ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الشيخ ادعيس يوضح
العلم بعقد قران الزوج.. هل هو بصيص نور من قانون الأحوال الشخصية ؟؟
24/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

رام الله-فلسطين برس- أطلال فطافطة- يرى رئيس المجلس الأعلى للقضاء الشرعي، القائم بأعمال قاضي القضاة يوسف ادعيس، أن التعميم الذي أصدره أمس الأحد، ويتضمن عدم إجراء عقد قران لرجل متزوج دون إبلاغ زوجته، 'خطوة ضرورية' لحين مصادقة المجلس التشريعي على قانون الأحوال الشخصية.

ومعلوم أن المجلس التشريعي معطل عن العمل منذ انقلاب حركة 'حماس' على الشرعية في حزيران عام 2007، ومنذ ذلك الحين والوضع الفلسطيني منقسم في كل شيء، والكثير من القوانين في الأدراج، ومن ضمنها قانون الأحوال الشخصية الذي عملت عليه الكثير من المؤسسات النسوية والحقوقية لإنصاف المرأة.

وقال ادعيس لـ'وفا': في ظل غياب العمل في المجلس التشريعي وعدم وضوح الرؤية فيما إذا كان قانون الأحوال الشخصية سينفذ على المدى القريب أم لا، ولورود الكثير من القضايا التي تحتاج إلى اتخاذ تدابير وقرارات عاجلة للمحاكم الشرعية؛ ارتأينا إصدار بعض التعاميم التي كان أحدها هذا التعميم الذي يأتي في إطار الحفاظ على الأسرة الفلسطينية'.

وضرب ادعيس مثالا على الكثير من الحالات التي تعرضت لإشكالات لعدم علم الزوجة بعقد الزوج قرانه على أخرى، ففي العام الماضي حين نشرت نتائج الثانوية 'التوجيهي' فوجئت إحدى العائلات بوجود فتاة تحمل نفس اسمها الثلاثي، وعند البحث ثبتت القرابة بين العائلتين وكان الزوج متوفى، فحدثت مشاكل عديدة على الإرث.

وعدا عن حق المرأة في علمها بنية زوجها الارتباط بأخرى والخلافات على الإرث والمشاكل الاجتماعية العديدة التي ترد للمحاكم في هذا الشأن والتي أكد عليها ادعيس، هناك تأثير نفسي بالغ على الزوجة في حال علمت بعقد قران زوجها من أخرى بعد الحدث.

علي صابر محمود وزوجته منال من بلدة ترقوميا غرب الخليل مضى على زواجهما عشر سنوات، لم يفاتحها يومًا برغبته بالارتباط من أخرى، وحسب ما قالته الزوجة ، فإن طوال تلك الفترة لم تقع خلافات كبيرة ولم توجد علة مرضية أو عارضة توجب زواج علي من أخرى، ولم تفكر يوما بأنه سيقدم على ذلك إلا حين قطع عليها أحد الأقارب صفاء حياتها الشهر الماضي وأعلمها بأن زوجها عقد قرانه من أخرى قبل يومين.

وقالت: 'أخبرني نجل شقيق زوجي بأن الأخير كتب كتابه (عقد قرانه) بعد مشاورات مع أهل الزوجة الجديدة دامت أسبوعا واتفقوا على ذلك، وحدث الزواج، وأنا آخر من يعلم'. وأضافت خانقة 'أشعر أنني ساذجة ومغفلة وضائعة وغبية ومقرفة ولا شخصية لي. ألهذه الدرجة؟ يتزوج ولا أعرف حتى'.

وعن كيفية وصول خبر عقد قران الزوج من أخرى لزوجته، أوضح ادعيس أن المحكمة ستصدر مذكرة بذلك حين يتقدم المتزوج بطلب الاقتران بأخرى، وترسلها إلى الزوجة حيثما تقيم، وفي حال تعذر ذلك يتم نشر الخبر في الصحيفة الرسمية حسب الأصول.

ضرورة علم المرأة بنية زوجها عقد قرانه من أخرى، يجمع عليه الكثير، وتشدد على ذلك وزيرة شؤون المرأة ربيحة ذياب ومديرة مركز دراسات المرأة ساما عويضة، اللتين رأتا في اجتهاد ادعيس خطوة ضرورية واستباقية لحين إقرار قانون الأحوال الشخصية الجديد، ولكنهما تعتقدان أنها غير كافية.

وأشادتا باجتهادات ادعيس وانتباهه إلى الأمور التي تراعي حقوق المرأة، سيما وأن قانون الأحوال الشخصية لم يعرف طريقه إلى النور بعد.

ذياب تعتبر أن معرفة المرأة بزواج زوجها من امرأة أخرى 'يحافظ، على مضض، على الأسرة، ولكن هذه الخطوة غير كافية، ونأمل أن يتبعها حدود أكثر لتعدد الزوجات في حال غياب الأسباب الموجبة لذلك'.

عويضة أيضا باركت الخطوة مع الكثير من التحفظ، إذ تعتبر من أشد الرافضين لتعدد الزوجات، وتطالب وشخصيات نسوية بإصدار قرارات تمنع الرجل من التعدد أو تكون أكثر شدة وصرامة تحول دون تعدد الرجال لزوجاتهم لمجرد الرغبة في ذلك.

وبينت عويضة أن المؤسسات النسوية والحقوقية في الوطن تعمل منذ فترة طويلة على اعتماد قانون الأحوال الشخصية المطروح منذ أربع سنوات مع تعديل بعض البنود ذات العلاقة المباشرة مع حقوق المرأة ومنها: تعدد الزوجات، والطلاق التعسفي، وحضانة الأطفال.

وأكدت أن عقد الزواج 'شراكة بين الرجل والمرأة، وليس حسب ما جاء في الكثير من القوانين أو مسوداتها، التي تؤكد أن الرجل يملك المرأة بالزواج'.

وبينت أن هذا سبب الخلاف الذي كان مع قاضي القضاء السابق تيسير التميمي، الذي قدم مسودة خلال العام الماضي لرئيس الوزراء سلام فياض التي رأت والكثير من الناشطات النسويات بأن 'فلسفتها وطريقة صياغتها تفتقر إلى الكرامة التي تنشد إليها المرأة'.

وبناء على ذلك توجهت المؤسسات النسوية إلى رئيس الوزراء في ذات العام، وطالبن بمسودة جديدة، وقد أسند إليهن المهمة 'إلا أن خلافات داخل المؤسسات النسوية والانقسام الحاصل بين شطري الوطن حال دون إنجاز المسودة حتى هذا الوقت'.

يذكر أن قانون الأحوال الشخصية يعتبر من أهم القوانين وأكثرها مساسًا بالأسرة عمومًا، والمرأة على وجه الخصوص، فهو ينظم جميع الأمور المتعلقة بالزواج والطلاق والميراث.

وقوانين الأحوال الشخصية تتعدد في فلسطين، فهناك منظومة قوانين خاصة بالمسيحيين وأخرى خاصة بالمسلمين والتي تتعدد أيضًا، إذ تنطبق على الضفة الغربية منظومة مختلفة عن تلك المطبقة في قطاع غزة، بفعل الظروف السياسية التي مر بها المجتمع الفلسطيني والتي أدت إلى تعدد التشريعات والنظم القانونية المطبقة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وخلال السنوات الماضية شكلت لجنة في الضفة أخرى في قطاع غزة بتكليف من الرئيس الراحل ياسر عرفات، لإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية، وقد انتهت اللجنتان من إعداد مشروعين للأحوال الشخصية، ومن ثم تم تشكيل لجنة رئاسية لدراسة المشروعين وقد خرجت بمشروع واحد عرض على المجلس التشريعي الذي لم يلتئم بعد حدوث الانقسام.

وقد طبق إبان خضوع فلسطين للحكم العثماني ومن بعده للانتداب البريطاني، قانون الأحوال الشخصية الذي استند على المذهب الحنفي، وبعد نكبة العام 1948 وخضوع الضفة الغربية للحكم الأردني وقطاع غزة لحكم الإدارة المصرية، بدأ التمايز في النظم والقوانين المطبقة عليهما. فمن جهة أصبحت الضفة الغربية جزءًا من المملكة الأردنية تخضع في كل أمورها للقوانين الأردنية بما فيها قانون حقوق العائلة لعام 1951، وفيما بعد قانون الأحوال الشخصية لسنة 1976.

وحافظت الإدارة المصرية في قطاع غزة على الهوية الفلسطينية واستمر العمل بجميع القوانين التي كانت تسري من قبل بما فيها قانون الأحوال الشخصية. وفي عام 1954 صدر عن الحاكم العام لقطاع غزة قانون حقوق العائلة وهو القانون المطبق حتى يومنا هذا، ويعالج مسائل الأحوال الشخصية، مستندا على قانون الأحوال الشخصية العثماني لسنة 1919، والذي يعتبره الكثير من القانونيين أعم وأشمل من قانون حقوق العائلة.

وقد أبقت السلطة الوطنية بعد قيامها عام 1994 على جميع القوانين التي كانت مطبقة قبل العام 1967 من خلال إصدار مرسوم رئاسي في ذات العام الذي نص على أن يستمر العمل بالقوانين والأوامر التي كانت سارية المفعول قبل 1967 في الأرض المحتلة حتى يتم توحيدها.

وبعد الانتخابات التشريعية في العام 1996، ومباشرة المجلس التشريعي عمله في مجال التشريع والرقابة، تعالت الأصوات المنادية بضرورة وضع قانون أحوال شخصية موحد. كما تزايدت المطالب من قبل المؤسسات النسوية ومراكز حقوق الإنسان بضرورة تعديل قوانين الأحوال الشخصية المطبقة والأخذ بالمعايير الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان وبشكل خاص اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة الصادرة في كانون الأول/ ديسمبر 1979 وما تنص عليه من تحقيق المساواة بين المرأة والرجل وإلغاء مظاهر الإجحاف والتمييز تجاهها.

وخلال السنوات الماضية شكلت لجنة في الضفة ولجنة في القطاع بتكليف من الرئيس الراحل ياسر عرفات بإعداد مشروع قانون أحوال شخصية، وقد انتهت اللجنتان من إعداد مشروعين للأحوال الشخصية، ومن ثم تم تشكيل لجنة رئاسية لدراسة المشروعين وقد خرجت بمشروع واحد عرض على المجلس التشريعي الذي لم يلتئم بعد حدوث الإنقسام.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع