ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
تحقيق في 'واشنطن بوست' عن جنين يسأل: هل يدوم الامن في غياب تقدم نحو حل ينهي الاحتلال؟
26/05/2012 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

جنين-فلسطين برس- نشرت صحيفة 'واشنطن بوست' اليوم السبت تحقيقاً عن مدينة جنين وما تكشف فيها حتى الآن عن جريمة اطلاق النار على منزل محافظ جنين الراحل قدورة موسى في اوائل الشهر الجاري. ويتطرق التحقيق الذي اجرته كارين بروليارد الى تقاطع مسألة الامن مع مشروع بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية وما اذا كان بالامكان الحفاظ على مصداقية هذا المشروع في غياب تام لاي تقدم سياسي نحو حل ينهي الاحتلاتل الاسرائيلي. وهنا نص التحقيق:

'تتكشف في هذه المدينة المحاطة بتلال مكسوة باشجار نوارها ذو لون حزين دراما من ابرز شخصياتها: محافظ مكافح للجريمة توفي وهو يطارد مهاجميه ومتشدد سابق شهير ازيح في حملة سابقة. ولكن من المقلق للمسؤولين الفلسطينيين ان شخصيات هذه الدراما تضم في ما يبدو اعضاء كبارا في وحدات النخبة في قوات الامن الفلسطينية يشتبه الآن في انهم يعملون في الجهة المضادة للقانون.

وجنين التي كانت مركز عنف ساخن ومفجري قنابل 'انتحاريين' خلال الانتفاضة الثانية يثنى عليها الآن كنبراس لفرض النظام والقانون الفلسطيني. وكان المحافظ قدورة موسى رمزاً لذلك ولهذا فان موته في اوائل هذا الشهر – بنوبة قلبية بينما كان يبحث عن رجال مسلحين كانوا قد اطلقوا النار على منزله قبل ساعات من ذلك – اعتبره كثيرون اغتيالاً.

ومع ذلك فان من بين العشرات الذين اعتقلوا عدد من ضباط الامن، بمن في ذلك قائدا كتيبتين من القوات الخاصة الفلسطينية التي دربها الاميركيون وعريف يشتبه بانه اطلق النار، وفقا لمسؤولين فلسطينيين تحدثوا بشرط عدم الكشف عن اسمائهم لأن التحقيق ما زال مستمراً. وقال المسؤولون ان جميع الرجال المعتقلين لهم صلات عائلية برجال عصابات استهدفوا المحافظ لينتقموا من قتل الشرطة رجلاً من قرية قريبة.

وتظل جنين اليوم هادئة وتكاد تكون ناعسة. ولكن بالنسبة الى بعض المراقبين صارت القصة مثالاً يوضح الشقوق التي لا مفر منها في مشروع بناء الدولة الفلسطينية وسط غياب كامل لعملية سلام يمكن ان تنهي الاحتلال الاسرائيلي. ومن هذا المنظور فان قوات الامن الفلسطينية في الضفة الغربية يمكن ان تفقد الامل بان جهودها ستساعد في تحقيق دولة، فيما اخذت فئات في حركة 'فتح' التي يقودها الرئيس الفلسطيني محمود عباس (ابو مازن) تناصب بعضها بعضاً العداء.

وقال موسى، 30، ابن المحافظ قدورة موسى: 'اولئك الذين استهدفوا والدي لم يستهدفوه شخصياً. لقد استهدفوا حلم ابو مازن ومشروع السلطة الفلسطينية برمته'.

تململ في اجهزة الامن

اثارت احداث جنين مخاوف القيادة الفلسطينية في رام الله حيث القادة منقسمون بشأن استراتيجية بناء مؤسسات الدولة كخطوة نحو الاستقلال، ويقول حتى المدافعون عنها ان مصداقيتها محدودة الاجل.

وعلق قيس عبد الكريم وهو عضو في المجلس التشريعي قال انه لم يدعم قط مشروع بناء الدولة بالقول: 'ان ما يمكن ان تحققه من هدوء وأمن في الاراضي المحتلة لا يمكن الحفاظ عليه لفترة طويلة من الزمن من دون اي نوع من التقدم السياسي نحو اتفاق نهائي'. وقال: 'اليوم يوجد الكثير من التململ في اجهزة الأمن'.

كان الجزء الجوهري في المشروع هو الاصلاح الامني الذي جرى دعمه ببرنامج تدريب اميركي بضعة ملايين دولار. ويعزى الفضل على نطاق واسع لقوات الامن الفلسطينية في تهدئة الضفة الغربية مع انها تواجه انتقادات لتعاونها مع اجهزة الامن الاسرائيلية. لكن موسى، 60، يعتقد ان من شأن فرض القانون والنظام ان يقوي مركز الفلسطينيين في التفاوض كما قال ابنه، وكان يحب ان يقول ان للفلسطينيين فرصة افضل لالحاق الهزيمة بالاسرائيليين اذا ما قاربوا الصراع كلعبة شطرنج بدلا من مباراة ملاكمة.

واشرف موسى بصفته محافظ جنين لثماني سنوات على تهدئة المدينة واقام شراكة مع قادة بلدة جلبوع الاسرائيلية القريبة من الحدود كي ينعش اقتصاد جنين. وانتعشت التجارة، والقى متشددون كثيرون اسلحتهم وانضم بعضهم الى قوات الامن.

وكان موسى كثيرا ما يزور مخيم جنين للاجئين الذي كان قبل عقد من الزمن معقلاً من معاقل الثورة الفلسطينية المسلحة. وما زال زكريا الزبيدي وهو قائد سابق من قادة 'كتائب الاقصى' الجناح العسكري لـ'فتح' الذي تم حله الان، يحتفظ بنفوذ واسع هناك حتى بعد اعلانه نبذ العنف. وهناك ايضا ما زال مشروع دعمه الزبيدي، وهو مسرح الحرية، قائما كمتنفس للشباب الفلسطينيين.

ولكن الامان النسبي في المخيم اهتز السنة الماضية عندما قتل رجال مقنعون مدير المسرح الذي هو من فلسطينيي العام 1948 جوليانو مير خميس الذي ما زالت جريمة قتله غير محلولة. واعقب ذلك عنف على طراز عنف العصابات، وهو ما دفع الامم المتحدة الى تجميد نشاطها في جنين في اب (اغسطس) الماضي.

هجوم ليلي

واعتقلت السلطات الفلسطينية الزبيدي في ما يتصل بالهجوم على منزل موسى. وقال عطا ابو رميلة وهو من قادة 'فتح' في جنين ان البندقية المستخدمة في اطلاق النار عثر عليها في حوزة الزبيدي، وهو ما نفاه بشدة اقارب الزبيدي واصدقاؤه عصر احد الايام اخيراً. وقد اشتكى هؤلاء من ان السلطة الفلسطينية صارت مقاولا من الباطن لاسرائيل وتحرص على اظهار سيطرتها للعالم بتخليها عن الناس الذين مجدتهم في السابق كمقاتلين من اجل الحرية. وقال نبيل الراعي المدير الفني للمسرح والذي كان زميلا للزبيدي في السكن: 'بالنسبة اليهم لم تعد له حاجة. لقد انتهى. 20 عاما من المفاوضات. اهذا هو ما حققناه؟'.

وقال مسؤولون فلسطينيون ان التحقيق في الهجوم على منزل موسى مستمر لكنهم يتتبعون جذوره الى قرية الباشا حيث اطلق رجال السلطة الفلسطينيون النار على شخص قالوا انه اطلق النار عليهم واصابوه بجرح قاتل.

وقال ابو رميلة ان اقارب القتيل وهم جزء من حمولة تركمان الكبيرة في المنطقة ارادوا ان ينتقموا، وظن موسى انه قد اقنعهم بالعدول عن ذلك. وقال ابو رميلة ان قائدا رفيع الرتبة في الامن من الحمولة نفسها هو محمد الزلفي اذكى غضب العشيرة ووضع خطة شارك فيها عددا من ضباط الامن والمدنيين بمن فيهم الزبيدي. وقد ايد مسؤولون فلسطينيون اخرون رواية ابو رميلة.

بعد منتصف الليل في احد الايام في اوائل ايار (مايو) اخترقت عيارات نارية الشرفة الزجاجية في اعلى منزل موسى، كما قال ابنه. وركب موسى الغاضب سيارته ليبحث عن المهاجمين. وفي وسط الملاحقة توقف في عيادة حيث توفي بنوبة قلبية.

البحث عن الامان

قلل مسؤولون فلسطينيون عديدون في مقابلات معهم من شأن الحادث ووصفوه بأنه مجرد حرب بين حمائل. وقالوا ان الضباط الذين لهم ضلع في المسألة هم مثل تفاحات متعفنة ومتورطون في تهريب السلاح ونشاطات اجرامية اخرى مع ان بعضهم قد ارتقوا الى مناصب عليا وكانوا على استعداد لمهاجمة رئيسهم.

وقال وزير الداخلية سعيد ابو علي: 'هذه استفزازات فردية ...انها ظاهرة وليس لها معنى سياسي'.

واصر ابو علي على ان معنويات قوات الامن مرتفعة بالرغم منه عبر عن شعوره بالاحباط لاشتراط الجيش الاسرائيلي حصولهم على اذن للعمل في بلدات كثيرة في الضفة الغربية. وتقوم بتوغلات داخل مدن تسيطر عليها السلطة الفلسطينية اسميا مثل جنين.

وكان رد الفعل الرسمي على اطلاق النار سريعا ولا يوجد احساس بالتململ في شوارع جنين الهادئة. وقال عثمان عناب وهو مدير مطعم في وسط المدينة ان الامان الذي كان يبدو حلما قبل وقت ليس ببعيد هو الان افضل مزايا المدينة.

ما يثير قلقه هو ان الجزء الاخر من نسخة جنين عن مشروع الدولة الفلسطينية، اي وجود اقتصاد مزدهر، قد تعثر. وقد ساعد موسى في فتح المعبر القريب الى اسرائيل والذي سمح للعرب في اسرائيل (فلسطينيي 1948) بأن يتسوقوا ويتناولوا الطعام في جنين ولكن ضمن ساعات معينة. ولكن مشروعا اسرائيليا - فلسطينيا مشتركا لاقامة قطاع صناعي لم يتحقق.

وقال عناب ان الاستقلال يبدو بعيد المنال وان كل ما يتمناه في الوقت الحاضر هي رخصة تمكنه من العمل في اسرائيل. واضاف 'لو كان المعبر مفتوحا لما كنت هنا'.

وقال طلال دويكات الذي عين اخيرا محافظا لجنين ان البطالة والفقر امران مقلقان جدا. لكنه اقسم على ان المدينة ستظل نموذجا للأمان. واضاف: 'نحن ندرك تماما عواقب اختلال الامن بالنسبة لمشروعنا الوطني. نحن نوفر الامن لانفسنا وليس لأي احد اخر'.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع