ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
هل يتّعظ من لم تصل الشرارات إلى مخدعه؟
24/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : طلال عوكل

للمواطن العربي أن يطمئن إلى أن حركة التغيير، والتطلع إلى المستقبل، قادمة لا محالة، مهما بدا الثمن باهظاً. ومهما طال الزمن. لقد جعل أباطرة العرب مجتمعاتهم أقرب إلى الطبيعة، التي لا رادّ لقضائها، ولم يفلح حتى الآن العقل البشري في أن يتوصل إلى حلول تقيه غضبها. من يستطيع أن يمنع الثورات البركانية، والزلازل، وهجوم البحار والمحيطات على اليابسة ومن يستطيع من البشر أن يمنع التغيرات المناخية التي تجتاح عالم اليوم؟
 منذ هجوم التسونامي الأخير في اليابان، والزلزال المدمر الذي ضربها، لم تتوقف الزلازل وإن كانت أقل خطورة، ولم تتوقف المآسي والخسائر، والتداعيات الصعبة على بلد، يعترف الجميع بقدراته التكنولوجية، وتقدمه العلمي والاقتصادي. تسونامي العرب، لا يزال يتدفق حيوية وقوة، يضرب في أكثر البلدان حصانة ومنعة، ويفرض منطقه على أيقونات السياسة، وأباطرتها، وأدوات قمعها، التي بنيت على مدار عقود طويلة لا لتحفظ أمن الأوطان من أعدائها وإنما لتحفظ أمن السلطان من مواطنيه.
 لم يدرك بقية الأباطرة العرب أبعاد الحقائق التي تجتاح المنطقة، ولا يريدون الاقتناع بأن الدور عليهم آت لا محالة، لقد أدمن هؤلاء النظر في مراياهم أو في مرايا المستشارين والأزلام، الذين فقدوا القدرة على التحذير، والاستشعار وكرّسوا حيواتهم فقط لتدبيج التقارير الكاذبة والمزورة، التي تزين للإمبراطور، حال شعبه.
 طويلاً صمت الناس على غلبهم وأوجاعهم، وتواطأت النخب الثقافية والاجتماعية، وتواطأت كذلك الأحزاب السياسية، حين ارتضت بأن تجعل من نفسها، مجرد رتوش تفرضها حاجة المشهد القائم لبعض الألوان الزاهية. تتمعن كثيراً وعميقاً في حال أباطرة العرب، وتتساءل أما للاستحواذ على السلطة من حدود، إلاّ لجمع الثروة على حساب الفقراء من حدود، ألا لهذا البذخ السلطاني من حدود؟ في البلدان الديمقراطية ثمة من يجمعون أموالاً طائلة، ويحققون أمجاداً عظيمة، بالقانون رغم حيفه على الفقراء، ولكنهم يصنعون للبشرية شيئاً يفيدها، يصرفون بعضاً مما يملكون على التطور العلمي، وعلى المحاولات الحثيثة لتمكين الإنسان من تطويع الطبيعة لصالح البشرية، ولكن ماذا يفعل أباطرة العرب بالمليارات التي يجمعونها ويستحوذون عليها، من دون أدنى جهد، وفيما شعوبهم وبلدانهم تزداد تخلفاً وفقراً وجهلاً ومرضاً؟
 لماذا يستطيع المسؤول في الدول الديمقراطية، العيش كمواطن، بعد أن يكون وصل إلى قمة المجد والسلطة، ولا يتخيل أي من أباطرة العرب نفسه، مواطناً أكثر من عادي. لماذا يفضل أباطرة العرب، الموت انتحاراً، أو إعداماً، أو إبعاداً عن وطنه، ولا يقبل التنازل عن عرشه حين يفقد شرعية وجوده أو استمراره في الحكم، ليعود مواطناً كريماً وسط أهله ومجتمعه؟ من أين جاءت لهؤلاء الأباطرة، فكرة أنهم مخلّدون، أو أنهم ولدوا في الأساس لا ليكونوا إلا أباطرة فقط، وأن من يجرؤ على الاعتراض وكأنما يعترض على إرادة إلهية؟
 حين يخرج الناس إلى الشوارع مطالبين بالتغيير، لا يجد الأباطرة ما يدفع عنهم القدر، سوى اتهام الشعب بالخيانة، ونكران الجميل، واتهام الشعب بالشغب والجهل وخدمة الأجنبي، وبعضهم يتسلّح بادعاءات هم منها وتاريخهم براء، كالدفاع عن المقاومة، ونصرة القضايا العادلة، ومقاومة المحتل البغيظ والمخططات الاستعمارية الساعية للسيطرة والهيمنة.
 في عهد أباطرة العقود الطويلة في الحكم، جرى امتهان الأمة العربية، وتعميق شتاتها، وضعفها، وتوسيع سيطرة الأجنبي على ثرواتها وخيراتها، وفي عهود هؤلاء الأباطرة استدام الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، وتم احتلال المزيد منها عنوة أحياناً، وبموافقتهم في أغلب الأحيان. لقد انتشرت القواعد العسكرية الأميركية وغير الأميركية في طول المنطقة العربية وعرضها، تحت ذرائع حماية المنطقة من المخاطر المحيطة، رغم أن هؤلاء الأباطرة يدركون تماماً، أن الخطر الأساسي على المنطقة وأمنها واستقرارها إنما يأتي من إسرائيل التي بناها ويحافظ على استمرارها ويدعم قوتها، الغرب الذي يزرع قواعده العسكرية في هذه المنطقة.
 لقد ولّى زمن الأباطرة، ولم تعد تنفع محاولات الإصلاح، التي يسعى لتحقيقها البعض درءاً لتسونامي الشعوب، فإما التغيير الشامل والحقيقي الذي لا تستطيعه الأباطرة، لأنهم لن يعودوا أباطرة، وإما التغيير الشامل والحقيقي على يد الشعوب. لا مجال للإصلاح، فشعارات الإصلاح لا تصلح إلاّ لإطلاق الشرارات الأولى، وسرعان ما أن تصل إلى الشعار الرئيس 'الشعب يريد إسقاط النظام' أو اختصاره 'ارحل، ارحل'.
كم قاوم القذافي، ولا يزال، وهو الذي قال في البداية إنه استلم ليبيا وعدد سكانها مليونان، وإنه مستعد لأن يعيدها بعدد سكان مماثل، في إشارة إلى استعداده لقتل ملايين الليبيين دفاعاً عن حكمه الاستبدادي؟ ها هو يقتل ويقتل ويدمر لكنه زائل والشعب الليبي باق مهما طال الزمن وقد أخذ يقصر، ومهما كلف التغيير من تضحيات.
 لا شك أن بعض أباطرة العرب، يتمنون لو أن القذافي ينجح حتى لو أدى ذلك إلى كثير من القتل والدمار، ذلك أن نجاحه في البقاء سيقدم لهم نموذجاً يحتذى، وسابقة يمكن البناء عليها لمواصلة الحكم، لكنهم خابوا وخابت ظنونهم، فلقد فقد القذافي شرعيته، ولم يتبق له سوى التسليم بفقد مكانته وربما وجوده.
 وللمواطن العربي أن يطمئن، فإن ما عليه أن يدفعه بالجملة ومرة واحدة من أجل تحقيق الحرية والكرامة، كان يدفعه وسيدفعه بالتقسيط ودون أن يحقق شيئاً سوى مزيد من البؤس والذل وفقد الكرامة والحرية. وللمواطن أن يطمئن أيضاً، لأن قوى التغيير، هي قوى حقيقية تتميز بوعي تراكم عبر سنين طويلة من التجارب المرة، وهي قوى عذراء بريئة لم تصب بما أصاب الأحزاب من أخطاء إصلاحية، وعقول متخدّرة. انظروا إلى ما جرى ويجري في تونس، وما جرى ويجري في مصر، إنه التغيير المتدرّج العميق، ذلك أن عيون الثوريين مفتوحة على مراكز ومخططات القوى المضادة الداخلية والخارجية. راقبوا ما يجري في اليمن، حيث يقيم الناس في ساحات التغيير منذ أشهر، دون أن يبدو عليهم اليأس أو التعب. وكما جرى في تونس ومصر قبلاً، رفض شباب الثورة المحاولات والمبادرات الإصلاحية التي قبلتها الأحزاب، لقد رفضوا في اليمن قبول المعارضة للمبادرة الخليجية، مما يشير إلى وعيهم العميق لألاعيب النظام كما يشير أيضاً، إلى صلابة الإرادة ووضوح الهدف فهل يعتبر من لم تصل شرارات النار إلى مخدعه؟

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع