ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سيدي الرئيس : ما خيارك الثالث؟
25/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

هات الخبر الجيد، ثم هات الخبر السيئ.. هكذا يقولون عادة. الخبر الجيد أن لدينا خيارات. والسيئ أن معظمها يبدو خارج سيطرتنا.
تعرفون 'نظرية الدومينو' من أيام المستر هنري كيسنجر في فيتنام. في سياسة الدومينو نراها كالآتي: نحاول كسب تصويت واعتراف أوروبا بفلسطين، لكسب تصويت واعتراف الجمعية العامة، مما قد يحرج الولايات المتحدة، ويحثها على اقتراح حل يلائمنا.
هذه هي السياسة الذكية الفلسطينية. هي تشبه عمل المحرك الانفجاري بالسيارة. ماذا عن عجلات السيارة، وبالأحرى عن مقودها الأميركي. ههنا السؤال الكبير.
قلنا إن لدينا خيارات، أحدها وأهمها الاحتكام للشرعية الدولية بالتصويت الأغلبي الديمقراطي و'منافحة أميركا' في مجلس الأمن، لتكون في صف الأقلية المعارضة لأسلوب إعلان فلسطين دولة مستقلة.. ولكن ليس لهدف قيام فلسطين مستقلة.
الخيار الثاني هو الانتفاضة المتدحرجة إلى انتفاضة مسلحة، وهذا خيار قال السيد الرئيس إنه لن يسمح به ما دام هو الرئيس، لأن عاقبته وخيمة، لا تقل عن تدمير الضفة مرة ثانية، أو ثالثة.. الرئيس والسلطة يدعمان حركة احتجاج سلمية على غرار نموذج بلعين، حيث عقد مؤتمر دولي آخر بحضور رئيس الحكومة.
الرئيس استبعد خيار 'حل السلطة' العبثي، ولم يستبعد خيار الاستقالة، لكنه يريدها دستورية عن طريق انتخابات مثلثة: برلمانية، رئاسية، ومجلس وطني.
ما هو، إذاً، الخيار المتاح الثالث، إذا كانت أميركا عقبة الخيار الدولي عن طريق الجمعية العامة ومجلس الأمن، وكانت إسرائيل متربصة بخيار انتفاضة ثالثة، وكانت حركة وحكومة 'حماس' تمسك، بل تعضّ بالنواجذ، على خيار إجراء انتخابات.. رئاسية بالذات تقاتل سلطتنا على جبهتين بل ثلاث: جبهة الحوار مع العالم؛ وجبهة مفاوضات جادة وجدية مع إسرائيل، وجبهة حكومة ائتلافية وطنية، فنية غير فصائلية ترعى وتنظم الانتخابات الوطنية.
هل قلت ثلاث جبهات؟ بل أربع وهي جبهة 'هجوم سلام' فلسطيني باتجاه إسرائيل، حيث سيلتقي الرئيس نخبة أكاديميين إسرائيليين وقّعوا إعلاناً فحواه 'تحرير إسرائيل من احتلالها لفلسطين'. إنه اللقاء الثالث مع 'إسرائيل الأخرى' خلال شهرين.
إذا أحبطت أميركا خيار الاعتراف الدولي بفلسطين (ولم تقدم لها خطبة نتنياهو أمام الكونغرس دافعاً لتقديم مشروع دولة متفاوض عليها) فإن الرئيس سوف يجمع القيادة، لتقرر الخيار الثالث.. بلا انتفاضة تتدحرج إلى مسلحة ووخيمة العاقبة، وربما بلا نافذة تفاهم صعب على الخيار الوطني مع حركة وحكومة 'حماس'.
الرئيس يحتفظ بورقة الخيار الثالث قريبة من صدره، ولا يفصح عنها.. عامداً متعمّداً كما يقول. لماذا لا؟ لا يجوز في الصراع الشامل السياسي هذا الكشف عن كل أوراق اللعبة.. أو الخيارات ربما يتبلور الخيار الثالث الفلسطيني بعد محادثات عباس ـ ميركل مطلع الشهر المقبل. ألمانيا المعقدة من عقدة 'الهولوكوست' مع الاعتراف بفلسطين هي وأوروبا (فرنسا وبريطانيا وسواهما) لكن ليس على طريق ولادة الدولة في حاضنة الشرعية الدولية، بل بالتفاوض. ميركل لن تقنع عباس، وربما عباس لن يقنع ميركل. هو يفضل جبهة أوروبية متماسكة وضاغطة على إسرائيل وأميركا.. لكن ألمانيا ليست عضو 'فيتو' مجلس الأمن كما فرنسا وبريطانيا.. وروسيا والصين بالطبع.
الرئيس عباس واقعي، فهو قد يكتفي حتى بـ 100 صوت في الجمعية العامة لهذه الدورة، ويعمل لإحراز 150 صوتاً، لكن خصمه الإسرائيلي غير واقعي، مرعوب من الغالبية الأوتوماتيكية ومن عزلة إسرائيل، و'نزع الشرعية عنها' وهذه لن تكون كاملة دون سحب المظلة السياسية الأميركية عنها.
لا توجد 'كلمة سر' في خطبة 'بارـ إيلان2' أمام الكونغرس: دولة ذات حدود مؤقّتة. نحن لن نقبل.. لكن سنتعاطى واقعياً معها، إن شاؤوا الانسحاب فلينسحبوا و'ستملأ الفراغ' لكن لن نقدم أي مقابل سياسي أو أمني.
على الأرضية السياسية الوطنية لن يحصل تبديل جوهري للاحتلال بعد أيلول، لكن على الأرضية السياسية الدولية سيحصل تغيير، وسيمر الخيار الثالث الفلسطيني بين هذين الهامشين.
.. ربما انتخابات في الضفة وحدها، لتحدّي خرافة إسرائيلية تدّعي أن 'حماس' قادرة على السيطرة إذا انسحبت إسرائيل من الضفة ربما هكذا، وربما سيكشف الرئيس عن أوراق الخيار الثالث.
حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع