ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حواديت - لن نلقيه في الجب
24/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : د.أسامة الفرا

قبر يوسف، سواء كان لرجل صالح اسمه يوسف، أو طبقا لما جاء في التوراة بأنه لسيدنا يوسف الصديق، شكل نقطة توتر تصاعدت حدتها بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وما فتئ المستوطنون في زياراتهم المتكررة للمقام ينشرون فيه كل أشكال الاستفزاز، ضمن منظومة من العربدة تتطابق حيثياتها على همجية لم يسجل التاريخ مثيلاً لها، وقرية بورين القريبة من ذلك تحولت لشاهد يومي على ذلك، استفزاز المستوطنين تمادى خلال السنوات الأخيرة، ويبدو أنهم فهموا الصبر الفلسطيني بطريقة مغايرة لحقيقته، فعاثوا في الأرض فساداً، وجعلوا من الممتلكات الخاصة من الشجر والحجر هدفاً لهم، ولا يمضي يوم دون أن يسجل فيه لون من ألوان همجيتهم وعربدتهم على أبناء شعبنا، وعادة ما يتم ذلك بحماية من جيش الاحتلال، أو على الأقل تحت سمعه وبصره، دون أن يحرك ساكناً، وكأنه هو من يشعل الضوء الأخضر لهم، وبطبيعة الحال جاء كل ذلك ضمن فلسفة اسرائيلية قائمة على تجزئة التجمعات السكانية الفلسطينية من خلال نشر الاستيطان بين جنباتها، والمتجول اليوم في أرجاء الضفة تخرجه المستوطنات عن طوره، وتقنعه بأنها السياسة الاسرائيلية الأكثر عدوانية تجاهنا.
الحادثة التي شهدها محيط مقام يوسف والتي أدت لمقتل مستوطن واصابة آخرين، تأتي ضمن سياق المتوقع لرد الفعل على مسلسل العربدة الذي يتفنن في حلقاته قطعان المستوطنين، والحديث هنا يدور حول قيام شرطي فلسطيني باطلاق النار في الهواء على سيارة اقتربت من محيط مقام يوسف بهدف العربدة، وعندما رفضت الانصياع تم اطلاق النار صوبها، وان كان الموقع الاسرائيلي القريب من المكان باشر هو الآخر باطلاق النار، وسواء القتيل أصيب من نيران الشرطي الفلسطيني أو من النيران الصديقة، فما يجب علينا أن نؤكده أن الشرطي الفلسطيني مارس عمله حسب ما تمليه عليه أبجدياته، وأن مهام عمله في المكان تستدعي منه فعل ما قام به دون نقصان، وأن تصرفه يحظى باحترام وتقدير الجميع، وكي لا تلصق به وبنا تهمة الارهاب والحض عليه، لا بد من الاشارة الى أن تصرف الشرطي هو ذات التصرف الذي يقدم عليه رجل الشرطة في أكثر عواصم العالم ديمقراطية واحتراماً لحقوق الانسان، حيث يأتي ضمن المهمة الرئيسية لرجل الشرطة.
سبق لحكومة الاحتلال، بعد الأحداث التي شهدها محيط مقام يوسف عام 2000 والتي ذهب ضحيتها العديد من أبناء شعبها، أن تقدمت بطلب للسلطة الوطنية لاعادة ترميم المقام من جراء ما لحق به من ضرر أثناء الأحداث، وان كنا لسنا بحاجة لما يؤكد مسؤوليتنا عن المكان من حكومة الاحتلال، الا أن في ذلك اقرارا منهم بذلك، وبالتالي لا يحق لكائن من كان، وأولهم ابن شقيق الوزيرة الاسرائيلية، بأن يأتي لمحيط المقام ويثير معه الزوبعة التي طالما تعودوا عليها في بث الرعب والخوف في المكان، لعل حادثة مقام يوسف تضعنا أمام حقيقة، على حكومة الاحتلال قبل غيرها أن تدركها، بأن صبرنا على عربدة قطعان المستوطنين نفد، وأن جيش الاحتلال اذا ما عجز عن وضع حد لعنجهيتهم وعربدتهم واثارة الرعب والفزع بين الأطفال الفلسطينيين، فمن حقنا أن نتصدى لذلك بالشكل الذي يتناسب مع امكاناتنا وبما يحمي أبناء شعبنا من همجيتهم، وعلى حكومة الاحتلال هذه المرة ألا تنتظر ادانة أو شجب الحادث، ولن نلقي بصاحبه في الجب، وان أرادوا عدم تكرار ما حدث فعليهم أن يضعوا حداً «لزعرنة» قطعانهم ونقل حظائرهم من بيننا.

 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع