ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
ة مربوطة - الكابس
26/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : رولا سرحان

(الكابس) في لهجتنا العامية الدارجة هو الضاغط على الشيء، كأن نقول «كابس على أنفاسي» أو «كابس في السرعة»، كناية عن الضغط على الأنفاس والضغط زيادة في السرعة، وفي الحالتين فإن فعل الكبس هو فعلٌ غير مرغوب فيه وعواقبه وخيمة.
في أواخر الثمانينيات نشر أنيس منصور كتابه «لحظات مسروقة»، وفي هذا الكتاب تحدّث عن حبه لاستكشاف أصل الكلمات، وهوسه بالاطلاع على الأشكال التي اتخذتها تلك الكلمات حتى وصلت إلى استخدامها الحالي. وأشار منصور إلى أنه في بداية عهدنا بالجامعة العربية كان بها عضو مستمع اسمه (الكابس)، وقد انتشرت هذه الكلمة في مصر حتى صار يُقال حضرت وكنت (كابس)- أي حضرت ولم أتكلم.
ولا أعلم طول المدة التي ظل فيها هذا العضو كابساً، ولكنه على ما يبدو قد أشاع حالةً من الكبس تستحق أن تطلق تسميةً على مرحلة طويلة في حياة أمتنا العربية ظل فيها الفقر كابساً والرزق حابساً والذل لابساً.
و(الكابس) كالقابض على الجمر، لا بد وأن يأتي يوم وينتهي فيه كبسه، إمّا بإرادته أو بانفجار الطرف الواقع تحت فعله. وقد ذُكر في كتاب العهد القديم «يصمت العاقل في ذلك الزمان لأنه زمان رديء»، والعاقل اليوم لم يعد قادراً على الصمت ففجّر صمته ثورة لتجرّ ثورات.
ومن الناحية العلمية، فإن ما يحصل الآن من ثورات يمكن تفسيره فيزيائياً، فنيوتن في قانونه الأول يقول بأن الجسم يبقى على حالته من السكون ما لم تجبره قوة على تغيير حالته تلك،فصفعةٌ لبوعزيزي أخرجته عن صمته ليُطيح ببن علي، وتعذيب خالد سعيد من قبل الشرطة في مصر فجّر ثورة أطاحت بمبارك.
وكذا الأمر بالنسبة لقانون نيوتن الثالث الذي نعرفه جميعاً، فلكل فعل رد فعل مساوٍ له في المقدار ومعاكس له في الاتجاه، فبالمقدار الذي يكبسُ فيه الحكام على أنفاس شعوبهم، تكون ردود فعل الشعوب مساوية لمقدار الضغط والظلم الذي تعرضوا له.
وان كان تروتسكي قد قال يوماً:» يجب أن نوفّر لكل إنسان نصيبه من الخبز ونصيبه من الشعر»، فهذه مقتطفات من شعر فاروق جويدة، اختم بها تائي المربوطة، نشرها إبان الثورة المصرية يقول فيها:
ياسيدي الفرعون..
قبلك ألف فرعون فجر
وأطاح بالدنيا.. وعربد في البشر
والشعب في صمت صبر
(...)
مولاي لا تغضب..إذا ما جاء دورك في المزاد
ورأيت عرشك بعض ما أكل الحريق
وبعض ما ترك الرماد
ورأيت تاج الملك يهوي فوق رأسك مثل أسراب الجراد
اقرأ حكايا الملك يامولاي..تدرك أين أصبح قوم عاد

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع