ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
إسقاط رأس النظام هل يضمن إنجاز الثورة؟
25/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هيفاء أسعد

في دروس في التاريخ والجغرافيا، تحملنا ثورات عهد تكنولجيا 'الفيس بوك' وتوابعه، فاتحة امامنا صفحات عربية، لربما قد تكون مألوفة بتفاصيلها للبعض، ولكنها بالتأكيد، هي غير ذلك للكثيرين منا. فعبر تحركات الثورات واصحابها، وعلى اختلاف ردات فعل اجهزة الأنظمة على اشكالها، نمر مع طواقم الإعلام بكاميراتها على ملامح وطن عربي بأسماء مدن وقرى توضح ملامح جغرافيا وطن، لم نعرفه الا بعواصمه، او بمدنه الكبيرة في افضل الأحوال. نرافق كاميرات الفضائيات لنلتقي ملامح ولهجات لشعوب تتنوع على تنوع مكونات الأقطار العربية بجغرافياتها. نعبر معا دروساً في جغرافية وطن عربي تتشابه وتختلف تبعا لموقعها من ذاك البحر او تلك الصحراء. وعلى وقع تلك الاختلافات وتشابهها، تعلو وتخبو انفعالتنا، متفائلين بملامح ثورة تشبه ملامح البلاد بخضرتها ومائها، ومتألمين لملامح ثورة اخرى في بلاد لم تزل يفترش مدنها الرمل وتغيب عنها ملامح المدنية. دروس التاريخ والجغرافيا التي مللناها عبر سنوات طويلة، اخبرتنا الكثير عما اختلفت به الأقطار العربية عن بعضها في جغرافياتها، وبما تشابهت به من تاريخ عبر احتلالات وثورات عايشتها خلال النصف الأول من القرن المنصرم.
وعلى وقع ذلك الاختلاف والتشابه، نرقب تنوعا في الثورات العربية ومساراتها، ونعايش النشوة والفرحة والحزن والألم لما يرافق الوقائع والأحداث لكل منها، وندرك في نهاية النهايات، ان المحضر واحد، وان ما حكم العلاقة ما بين الشعوب العربية وانظمتها السياسية، معادلة قد تختلف في مسمياتها، ولكنها في المحصلة، هي معادلة واحدة، طرفاها شعب مقهور ونظام قامع متفرد بالسلطة ولاغ للحريات.
قد تختلف الأنظمة في ما تستخدمه من وسائل واساليب في قمع ثورة شعبها في مطالبته للحرية وتغيير النظام. فما بين نظام لم يزل يلوح وبقوة بالفزاعة السلفية المعتادة مستخدم عملائه ودافعاً لها في التسبب بفرض اجواء العنف في وسط مسيرات المحتجين السلمية، وآخر يُحمْلُ استهدافه بمؤامرة مسؤولية ما يحدث في بلده من ثورة شعب. وفي نفس الوقت، قد يختلف المسار الذي تختاره كل ثورة بسقف المطالب التي تبدأ بها او التي تحمله عبر مسارها، وهي في ذلك محكومة بما يفرضه الواقع والمعطيات الداخلية لكل قطر من اقطار الثورات. وقد تختلف وتختلف، وهي في النهاية وان تشابهت فيما ترفعه من شعار نهائي، كآخر الكلام، 'اسقاط النظام'، الا انها تتشابه فيما تحمله تلك الثورات من وضوح في الرؤيا وتصميم على اسقاط النظام، ليس كشعار، وانما بكل ما قام عليه وما مثله ذلك النظام.
ففي النماذج التي ترزخ امامنا، مصر وتونس. وتجاوزا لكل ما يشوبها من حراك سلبي، داخل كل دولة والذي يمثل صراع القوى ما بين ما يطلق عليه من قوى سلفية واخرى تمثل بقايا للنظام والتي بالتأكيد لن تُسلم بالهزيمة وستظل تحاول استعادة سيطرتها على نظام تمتد جذوره الى مستويات تتجاوز الأجهزة الأمنية والسياسية، الى النظام الاقتصادي السائد، وملامح المؤسسات على انواعها بطابعها وخطابها، والى ما يدعمها من نظام تعليمي بما يملك من مناهج وهيكليات وكادر بشري والذي يعزز بمجمله النمطية وسيطرة الأنظمة التقليدية الأبوية، إضافة للخطابات الاجتماعية والثقافية السائدة والتي ما هي الا تعبير عن تضافر للسلطة السياسية مع قوى اقتصادية ودينية تجمعت جميعها لتحدد الثقافة والعلاقات الإجتماعية بخطابات تخدم مخاطبة ما اطلق عليه بالواقعية، وتوازن القوى، والتي خدمت بمجملها بقاء النظام السياسي وثباته لسنوات طويله. فعلى مدار سنوات تجاوزت العقدين في الحد الأدنى، تضافرت مجموعة من ممثلي المصالح في مجمل الأقطار العربية لتشكل ما عرف بالنظام العربي السياسي الحاكم. رموز واصحاب قرار، ما كانت الا تعبيراً لما بسطوه من نفوذ وسيطرة على قطاعات تنوعت لتطال كافة جوانب الحياة. قطاعات قد يتربع على ظاهرها البعد السياسي بتوابعه، ولكنها بالضرورة حملت في باطنها ابعادا اقتصادية واجتماعية وثقافية، والتي شكلت معا الروافع التي ُصممت ليصمد عليها النظام ويثبت.
تجاوزا لكل ذلك الحراك لما شكل من مكونات لأنظمة سادت، ذاك الحراك المناهض للثورة والذي من المهم التنبه له، يبرز في الوطن العربي حراكا مواجها عناوينه المواجهة والانعتاق والتصميم. ومضامينه حريات للتعبير والمشاركة السياسية وعدالة توزيع الثروات، وفي مقدمة كل ذلك دور اوسع للنساء. ان استكمال اسقاط النظام يتطلب احداث تغييرات عديدة لربما تكون متعبة وغير متفق عليها حتى من مكونات الثورات، بل لعلها ستكشف عن عمق الوعي وجدية جهات وانتهازية جهات اخرى، فالمسار طويل وقد يحتمل المطبات والمؤامرات، لهذا فقد يكون اوسع من حماس الشباب وهباتهم، ويتطلب طاقات وتخصصات ونوايا وتكاتف، فهل ان كل الدول العربية ستكون جاهزة لما بعد اسقاط النظام لإنجاز الثورة.
معطيات عديدة في تلك البلاد قد تُنبئ بعودة 'حميدان الى الميدان'، 'وتيتي تيتي زي ما رحت زي ما جيتي'، ولربما اسوأ مما رُحتِ، ولكن ما يبدو من ملامح وتصميم على الحراك والعراك في الشارع 'المصري والتونسي'، والتي انجزت بها الثورات، متربصا بكل تلكؤ وانحراف عن مسار ما خطته الثورات، لا ينبئ الا بالبشارة ان الأمور ذاهبة للتغيير فيهما، والشعوب اذا ارادت التغيير فستحصل عليه، وهي الضمانة الوحيدة لتحديد ملامحه وعلى تثبيته.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع