ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
شاب سوري: الاحتمالات كما أراها س. ب*
26/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

مع أن الحقيقة تبدو ضبابية بعض الشيء، حتى على من يجلس في أعالي الهرم في سورية، لكن هنالك نقاط لا نقاش عليها.
إن ما يتهدد سورية ومستقبلها خطير، وفيه من السواد كثير، وحتى أن بعض الاحتمالات ترشح سيناريوهات أسوأ من السيناريو الليبي والعراقي.
ولأني أضع نفسي في صف المتفائلين، فإنني أبحث عن الحل. البدء، هو بالاعتراف بالمشكلة، وأن الحل الأمني مع مشكلة سياسية حقوقية، هو حل خارج العصر، علماً أنه كان ناجحاً في عصر سابق وكرة أرضية مختلفة.
والمشكلة أنه أصبح هنالك جيل جديد من الشباب في سورية، لا تتوافق أحلامه مع سقف الحرية القديم؛ وأن سورية شعب شاب، حيث 70 إلى 80% من السكان هم تحت سن الأربعين عاماً.
تواؤم الجو الداخلي السوري مع وضع إقليمي جديد في الوطن العربي كله، حيث هبّت نسمة جديدة من الثقة على الشباب العربي بأنه يمكنه أن يؤثر، وأن يوصل صوته، ويحدث التغيير الذي يرغب، وحتى أن ينجح لولا خطأ ساد لأمد ليس بقليل ممن ظنوا أنهم فوق القانون، كان خطأً يمكن أن يمر، لولا الوضع العربي الجديد، وأقول العربي لأني أحاول أن أرى الصورة الكاملة.
قام ضابط، وهو رئيس الأمن السياسي في درعا، باعتقال وتعذيب أطفال قاموا بكتابة بعض الكتابات على الحيطان، وأتبعه بتجاهل الأصوات المنادية بإخراجهم من أهاليهم وشيوخ العشائر، ما أدى إلى انفجار وضع بات، بعد ستة أسابيع، يقف عند مفترق حيث تقاطعت عدة خطط ومصالح ومؤامرات وتطلعات وأحلام.
لكني، وكسوري، لا يمكنني أن ألوم أي أجنبي على تآمره على سورية، فهنا تكمن مصلحته وأنا أفهمه. لكني أستطيع أن ألوم النظام على فتح ذلك الباب. أستطيع أن ألوم إعلامي المهترئ لعدم تعامله السليم مع المعضلة، بل بادر للانكار، ثم تبني نظرية المؤامرة والمندسين مما أجج الموقف، وزاد من الهوّة بين الشعب والنظام والإحساس بفقد الثقة.
من جهة، نسمع عن تبني منهج الإصلاح، وإقالة الحكومة، ورفع حالة الطوارئ، وإلغاء محكمة أمن الدولة، وعلى الأرض نرى تبني الحل الأمني والترهيبي، حيث شهدت سورية في يوم الجمعة الحزينة وبعد يوم واحد من رفع حالة الطوارئ أعلى رقم من الشهداء. مما يرمي بالزيت على النار، بالإضافة لتعالي أصوات متطرفة تدعو للجهاد، مستغلة طول فترة الأزمة، ومحاولة منها أن تركب الانتفاضة، مما يجعل التعقّل والهدوء مطلوبين أكثر من ذي قبل.
هنالك اصطفاف يدعو للخوف، حيث بدا التصنيف على أساس مع أو ضد.. ولكن إلى أين؟ وكيف الحل؟ حتى لا يكون الحل بالشارع وبالقوة، كل قطرة دم جديدة تسفك تزيد المشكلة تعقيداً، وتبعد الحل أكثر وأكثر.
لأن هدف حديثي وتحليلي هو البحث عن الحل، فإنني أرى الانطلاق من النقطة التي اتفق عليها الجميع، وهي: الإصلاح، وبشكل سريع وفوري وحقيقي، ويبدأ ببناء الثقة بين الشعب والدولة من خلال إطلاق سراح كافة المعتقلين، والبدء بمحاسبة قوى الأمن التي قامت بالاعتداء على المتظاهرين، وتغير منهج الإعلام الرسمي، وكفّ أيادي أجهزة الأمن وبشكل حازم، ومحاسبة رؤوس الفساد الكبرى والمعروفة للشعب كافة، مما سيعيد الثقة ويفسح في المجال لوضع قانون إعلام جديد ومعاصر، وقانون أحزاب، وتعديل المادة الثامنة من الدستور التي تنص على أن حزب 'البعث' هو الحزب الحاكم للدولة والشعب. مما سيرسي سورية على برّ آمن وجديد، وتخرج سورية أكثر قوة وأشد تماسكاً.
أرى أمام الرئيس بشار الأسد فرصة ليدخل التاريخ من أوسع أبوابه بقيامه بتلك الخطوات العظيمة. المشكلة أن الوقت يلعب ضده، فكل دقيقة تأخير تزيد الأمور تعقيداً، وتدفع للطريق الآخر أكثر وأكثر.. وهنالك تكمن مخاوفي.
إني لا أرى أي حل آخر إلاّ من ذلك الطريق. أما الطريق الآخر فهو صعب وقاس ومعبّد بالدماء والمخاطر بالانزلاق لحرب أهلية، وهو خيار معركة كسر العظم بين الشعب ورأس المال الفاسد المتحالف مع أجهزة الأمن.
الأكيد أن واقعاً جديداً سيأتي من كلا الطريقين.. فلا عودة للوراء؛ وواقع جديد سيحل على سورية وعلى العالم العربي لما لسورية من تاثير على العرب والمنطقة أتمناه منيراً ومشرقاً أبيض. وأخشاه أسود مأساوياً وأحمر من كثرة الدماء حيث فخ الطائفية والمؤامرات الخارجية تتربّص وتنتظر.
إيماني أن سورية فيها من العقلاء ما يكفي لقيادة البلد لبر الأمان، وقد آن أوان تحركهم. فتكون هذه الانتفاضة هي نقطة ولادة سورية عظيمة، أفتخر بأني كنت جزءاً منها، أو منعطف لسورية طائفية تغرق بالدم وإلى ندم سيلاحقني مدى العمر على مشاركتي فيها.
* رسالة خاصة من مواطن سوري شاب، عبر الـ 'فيسبوك'، وهو طالب في جامعة دمشق، ونشيط من نشطاء انتفاضة بدأت وطنية وديمقراطية.. وعلمانية.

حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع