ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
علامات على الطريق - ما قبل أيلول
25/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم: يحيى رباح

رغم الإعلان الأميركي الصريح بأن إعلان الدولة الفلسطينية على الأرض، هو عمل من جانب واحد، وأن الإدارة الأميركية لن تؤيده لا في الأمم المتحدة ولا على أي مستوى آخر و رغم التهديد الإسرائيلي بإجراءات قاسية ضد السلطة الوطنية الفلسطينية إن هي أقدمت على هذه الخطوة!!! فإن استحقاق أيلول قائم، ونحن ذاهبون إليه بدون مواربة، وأن الذين يطالبون بالعودة إلى المفاوضات بصفتها الطريق الأسلم، فإننا نقول لهم إن المفاوضات من أجل أن تستحق أن يطلق عليها مفاوضات تحتاج إلى ركيزتين لا بديل عنهما بأي حال من الأحوال.
الركيزة الأولى:
هي مرجعية هذه المفاوضات، و هي مرجعية مدريد، الأرض مقابل السلام، والأرض هنا محددة بأنها الأرض التي تم احتلالها في حزيران عام 1967، يعني القدس الشرقية، والضفة الغربية و قطاع غزة.
الركيزة الثانية:
هي تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه في هذه المفاوضات، و هذا ما لم تفعله إسرائيل طيلة السنوات التي استغرقتها المفاوضات، فهناك العديد من القضايا والآلاف من التفاصيل جرى التفاوض عليها في كل محطات المفاوضات، وجرى الاتفاق عليها، والإقرار بها، و لكن حين جاء موعد التنفيذ فإن إسرائيل لم تنفذ شيئاً على الإطلاق، و بالتالي فإن المفاوضات تصبح بلا مصداقية و بلا جدوى، فما قيمة التوصل لشيء دون تنفيذه على الأرض؟؟؟
المهم، أن الوضع هكذا، لا مفاوضات، و لا مقاومة، لا حرب و لا سلام، لا اتصال و لا انفصال، هو وضع شاذ،تراه حكومة نتنياهو مثالياً بالنسبة لها، و لكن كل هذا ليس سوى نوع من عربدة القوة ليس إلا، و الوضع هكذا يبقى شاذاً، وخطيراً، وينذر باحتمالات أصعب، مهما كانت القراءة الإسرائيلية للواقع منكفئة على التقديرات الخاطئة.
نحن، فلسطينياً، قلنا علناً وعلى رؤوس الأشهاد ولجميع الأطراف أن الوضع الراهن مستحيل الاحتمال، لأن إسرائيل –قوة الاحتلال- ماضية بتجاوز كل المعايير، وماضية في عربدة القوة، و جنون الاستيطان، وتهويد القدس، والممارسات العدوانية الأخرى، وإذن فإن الوضع مستحيل الاحتمال موضوعياً، و لا علاقة هنا بالرغبات أو الرؤى، أو المشاعر، هذا وضع مستحيل يصنع نقيضه بنفسه بغض النظر عن النوايا و الرغبات و المهدئات.
ولذلك، فنحن نطلب من المجتمع الدولي مساعدتنا، وتذهب باتجاه الشرعية الدولية، والقانون الدولي، ومؤسسات الأمم المتحدة، الجمعية العامة، ومجلس الأمن، والمحاكم الدولية، ومجالس حقوق الإنسان...الخ
واستحقاق أيلول هو في هذا السياق الذي نؤكد فيه أن بقاء الوضع على حاله أمر مستحيل، وغير قابل للاحتمال.
وفي موازاة هذا الإصرار الفلسطيني على مفاوضات بركائز موضوعية، وذهاب إلى الشرعية الدولية في بيتها، في الجمعية العامة ومجلس الأمن وغيرها، فإن حراكاً يبدأ وعلينا أن نتبين عمقه ودلالاته ونتعامل معه بما يستحق من الاهتمام.
هناك أولاً الحراك الداخلي الإسرائيلي:
فالذين احتشدوا قبل أيام في إحدى أشهر ساحات تل أبيب هم إسرائيليون، مثقفون وأكاديميون ومسؤولون سابقون ورأي عام إسرائيلي، يدعو بصريح العبارة أن وقت الاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، حان، وهذا أوانه، وأن هروب حكومة نتنياهو من هذه الحقيقة لا يعود بالخير على أحد.
وهناك حراك الإدارة الأميركية، ودور الرئيس أوباما، الذي طلب منه من جهات متعددة، وخاصة من بعض المتخصصين والمتابعين الذين عملوا في الملف الفلسطيني الإسرائيلي، أن نخرج من النمط السائد، من الدائرة المفرغة بدعوة الطرفين للوصول إلى اتفاق، حيث الاختلال في موازين القوى يمنع ذلك، ولا بد من تغيير النهج الأميركي، بتقديم مبادرة أميركية، صيغة أميركية للحل، خارطة طريق كاملة بجداولها الزمنية و التنفيذية، و طرحها على الطرفين بثقة و إصرار، وحشد أكبر قدر من التأييد لها على صعيد المجتمع الدولي!!! هنا تكون الولايات المتحدة هي الراعي الإيجابي للعملية السلمية المطلوبة، وليس الجسر الذي تضيع من فوقه الفرص، ويحترق من خلاله الوقت.
هناك تسريبات صحفية عن هكذا خطة، نرجو أن يتبلور الأمر سريعاً، لأن الوقت يحترق، والهامش يتقلص، وليست الصورة مشرفة للإدارة الأميركية بأن تترك الإسرائيليين يفعلون ما يريدون، وحين يتحرك الفلسطينيون باتجاه الشرعية الدولية، تلوح في وجوههم بقرار الفيتو!!! هذا ليس من العدل ولا من الحكمة ولا يعيد السمعة المفقودة ولا يزيل الكراهية القائمة، و نحن نرجو أن نرى فعلاً أميركياً، خطة متكاملة أميركية، بركائز موضوعية، فلو وجدت هكذا خطة أميركية بهذه المواصفات فسوف تلقى دعماً كبيراً.
وهناك ثالثاً:
محاولات الاستباق الإسرائيلية المعتادة، نتنياهو يقترح دولة بحدود مؤقتة، أي إطالة عمر الاستيطان، والإبقاء على مرجعية الأرض المحتلة عام 1967 تحت عنوان «أرض متنازع عليها»!!! وكل ذلك مصحوباً بحملة إعلامية واسعة، و لكن العالم كله أصبح يعرف الفرق بين العقل الحقيقي و الضجيج، ونتنياهو يكرر مقولاته المرفوضة، التي يعرضها للإيحاء فقط أنه يعرض شيئاً!!!.
ما قبل أيلول كثير، وربما يتصاعد أكثر، ونحن فلسطينياً نعد أن تكون مشاركتنا أوسع مساحة وأكثر عمقاً، علينا أن نجعل المصالحة أولوية أولى والانقسام كارثة حقيقية ولعنة سوداء، وعلينا أن نبتدع الصيغ التي تجعل المصالحة الوطنية ممكنة وتحدث فعلاً!!! علينا أن نحرص أشد الحرص من المزالق الخطرة، وفي الطريق الصعبة وفي حالة الاختلاف فما أكثر المزالق!!! ولذلك فإن المسؤولية عالية الآن في توسيع رقعة المقاومة السلمية الشعبية وعدم الانزلاق إلى النيران من جديد!!! وتوسيع المشترك الذي يعيد الوحدة وتحقيق المصالحة والبعد عن رهانات الوهم!!! علينا إدانة الانقسام وعدم التسليم بأي جدوى له، لأنه نكبة فلسطينية بامتياز!!! علينا الوقوف بشكل قاطع ضد همس الأعداء الشياطين بإمكانية كيانين في فلسطين، في الأرض الصغيرة المتاحة!!! ما قبل أيلول هناك الكثير نستطيع أن نفعله حتى لو كانت الصورة حتى الآن قاتمة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع