ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - ذاكرة فلسطين الجميلة
26/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : يحيى رباح

يوم أمس الثلاثاء، كنت مع حشد كبير من المدعوين ضيفاً على كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية، في افتتاح معرض الكتاب والتراث الشعبي، وهو واحد من نشاطات كثيرة تواصلها الكلية بنجاح لتكريس القاعدة الذهبية بالنسبة للمؤسسات التعليمية والأكاديمية، بأن نجاحها يقاس بمدى تفاعلها مع محيطها، مع المجتمع الذي انشئت من أجله، هذا التفاعل الحيوي الذي يجسد التبادل الإيجابي من المجتمع إلى المؤسسة التعليمية والأكاديمية، ومنها إلى المجتمع نفسه، لكسر هذه الحلقة الهشة التي أحاطت بجامعاتنا وكلياتنا ومؤسساتنا التعليمية والأكاديمية في السنوات الأخيرة، التي حولت جزءاً كبيراً منها إلى دائرة مغلقة من الإرسال والاستقبال في نمطية ضيقة، ومساحة مخنوقة، مع تقلص مساحة النشاط اللامنهجي الذي هو الشق الآخر للعملية التعليمية والتربوية.
منذ تأسيسها فإن كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية، ومن خلال هيئتها القيادية، تزج بالكلية في صميم المجتمع، صميم الحياة، سواء من خلال برنامج ثقافي متواصل لندوات وورشات عمل تستضيف فيها المتخصصين في الشأن الفلسطيني بكل أبعاده وقضايا، وفتح حوار مباشر مع جمهورها من الطلاب والمدعوين الآخرين، أو من خلال ربط التخصصات الدراسية والمساقات الأكاديمية بالميدان العملي، وتحسس احتياجات المجتمع والسوق، أو من خلال المعارض الحرفية والتراثية لاستحضار الذاكرة الوطنية الجمعية في الحياة اليومية، بحيث تخرج الذاكرة من الزوايا خافتة الضوء في المتحف أو دفتي المرجع المكتوب، إلى حضور في حياتنا، في أشياء جديدة نستخدمها ونستفيد منها، في إبداعات عملية مفيدة في صالونات بيوتنا، وكيف نحضر نقوش وألوان أجدادنا الفينيقيين والكنعانيين في ملابسنا وأدواتنا المنزلية، وأثاثنا، واستخداماتنا اليومية، وكيف نحفظ تطاريز الحرير الملونة في أزيائنا وثيابنا، وكيف ننقل النقوش الهندسية للقبب والشرفات والجدران في ساحة الحرم القدسي، وأبنية القدس العتيقة إلى انجازاتنا المعمارية الحالية، بقطع من الخزف نجمل بها بيوتنا ونحفظ فيها ذاكرتنا.
يوم أمس الثلاثاء، ومن خلال معرض الكتاب والتراث في كلية مجتمع غزة للدراسات السياحية والتطبيقية، شعرت أنني مضاء بالفرح بهذا الحضور البهي للذاكرة الفلسطينية، آه يا إلهي كم هي جميلة، فلسطين جميلة حتى العشق في ميراثها الحضاري، في حضورها الإنساني، في روجها القوية التي تتخطى الصعاب، ومثل طائر الفينيق تنهض دائماً من بين الرماد!!! فلسطين إذاً تستحق كل ما قاله الآخرون عنها بأنها أول أرض أشرق عليها تاريخ الإنسان وتستحق ما يقال عنها اليوم، بأنها رغم الاحتلال الإسرائيلي الأسود، فإنها نموذج للمعجزة في صمودها، ومتعاقدة بثقة مع الأمل والمستقبل.
أرجو أن تكون كلية غزة للدراسات السياحية والتطبيقية نموذجاً حياً نعتز به لعودة مؤسساتنا التعليمية والأكاديمية من عزلتها وانكفائها على أحادية التلقين والتلقي إلى جدلية التفاعل الأخذ والعطاء، الأصالة والإبداع، وهج الذاكرة وقوة الفعل اليومي، النظرية والتطبيق، من خلال توسيع مساحة النشاطات اللامنهجية ومن خلال جعل الطالب في كل مراحله التعليمية يتمثل مجتمعه في كل احتياجاته، والخروج من قشرة التكرار والشعار إلى زخم الحياة المتجددة.
هذه تحية إعجاب للأخ الدكتور ناصر أبو العون عميد الكلية وطاقمها الأكاديمي والتطبيقي والإداري وهيئة علاقاتها العامة النشيطة، على هذا الحضور المتميز، ووجودهم الدائم في الميدان، أتمنى لهم المزيد من النجاح، وأتمنى لطلبتهم ولطالباتهم النجاح في حياتهم المهنية وأفقاً مفتوحاً نحو الترقي بأبحاث ودراسات نظرية وتطبيقية، تحقق طموح هذه الكلية المتميزة في أن تكون دائماً خلية حية في مجتمع حي متجدد.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع