ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
آفاق الأزمة السورية!
24/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : سميح شبيب
شكّلت أحداث الجمعة الفائتة في سورية، نقلة نوعية في مسار الأزمة السورية، التي بدأت أحداثها، بتظاهرات احتجاجية محدودة، رفعت شعارات الإصلاح والحرية.

 ما حدث في بداية الأزمة، هو صراع بين تيارين داخل جهاز الحكم ذاته، تيار طالب بإجراء إصلاحات، سبق أن أقرّها مؤتمر حزب 'البعث العربي الاشتراكي' في العام 2005، ومنها إلغاء قانون الطوارئ، وسن قانون الأحزاب، والحريات الصحافية والإعلامية. كان واضحاً من خلال تصريحات مسؤولين سوريين، وأبرزهم بثينة شعبان وفاروق الشرع، أن هذا التيار يدرك أهمية إجراء الإصلاحات، درءاً لمخاطر خطيرة، قد تجرّ الشارع السوري، إلى ما سبق وأن وصلت إليه شوارع تونس وليبيا ومصر.. التيار الآخر، وهو تيار الحرس القديم، ومسؤولو أجهزة الاستخبارات، وبعض قادة الجيش، مثل قادة الفرقة الرابعة، وهي سرايا الدفاع سابقاً، يرون في أية إصلاحات، تراجعات غير مبررة، ستشكل نافدة لعودة المعارضين، وفتح الأبواب للهجوم على النظام ورموزه، وبالتالي فهي ترى بأن قمع توجهات الشارع، ستقضي على أية محاولة تمس بالنظام القائم، ويميل أصحاب هذا التيار، لوصف تحرك الشارع، بالعمالة الخارجية والمؤامرة.
 منذ بداية الأحداث، لجأ أصحاب التيار الثاني، لممارسة العنف الأقصى ضد المتظاهرين، غير آبهين بالرأي العام السوري، والموقف الدولي المحيط. كان أصحاب دعوة القمع يرون أن هكذا ممارسات ستقضي على المعارضة في مهدها.
 جاءت خطابات الرئيس بشار الأسد، مترددة وخجولة وغير واضحة، وبعد إلغاء قانون الطوارئ، وسن قانون التظاهر، وهو قانون غريب وعجيب بالمقاييس كافة، أعلن المعارضون عن تظاهرات يوم الجمعة، التي أسموها بالجمعة العظيمة، ويبدو أن أصحاب التيار الثاني، قاموا باستغلاله أبشع استغلال، فقاموا بفتح النار، على نحوٍ وحشي غير مسبوق، وكأنهم بذلك يقولون، إن خيارهم، هو الخيار القائم الوحيد. سقط ما يزيد عن مائة شهيد، وتوترت الأجواء في المحافظات كافة، وترتب على ذلك نقلة نوعية، وهي وصول الأزمة إلى نقطة اللاعودة. ما نشهده الآن في سورية، هو بدايات أزمة مفتوحة، ستطال بقاء النظام من ناحية، وستطال الأمن الاجتماعي السوري من جهة أخرى. باتت الأبواب مشرعة الآن، لاندلاع أحداث شخصية وجماعية بين الطوائف والبنى الاجتماعية القائمة. أصحاب التيار الثاني، لا يدركون مخاطر ما يقومون به، فتجربة حماة، وإبادة حي فيها، لم تعد قائمة الآن. قتل المدنيين بلا شفقة ولا رحمة لم يعد مقبولاً دولياً، واستمرار أحداث العنف ضد الشعب، يمكن أن تفضي، حكماً، لتدخلات دولية، إلى جانب الشعب. تكرار ما حدث في يوم الجمعة الفائت، سيستدعي دعوة دولية للتدخل، وعدم ترك الأمور، هكذا وعلى غاربها.
 يبدو أن ما حدث في يوم الجمعة الفائت، هو حسم الأمور، وسيطرة أصحاب التيار الثاني، تيار الحرس القديم، ومسؤولي أجهزة المخابرات، وقادة الفرقة الرابعة على زمام الأمور، وهذا، تحديداً، ما سيوصل الأمور، إلى مستنقع الذبح الطائفي والداخلي، وتدمير بنى المجتمع المدني، وعلى نحوٍ دموي لم تشهده ساحات ليبيا ومصر وتونس واليمن.
 
تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع