ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أبو مازن ليس بحاجة إلى السلّم الذي سرقه 'أوباما'!!
26/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

لعلّ المقابلة التي أجرتها أسبوعية 'نيوزويك' الأميركية مع الرئيس أبو مازن، إحدى أهم المقابلات التي ألقت الضوء على ما جرى في سياق العملية التفاوضية، خاصة الدور الأميركي فيها، وإذا كان أبو مازن قد فوجئ عندما شاهد 'صديقته' سوزان رايس، ممثلة الولايات المتحدة في مجلس الأمن، ترفع يدها معلنة استخدامها لحق 'النقض الفيتو'، لدى تناول المجلس للمشروع العربي – الفلسطيني لوقف الاستيطان، فإن المفاجآت الأكبر تلك التي طرحها أبو مازن في سياق هذه المقابلة.
فلم يكن من حق الرئيس أبو مازن أن يفاجأ بالموقف الأميركي، خاصة أنه لم ينصع للتهديدات الأميركية المباشرة بضرورة سحب فلسطين مشروع القرار، لأن ذلك يسبب الضرر لمنظومات العلاقات الأميركية مع الأطراف الأخرى، ويقصد هنا إسرائيل تحديداً، وضمن أمور أخرى هددت واشنطن أبو مازن بأن الكونغرس لن يقر المساعدة المالية للسلطة، والتي تبلغ 475 مليون دولار، وبالتالي، فإن مضي الجانب الفلسطيني قدماً، بطرح مشروع شجب الاستيطان على مجلس الأمن، رغم التهديدات الأميركية، هو موقف شجاع من دون شك، لكنه لا يستوجب الدهشة من رد الفعل الأميركي، الذي بدوره لم يكن سيئاً تماماً، إذ إن هذا الموقف فكك التحالف الأميركي مع المنظومة الأوروبية، خاصة الدول الثلاث، ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، وشجعها على اتخاذ موقف بنّاء إزاء دعم الجانب الفلسطيني في التوجه إلى الجمعية العامة لنيل الاعتراف الدولي وإعلان قيام الدولة الفلسطينية، لكن هذا القرار ألحق الضرر بمصداقية الولايات المتحدة، خاصة بعدما لجأت إلى تأجيل اجتماع الرباعية الدولية مرتين متتاليتين.
والأكثر مفاجأة، حسب حديث أبو مازن مع نيوزويك، أن المبعوث الأميركي لم يكن ينقل الأفكار الفلسطينية إلى الجانب الإسرائيلي، ربما في تلميح واضح إلى أن واشنطن لديها نوايا لم يعلن معها، لا علناً ولا أثناء اجتماعات مسؤوليها مع الجانب الفلسطيني، ربما قد يفيد أن واشنطن قد تلجأ إلى خيار آخر، عبّرت عنه الأحاديث حول خطة سيدحضها أوباما لاستئناف العملية التفاوضية.
كشف أبو مازن، لمنظومة العلاقات الأميركية – الفلسطينية خلال هذا الحوار، لا يعبّر إلا عن درجة كبيرة من الخذلان التي شعر بها إزاء المواقف الأميركية المتراجعة، وبشيء من الأسى، حتى لا نقول الندم، يعرب أبو مازن عن الأسف، لأن أوباما، وثلاث مرات متتالية، صعد معه على الشجرة، لكن الأول سرق السلّم ونزل عنه وحيداً، بينما ظل الرئيس الفلسطيني وحيداً بلا سلّم، مع أني أعتقد أن الأمر ليس كذلك، إذ لم يكن من السهل عدم الوثوق بتعهدات أميركية معلنة لرئيس جديد في ذلك الوقت، وليس صحيحاً أن أبو مازن ظل على الشجرة، ذلك أن تمسك الجانب الفلسطيني، رغم تراجع الموقف الأميركي، يسجل لصالح الموقف الفلسطيني وتصلبه إزاء القضايا الأساسية للقضية الوطنية، خاصة وأن الجانب الآخر، تحديداً، ظل طوال الشهور الماضية في حالة انعدام الوزن، جراء الإصرار الفلسطيني على التوجه للجمعية العامة.
وأقول الأشهر الأخيرة، لأني أعتقد أن الأسابيع الأخيرة شهدت تراجعاً في الموقف الأوروبي أيضاً، أقول ذلك، رغم النتائج المعلنة لزيارة أبو مازن لباريس، وما قيل عن موقف فرنسي متقدم. إذ إني لا أثق أن هذا الموقف يمكن البناء عليه، باعتباره موقفاً تكتيكياً يهدف فقط للضغط على نتنياهو كي يتقدم بخطة إسرائيلية في أيار القادم، تتجاوب نسبياً مع المطالب الفلسطينية، وذلك للحيلولة دون إقدام الفلسطينيين على التوجه للجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول القادم لعرض القضية الفلسطينية على المنظمة الدولية ونيل الاعتراف بها كعضو فاعل فيها.
كما شهد الأسبوع الأخير تراجعاً ألمانياً واضحاً، أو من المعروف أن الموقف الألماني كان وراء دعوة كل من بريطانيا وفرنسا إلى دعم التوجه الفلسطيني نحو الجمعية العامة، وكان موقف برلين الأكثر وضوحاً وصلابة، لكننا فوجئنا قبل أيام بتصريح للمستشارة الألمانية ميركل، تشير فيه إلى أن بلادها لن تعترف بالدولة الفلسطينية، ذلك قبل أيام من الزيارة المتوقعة للرئيس الفلسطيني للعاصمة الألمانية.
وأعتقد أن إشارات فلسطينية في الآونة الأخيرة، هي التي أسهمت في تراجع الموقف الأوروبي، فقد نقلت نيوزويك ايضاً عن 'أحد مساعدي' أبو مازن تشكيكه في فائدة حصول فلسطين على الاعتراف الدولي من جانب واحد ومن دون التوصل إلى اتفاقية سلام مع فلسطين، عندما قال هذا المساعد إن مثل هذا القرار لن يؤدي إلى اختفاء 500 ألف مستوطن من الضفة الغربية. كما أن أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه، وفي مقابلة مع صحيفة 'الحياة' اللندنية أشار إلى أن رام الله كفيلة بإلغاء طلبها من الجمعية العامة بدولة فلسطينية من طرف واحد إذا ما بدأت مفاوضات جدية مع إسرائيل، قبل أيلول المقبل، وتتوصل قبل ذلك التاريخ إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران 1967.
وبالعودة إلى ما قيل عن تقدم الموقف الفرنسي، فإن هذا الموقف كما جاء في أحد التحليلات رهن بعدم استئناف المفاوضات حتى أيلول المقبل، وهو رهان له ما يستوجبه، لأن كافة الاستهدافات تتوجه نحو تشجيع نتنياهو على الإقدام على خطة من شأنها أن تبرر التراجع الأوروبي، بما فيه الموقف الفرنسي الذي قيل إنه اتكأ على ثلاثة عناصر: نجاح حكومة فياض في بناء مؤسسات البنية التحتية للدولة الفلسطينية، والتغيرات الديمقراطية في إطار 'الربيع العربي'، وحاجة فرنسا إلى تحقيق اختراق في إطار السياسة الخارجية. وفي ظني أن هذه العناصر كافية فعلاً لإقدام باريس على الاعتراف بالدولة الفلسطينية من 'انتظار' هذا لو صدقت النوايا وتوفرت الإرادة، غير أن فرنسا، مثلها مثل تحالفاتها مع بريطانيا وألمانيا، تضغط باتجاه نتنياهو، الذي ربما يعرف بدوره أن هذه الدول، رغم موقفها المختلف مع الموقف الأميركي، لا تستطيع الإقدام على خطوة جريئة بهذا الحجم، في ظل موازين القوى الراهنة والطبيعة الانتظارية، لما قد ينجم عن الحراك العربي الديمقراطي.
إن نجاح حكومة فياض في بناء أسس الدولة الفلسطينية، بشكل أفضل بكثير مما يجري في المنطقة حسب شهادة كل الجهات المعنية، سبب كاف لو توفرت الإرادة للاعتراف بهذه الدولة، حتى قبل أيلول القادم، لكن استخدام فزاعة الاعتراف بالدولة الفلسطينية في هذه الحالة، ما هو إلا الطريقة الافضل للضغط على نتنياهو بعد نجاحه في وضع العراقيل أمام العملية السياسية، التي تحاول هذه الفزاعة العودة إليها!!

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع