ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سورية.. وعاقبة الخيار الغلط !
24/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم / حسن البطل
سورية.. وعاقبة الخيار الغلط !

يمكن أن المصري مينا جورج، الموظف في فندق سياحي بشرم الشيخ هو شاب لم يقرأ أدبيات زعيم 'المسيرة الكبرى' الصينية ماوـ تسي ـ تونغ عن 'آلام الثورة'. آلام 'ثورة يناير' المصرية ليست تقاس بآلام الثورة الصينية.. لكن العبرة واحدة على لسان جورج. 'الثورة عظيمة.. لكنها مؤلمة'.
مؤلمة قليلاً في مصر، ولكنها كانت الأعظم بين 'انتفاضات الربيع العربي'، فقد كانت آلام ولادة طبيعية سهلة نسبياً، كما في تونس. ليبيا واليمن أشبه بولادة متعسّرة.. لكن أخطر الانتفاضات هي انتفاضة آذار السورية.. جراحة قلب مفتوح في الجسم العربي والإقليمي.
قبل اندلاعها بعشرين يوماً من درعا، كتبتُ في هذا المكان: 'هذا العالم العربي لن يتغير، فعلاً، إلى أن تتغير سورية (..) يحكم بشار قلب العروبة النابض منذ 12 سنة. ليته يقول: اكتفيت.. لن أترشّح، لعلّ هذا مانع صواعق يقي هذا البلد شرّ عواصف التغيير التي تعصف بالعالم العربي'.
لم يفعلها الأسد الشاب، طبيب العيون، وذو العينين الزرقاوين مثل 'زرقاء اليمامة' بعد 10 أيام من حوادث درعا، التي أوصلت سورية وأوصلتنا إلى فظاعات 'الجمعة العظيمة'، ذروة القتل وسفك الدماء.. حتى الآن!
كان قبلها قد تحدث إلى 'لوس أنجلوس تايمز' عن فرادة الخصائص السورية، وأن 'التغيير مهمة الجيل المقبل'؟ الخصائص السورية فريدة حقاً، لكنه مزجها غلطاً في المختبر.. ومن ثم حصل الانفجار المتسلسل، وليس مثل الانفجار في ليبيا أو اليمن، بل ربما مثل الانفجار المتسلسل والطويل والوخيم في الجزائر والعراق.
سورية هي لبنان مكبرة، أو العراق المعقّد، وليست متجانسة، قومياً ودينياً، مثل تونس ومصر، أو 'قبيلة ـ دولة' مثل ليبيا واليمن. هي بلد العروبة في تركيبها المتنوّع، كما يجب أن تكون العروبة الصحيحة، مع لبنان، وتعددية دينياً وقومياً وطائفياً. لبنان انفجر ويتفجّر والعراق انفجر وانهار ويتآكل.
مع انفجار ثورة آذار السورية، انهارت استراتيجية الأسد الأب والأسد الابن، التي استبدلت الصراع الحربي مع إسرائيل، بالحروب البديلة في العراق ولبنان.. وفلسطين؛ و'التوازن الاستراتيجي' مع إسرائيل بلعبة التوازنات الإقليمية.
للأجيال العربية الصاعدة أن تعرف ما يلي: كانت الجبهة السورية مع إسرائيل هي الساخنة منذ تأسيس إسرائيل وحتى حرب تشرين الثاني 1973 ومعارك الاستنزاف السورية 1974.. وبعدها هدأت الجبهة، وانشغلت سورية بالحروب الإقليمية في جوارها (لبنان والعراق وفلسطين).
أهدرت سورية فرصاً حقيقية لزعامة محور المقاومة (لا الممانعة) عن طريق تسخين جبهة الجولان الصامتة، وقد منحتها الإهانات الإسرائيلية أكثر من فرصة لإطلاق صليات مدفعية في الجولان. كان العالم سوف يهبّ واقفاً على قدميه لفرض حلّ في الجولان، قد لا يحقق كل المطالب السورية المشروعة.. لكنه كان سيعطي سورية حق القول الفخور: حاربنا واستعدنا معظم أرضنا المحتلة. السادات فعلها والأسد لم يفعلها!
كم كان سيسقط من الجنود السوريين ضحايا 'حرب تحريك' في الجولان؟ عشرات.. مئات، أي أقل من الضحايا المدنية التي تدفعها سورية الآن، وتهدد بخراب البلد. 'حرب التحريك' السورية مشروعة، والجيش السوري يملك صواريخ رادعة للعمق الإسرائيلي، إذا فكرت إسرائيل بسماء سورية مفتوحة أمام سلاحها الجوي المتفوق.
على الأرجح، لن تصمت مصر في حرب سورية ـ إسرائيلية كما صمتت في غزو إسرائيل للبنان 1982 نظراً لأن استراتيجية مصر الإقليمية تحفظ مكاناً لسورية قوية نسبياً، كما قد لا تصمت إيران لأسبابها وتركيا لأسبابها.. وحتى دول الخليج تتصدّرها السعودية، أيضاً. إسرائيل أصيبت بجراح في لبنان وغزة، لكن جراحها في المواجهة مع سورية ستكون ثخينة فعلاً.
بدلاً من هذه البداهة الاستراتيجية، انصرفت سورية لمماحكة فلسطين أربعين عاماً، منذ انقلاب حافظ الأسد، وكان عليها أن تتحالف مع الثورة والمنظمة والسلطة، لأن سورية بالنسبة لفلسطين ليست أي بلد عربي آخر.
مصر خسرت دورها السياسي منذ 'كامب ديفيد'، لكن سورية خسرت دورها الكفاحي منذ ذلك 'الكامب'، حيث صارت سورية 'لاعباً' إقليمياً في لعبة غلط.. وإلى انتفاضة شعبية فيها قد تجعلها كما كانت لعبة إقليمية ودولية.
أي دولة يحكمها حزب تحكمه طائفة.. تحكمها عائلة.. لا يعود قلب العروبة.. ماتت الشعارات العريضة.. أعان الله سورية على أمورها.

يمكن أن المصري مينا جورج، الموظف في فندق سياحي بشرم الشيخ هو شاب لم يقرأ أدبيات زعيم 'المسيرة الكبرى' الصينية ماوـ تسي ـ تونغ عن 'آلام الثورة'. آلام 'ثورة يناير' المصرية ليست تقاس بآلام الثورة الصينية.. لكن العبرة واحدة على لسان جورج. 'الثورة عظيمة.. لكنها مؤلمة'.

 مؤلمة قليلاً في مصر، ولكنها كانت الأعظم بين 'انتفاضات الربيع العربي'، فقد كانت آلام ولادة طبيعية سهلة نسبياً، كما في تونس. ليبيا واليمن أشبه بولادة متعسّرة.. لكن أخطر الانتفاضات هي انتفاضة آذار السورية.. جراحة قلب مفتوح في الجسم العربي والإقليمي.
 قبل اندلاعها بعشرين يوماً من درعا، كتبتُ في هذا المكان: 'هذا العالم العربي لن يتغير، فعلاً، إلى أن تتغير سورية (..) يحكم بشار قلب العروبة النابض منذ 12 سنة. ليته يقول: اكتفيت.. لن أترشّح، لعلّ هذا مانع صواعق يقي هذا البلد شرّ عواصف التغيير التي تعصف بالعالم العربي'.
 لم يفعلها الأسد الشاب، طبيب العيون، وذو العينين الزرقاوين مثل 'زرقاء اليمامة' بعد 10 أيام من حوادث درعا، التي أوصلت سورية وأوصلتنا إلى فظاعات 'الجمعة العظيمة'، ذروة القتل وسفك الدماء.. حتى الآن!
كان قبلها قد تحدث إلى 'لوس أنجلوس تايمز' عن فرادة الخصائص السورية، وأن 'التغيير مهمة الجيل المقبل'؟ الخصائص السورية فريدة حقاً، لكنه مزجها غلطاً في المختبر.. ومن ثم حصل الانفجار المتسلسل، وليس مثل الانفجار في ليبيا أو اليمن، بل ربما مثل الانفجار المتسلسل والطويل والوخيم في الجزائر والعراق.
 سورية هي لبنان مكبرة، أو العراق المعقّد، وليست متجانسة، قومياً ودينياً، مثل تونس ومصر، أو 'قبيلة ـ دولة' مثل ليبيا واليمن. هي بلد العروبة في تركيبها المتنوّع، كما يجب أن تكون العروبة الصحيحة، مع لبنان، وتعددية دينياً وقومياً وطائفياً. لبنان انفجر ويتفجّر والعراق انفجر وانهار ويتآكل.
 مع انفجار ثورة آذار السورية، انهارت استراتيجية الأسد الأب والأسد الابن، التي استبدلت الصراع الحربي مع إسرائيل، بالحروب البديلة في العراق ولبنان.. وفلسطين؛ و'التوازن الاستراتيجي' مع إسرائيل بلعبة التوازنات الإقليمية.
 للأجيال العربية الصاعدة أن تعرف ما يلي: كانت الجبهة السورية مع إسرائيل هي الساخنة منذ تأسيس إسرائيل وحتى حرب تشرين الثاني 1973 ومعارك الاستنزاف السورية 1974.. وبعدها هدأت الجبهة، وانشغلت سورية بالحروب الإقليمية في جوارها (لبنان والعراق وفلسطين).
 أهدرت سورية فرصاً حقيقية لزعامة محور المقاومة (لا الممانعة) عن طريق تسخين جبهة الجولان الصامتة، وقد منحتها الإهانات الإسرائيلية أكثر من فرصة لإطلاق صليات مدفعية في الجولان. كان العالم سوف يهبّ واقفاً على قدميه لفرض حلّ في الجولان، قد لا يحقق كل المطالب السورية المشروعة.. لكنه كان سيعطي سورية حق القول الفخور: حاربنا واستعدنا معظم أرضنا المحتلة. السادات فعلها والأسد لم يفعلها!
 كم كان سيسقط من الجنود السوريين ضحايا 'حرب تحريك' في الجولان؟ عشرات.. مئات، أي أقل من الضحايا المدنية التي تدفعها سورية الآن، وتهدد بخراب البلد. 'حرب التحريك' السورية مشروعة، والجيش السوري يملك صواريخ رادعة للعمق الإسرائيلي، إذا فكرت إسرائيل بسماء سورية مفتوحة أمام سلاحها الجوي المتفوق.
 على الأرجح، لن تصمت مصر في حرب سورية ـ إسرائيلية كما صمتت في غزو إسرائيل للبنان 1982 نظراً لأن استراتيجية مصر الإقليمية تحفظ مكاناً لسورية قوية نسبياً، كما قد لا تصمت إيران لأسبابها وتركيا لأسبابها.. وحتى دول الخليج تتصدّرها السعودية، أيضاً. إسرائيل أصيبت بجراح في لبنان وغزة، لكن جراحها في المواجهة مع سورية ستكون ثخينة فعلاً.
 بدلاً من هذه البداهة الاستراتيجية، انصرفت سورية لمماحكة فلسطين أربعين عاماً، منذ انقلاب حافظ الأسد، وكان عليها أن تتحالف مع الثورة والمنظمة والسلطة، لأن سورية بالنسبة لفلسطين ليست أي بلد عربي آخر.
 مصر خسرت دورها السياسي منذ 'كامب ديفيد'، لكن سورية خسرت دورها الكفاحي منذ ذلك 'الكامب'، حيث صارت سورية 'لاعباً' إقليمياً في لعبة غلط.. وإلى انتفاضة شعبية فيها قد تجعلها كما كانت لعبة إقليمية ودولية.
 أي دولة يحكمها حزب تحكمه طائفة.. تحكمها عائلة.. لا يعود قلب العروبة.. ماتت الشعارات العريضة.. أعان الله سورية على أمورها.
 
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع