمعية لهذه الظاهرة الخطيرة وتداعياتها، وضع نظام حماية و مكافأة لمن يقوم بالتبليغ عن حالات الفساد، ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب بالاعتماد على الكفاءة والابداع العلمي.

وفي كلمة كاهن طائفة الروم الارثوذكس –جفنا- الايكونومس جورج عواد قال: ' إن بني الانبياء لا يستسلموا وقت الشدة والمصائب، بل يلجأوا إلى الله طلبا للعون داعياً إلى أهمية الولادة من جديد بعد ان ولدنا أحراراً، والولادة الثانية تكون بمعرفة الإنسان لضعفه عن طريق التصميم على الارادة ومعرفة أسباب القصور وعدم الكفاءة وصغر النفس التي تضعف امام الشهوات، داعياً إلى أهمية وجوب طاعة ولي الأمر، وأكد أن المؤمن قد يموت ولكنه منبعث لامحالة، ولن يقوم من لم يؤكد القيامة لضرورة القدرة ع القيامة ثانية، ويجب علينا أن نسعى في مجال السياية داعياً الى دعم القيادة واختيار الشخص المناسب الذي يملك الطاقة والفاعلية والطاهرة لجعل عملنا الجماعي طاقة لا تنتهي.

كما وأكد رئيس المحكمة العليا الشرعية ورئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي الشيخ يوسف ادعيس، أن الفسادَ ظاهرةٌ إنسانيةٌ تحكُمُها قوانينُ الإنسانِ فردًا ومجتمعًا لقوله تعالى في سورةِ الرُّومِ : { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } ومعنى الفسادِ في الفكرِ الإسلاميِّ سوءُ استغلالِ السلطةِ العامّةِ لتحقيقِ مكاسِبَ خاصةً أو طُغيانِ فردٍ على آخرَ أو على جماعةٍ أو فردٍ على أمةٍ بكاملها بفعلٍ طارئٍ يُحدثُهُ الإنسانُ في الشيءِ الصالحِ الذي يعتبرُ الأصلَ فيفسدُهُ بعواملَ متعددةٍ منها ما يتدخَّلُ فيه الإنسانُ بشكلٍ مباشرٍ أو بشكلٍ غيرِ مباشرٍ . لهذا أصبحَ مفهومُ مُصطلحِ الفسادِ عندَ الناسِ أنهُ انتهاكٌ لمبدأِ النزاهةِ وقِيَمِها ومعايِيرِها بأيِّ شكلٍ من أشكالِ الفسادِ ، ولا يشكُ أيُّ إنسانٍ أنَّ الفسادَ لا يَخلُ من أيِّ مجتمعٍ من المجتمعاتِ قديمِهِا وحديثِهِا ، وعند الحديثِ عنهُ لا يختصُ بمجتمعٍ معينٍ أو دولةٍ بذاتها وإنما هو آفةٌ وظاهرةٌ عالميةٌ تشكو منه كلُّ الدولِ لما لَهُ من خطرٍ على الأمنِ الاجتماعيِّ والنموِّ الاقتصاديِّ والأداءِ الإداريِّ فهو يُعيقُ جهودَ التقدمِ والرَّخاءِ فضلا عن تحطيمِهِ وتدميرِهِ للقِيَم الأخلاقيةِ والوطنيةِ مما يجعل أفرادَ، لهذا كان الإسلامُ وما زالَ يَحثُ على محاربةِ الرذائلِ والفسادِ والمحافظةِ على إنسانيةِ بني البشرِ، واهتمَّ بتحقيقِ أمنِ الأرض ومَن عليها واحتوت الشريعةُ الإسلاميةُ على جملةٍ من التشريعاتِ التي تُبيِّنُ أحكامَ الاعتداءِ على الإنسانِ والحيوانِ والبيئةِ ، وَوَضعِ العقوباتِ في حالِ الاعتداءِ على ذلكَ كُلِّه ، وقد اعتنى الإسلامُ بمسائلَ منعِ حدوثِ الفسادِ بكافةِ أشكالهِ والاعتداءِ على حرمةِ الآخرينَ فقال عليه السلام : 'كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ مَالُهُ، وَعِرْضُهُ، وَدَمُهُ'.

واشار الى ما يدلُّ على عِظَمِ جُرمِ الإفسادِ في الأرضِ أنَّ اللهَ سبحانَهُ وتعالى اعتبرَ من يُروِّعُ الآمنينَ وإخافتَهُم أو قتلَهُم والاعتداءَ عليهم مسلمينَ أو معاهدينَ أو ذمّيينَ وأخذِ أموالِهِم بغيرِ حقٍّ محاربةٌ للهِ ورسولِهِ لقوله تعالى : {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [المائدة: 33]. وقال صلى اللهُ عليهِ وسلم َ: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ، وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا».

وفي مداخلة بعنوان 'القيم والاخلاق الاسلامية' في مكافحة الفساد، تحدث الشيخ خميس عايدة الوكيل المساعد لشؤون الدعوة في وزارة الاوقاف مبينا ان القران الكريم تحدث بايات عديدة عن الفساد بكافة اشكاله وانواعه، كما اهتم الرسول عليه الصلاه والسلام بموضوع الفساد ونهى عنه بالكثير من احاديثه، وذلك لما لهذا الموضوع من اهمية كبيرة على المجتمع ونموه وتنمية أمنه واستقرارهأ واضاف ان كافة دعاوي الانبياء والمرسلين جاءت تدعو الى الاصلاح ومحاربة الفساد، مؤكداً على ان ما تقوم به السلطة الوطنية الفلسطينية من الضلاب على هؤلاء المفسدين ما يؤدي الى تعزيز ثقة المواطن بسلطته. وقد وجه الشيخ عايدة الدعوة الى كافة الخطباء والائمة ورجال الدين كل في موقعه ضرورة الدعوة الى مكافحة الفساد من خلال مواعظهم ودورسهم وخطبهم سما ما يخص به هؤلاء من ثقة مباشرة من قبل الجمهور.

وفي ورقة بعنوان 'اثر الفساد على الجوانب الاقتصادية والإجتماعية' قدمها مدير العلاقات العامة في هيئة مكافحة الفساد الدكتور حمدي الخواجا، أكد على أن معظم الفساد وأكبره يتركز في الدول النامية وهو ما يعتبر سبب رئيس في فقرها، مشيرا الى ان مدركات منظمة الشفافية الدولية لعام 2008 قيمت الضفة الغربية وقطاع غزة 'ضعيف جدا' في النزاهة ومحاربة الفساد، اما في عام 2010 حصلت فلسطين على المرتبة 39 في القدرة على محاربة الفساد، مشيرا الى عدة اسباب للفساد والتي يأتي على رأسها الفقر، الثقافة والقيم السائدة التي تؤثر على المواطن، نظام الحكم.

كما ووقف د.حمدي على الاثار الناتجة عن الفساد في مجال التعليم، الخدمات الصحية، والبطالة، والمرأة، وكفاءة المساعدات الخارجية، والاستثمارات والمشاريع، مؤكدا على ان الفساد يؤثر على الاقتصاد حيث يؤدي الى انخفاض حجم الاستثمارات وابتعاد هذه الاستثمارات عن السوق، وانخاض دخل الفرد وبالنهاية البطالة والفقر.

وبورقة بعنوان 'النظام القانوني الفلسطيني المتعلق بمكافحة الفساد' للأستاذة رشا عمارنة مشيرة الى قانون الكسب غير المشروع رقم '1' لعام 2005 والذي نص على انشاء هيئة مكافحة الكسب غير المشروع، محددا اختصاصات صلاحيات ضيقة للهيئة مرتبطة فقط بحفظ اقرارات الذمة المالية وفحصها والتحقيق بالشكاوى التي تقدم عن كسب غير مشروع وجرائم الفساد الواردة في قانون مكافحة الفساد المعدل هي الجرائم المخلة بواجبات الوظيفة العامة والجرائم المخلة بالثقة العامة المنصوص عليها في قانون العقوبات السارية وهي الرشوة، الاختلاس، اساءة الائتمان، استثمار الوظيفة، التزوير. والجرائم الناتجة عن غسل الأموال المنصوص عليها في قانون غسل الاموال، وكل فعل يؤدي الى المساس بالاموال العامة، اساءة استعمال السلطة خلافا للقانون، قبول الواسطة والمحسوبية التي تلغي حقا وتحق باطلا، الكسب غير المشروع، وجميع الافعال المجرمة الواردة في الاتفاقيلا العربية والدولية لمكافحة الفساد التي صادقت عليها او انضمت اليها السلطو الوطنية، اضافة الى القانون المعدل شمل اكبر المشاريع التي تتعامل مع المال العام.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع