ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أيلول (سبتمبر) القادم: الاستحقاق والحاجة إلى بحث معمّق
26/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أشرف العجرمي

مع اقتراب الموعد المحدد المسمّى استحقاق الدولة الفلسطينية تدخل المنطقة في حالة من الترقّب والتوتر والانشداد في انتظار ما يمكن أن يحدث لو جاء شهر أيلول (سبتمبر) وانقضى دون حصول أي اختراق سياسي حقيقي، وهو أمر محتمل جداً في ظل وجود حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة يقودها الثنائي بنيامين نتنياهو وأفيغدور ليبرمان.
الجانب الفلسطيني يعلن صراحة وبكل وضوح أنه لا يوجد خيار سوى التوجه إلى الأمم المتحدة والمطالبة بالاعتراف بدولة فلسطينية في حدود العام 1967، بما فيها القدس الشرقية المحتلة. ولا يمكن القبول بأقل من ذلك حتى لو انتهى الأمر بقرار أميركي باستخدام حق النقض 'الفيتو' ضد مشروع قرار يعترف بدولة فلسطين في مجلس الأمن. فعندما تفشل كل المفاوضات والتدخلات الدولية وخاصة الأميركية التي استمرت فترة طويلة، لا يستطيع الفلسطينيون الانتظار إلى ما لا نهاية في ظل وضع تزداد فيه السيطرة الإسرائيلية على الأرض المحتلة وتشتد وتيرة القضم والاستيطان دون أي أفق سياسي منظور، وبالتالي فالتوجه إلى المجتمع الدولي هو الملاذ الأخير للفلسطينيين لوضع العالم بأسره أمام مسؤولياته تجاه الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة غير القابلة للتصرف أسوة بكل شعوب الأرض.
وهذا التوجه الفلسطيني لا يقتصر على مجرد انتزاع قرار دولي ربما يصدر عن الجمعية العامة فقط، إذا استخدمت واشنطن حق النقض، وإنما يتعدى ذلك إلى مطالبة الأمم المتحدة إلى تطبيق قرارها الموعود علماً بأنه سيكون مرفوضاً من إسرائيل وربما الولايات المتحدة بناء على الموقف الأميركي المعلن. وهنا يتوجب على الأمم المتحدة أن تتعامل مع إسرائيل كدولة متمردة ترفض الشرعية الدولية، وتضرب قراراتها بعرض الحائط، وتمارس احتلالاً غير مشروع لشعب آخر ولأراضي دولة معترف بها دولياً على نطاق واسع. وفي هذه الحالة لا بد أن تلقى إسرائيل مصير الدول المتمردة على القرارات الدولية كدولة جنوب أفريقيا قبل إلغاء نظام الفصل العنصري.
الحكومة الإسرائيلية بدورها تسابق الزمن لمنع الفلسطينيين من الذهاب إلى الأمم المتحدة، إذ ترى في ذلك خطراً على إسرائيل يفقدها أوراق المساومة الرئيسية ويضعها في موقف صعب على المستوى الدولي وربما في عزلة قد تصل إلى مستوى تطبيق نظام عقوبات بدرجات مختلفة، وهناك ضغط شديد يُمارس على رئيس الحكومة نتنياهو للقيام باتخاذ خطوة ما أو مبادرة سياسية تجنب إسرائيل التعرض لضغوط دولية جادة، خصوصاً أن جهات سياسية إسرائيلية باتت تشعر الآن بعزلة الموقف الإسرائيلي وعدم القبول به على أي مستوى وفي أي محفل دولي حتى من قبل أصدقاء وحلفاء إسرائيل بمن فيهم الولايات المتحدة الأميركية.
من التسريبات الإسرائيلية، يتضح أن نتنياهو يعتزم التقدم بمبادرة سياسية في شهر أيار القادم أمام اجتماع مجلسي الكونغرس الأميركي، وسيتحدث فيها على الأغلب عن حل انتقالي يتيح لإسرائيل استمرار السيطرة على مساحات واسعة من الضفة الغربية قد تزيد على 40% منها، مع الاحتفاظ بالقدس المحتلة بكامل مساحتها القديمة والجديدة التي يجري البناء فيها على قدم وساق لتكريس فصلها عن المناطق الفلسطينية المحتلة الأخرى، حتى يتعذر نهائياً التوصل إلى حل يجعل من القدس الشرقية أو أجزاء مهمة منها عاصمة لدولة فلسطين العتيدة. وباختصار يريد نتنياهو الابقاء على الوضع القائم مع تحسينات طفيفة تمنح الفلسطينيين السيطرة على مساحات أخرى من مناطق 'C' حسب تصنيف اتفاق 'أوسلو'، وخاصة المناطق المحاذية للمدن والقرى والبلدات المكتظة والتي لا توجد بجوارها مستوطنات، وسيكون جدار الفصل بطريقة أو بأخرى الحدود الفاصلة بالإضافة إلى مستوطنات أخرى خارج الجدار، وكذلك منطقة الغور.
والتبرير الإسرائيلي لهكذا طرح هو خلق نوع من الثقة المتبادلة تتيح التقدم لاحقاً في المفاوضات السياسية، مع إبداء الاستعداد الإسرائيلي الدائم لاستئناف المفاوضات، ولكن من دون شروط، في أي وقت بدءاً من اللحظة الراهنة. وهذا يترافق مع إعلان إسرائيلي لا معنى له بالموافقة مبدئياً على حل الدولتين، والسماح بقيام دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، ولكن دون الحديث عن حدود العام 1967، ودون أن يشمل ذلك القدس الشرقية ربما باستثناء بعض الأحياء التي تدار الآن من قبل السلطة الوطنية كالعيزرية وأبو ديس والرام.
الموقف الأميركي الذي يعتبر مهماً وفاصلاً في هذا الصراع والسباق نحو خط أيلول القادم، يختلف عن الموقف الإسرائيلي بصورة كبيرة، ولكنه ليس قريباً تماماً من الموقف الفلسطيني. وهذا الموقف الذي يجري تسريب بعض مكوناته، يتحدث عن دولة فلسطينية في حدود العام 1967، والقدس عاصمة للدولتين دون ذكر القدس الشرقية المحتلة كعاصمة لدولة فلسطين، أي الابقاء على خيار التوصل إلى تسوية في القدس الشرقية وتقسيمها بما يرضي الطرفين، وإسرائيل على وجه الخصوص، وعدم عودة اللاجئين الفلسطينيين، بمعنى التخلي عن حق العودة، باستثناء الرجوع إلى الدولة الفلسطينية، وإيجاد ترتيبات أمنية مقنعة لإسرائيل. وهذه الترتيبات غير محددة، مع العلم أن الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي كانا قريبين جداً من التوصل إلى اتفاق كامل حول مسألة الأمن قبل تشكيل حكومة نتنياهو التي تصرّ على الاحتفاظ بمنطقة غور الأردن والسيطرة على الحدود الفلسطينية ـ الأردنية في أي تسوية مقبلة.
الخطة الأميركية التي قد يتحدث عنها الرئيس باراك أوباما في الأيام أو الأشهر القريبة، تستهدف منع وصول الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف بدولتهم، مع إمكانية أن تشكل أرضية مناسبة لبدء مفاوضات سياسية بين الجانبين. وهي خطة يمكن قبول بعض مكوناتها، خاصة اعتماد حدود 1967 لقيام دولة فلسطين أو للدولتين، طبعاً مع إفساح المجال أمام تبادل الأراضي بنسب مقبولة. ولكن فكرة التخلي بالمطلق عن حق العودة، أو التنازل في موضوع الأمن عن التفاهمات السابقة بهذا الشأن حتى ترضى إسرائيل، لا يمكن القبول بها.
مع ذلك، من المهم تكريس أن أي اتفاق على موضوع الحدود لا بد أن يستند إلى حدود 1967، وليس إلى أي شيء آخر. ولكن الإيجابيات النسبية في الموقف الأميركي الذي قد يعلن عنه إذا صحت التسريبات الإعلامية المقصودة سيضع الفلسطينيين أمام وضع صعب. هل يرفضون الخطة الأميركية ويذهبون إلى مجلس الأمن والجمعية العمومية؟ أم يقبلون بها كأرضية للمفاوضات وليس بالضرورة الموافقة على كل بنودها؟ وما هي الضمانات لتطبيق حل على أساس قرارات الشرعية الدولية فيما لو فشلت المفاوضات والوساطة الأميركية؟
هناك حاجة ماسة لبحث فلسطيني داخلي على مستوى القيادات والخبراء والباحثين وأصحاب الرأي للخيارات المطروحة الآن على الطاولة لاختيار الأنسب ولتحديد التكتيكات السياسية الملائمة حتى لا تظل القرارات الفلسطينية في اطار ردود الأفعال وانتطار ما يجود به الغير.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع