ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
مدارات - تجليات طائفية: تبدلات واحراجات
24/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم / عدلي صادق

لو وُضعت أية دراسة، لتحليل مضمون الاعلام الايراني خلال الشهرين المنصرمين، فان أولى النتائج، ستدل على أن أحداث البحرين، استحوذت على نحو 90% من مساحة البث الايراني الاخباري والبرامجي، المرئي والمسموع. واللافت أنه منذ بدء التركيز على الحدث البحريني، وقع عدوان على غزة، كان يستوجب التغطية المكثفة، والتنظير، لابعاد أية مسؤولية لحماس عن سقوط ضحايا شهداء. غير أن الاعلام الايراني لم ير شيئاً في العالم، أهم وأجدر بالتركيز على ما وقع لجمهرة المعتصمين في دوار «اللؤلؤة» في البحرين. وبدا أنه كلما تعلق الأمر بقضية للشيعة، يتعطل ميزان الأولويات عند الايرانيين وأتباعهم، بل ان التحليل السياسي، الذي تُبنى عليه المواقف، ينبثق، اذا ما كان الأمر يتصل بالشيعة؛ عن «الحوزات» اذ يكف العقل عن الشغل ويقلع مدمنو المقارنات عن ترف المقارنة، ويصبح مثلاً تأبين «حزب الله» المقاوم المعادي للأميركيين، لعبد العزيز الحكيم، مفعماً بمفردات وعبارات التبجيل القصوى كأنه من صحابة رسول الله. بل ان اللغة المسخرة لعمامته العميلة، تجعله فقيد الأمة الذي أسدى للعرب والمسلمين، ما يضاهي صنائع الأولين الأطهار ومآثر الشرف والتحدي، علماً بأن الحكيم هذا، عندما كان يتأبط ملفاته، ويدخل الى البيت الأبيض كمن يدخل بيت أمه، ضاحكاً «من الشيق الى الميق» لكي يحرّض الأميركيين على غزو بلاده، ولكي يعطي الشرعية لقتل العراقيين. فطالما أنه ذو عمامة سوداء، فمعنى ذلك هو سيّد لا يأتيه الباطل من يمين أو شمال. فلم يكن عبد العزيز الحكيم، أكثر من دمية تشوّه صورة رجل الدين المسلم، وكان هو العقل المدبر لعمليات قتل أهل السنة على الهوية، بعد احتلال العراق، واختص الفلسطينيين تحديداً، الذين يتشدق الايرانيون بنصرة قضيتهم، بأبشع عمليات القتل، وهو الذي اخترع التعبير التمييزي بين العراقيين: أسياد وعامة. الأولون هم الأسياد، والأخيرون هم السُنة!
عندما كان الحدث في البحرين، يتعلق بحسبة الطائفة، أصبحت ساحة «اللؤلؤة» أوسع وأهم من ساحة العالم الاسلامي من الماء الى الماء. ويا ليت الذين احتجوا في البحرين، كانوا ينشدون العدالة لمواطني بلادهم. فقد مررت بالمنامة، وأحسست مما قرأته في صحافة البحرين، أن هناك نزعة طائفية عالية لدى السكان الشيعة، الذين سيكون لهم قطعاً مطالب محقة شأنهم شأن غيرهم من أطياف الشعوب في البلدان العربية. فليس من المنطق ولا من احترام المواطنة، أن تُطرح المطالبات المُحقة من موقع طائفي. وقرأت تغطيات صحفية، لاعتداءات كثيرة من أبناء الطائفة الشيعية الذين اتسموا بروح هجومية، مستأنسين بايران كقوة اقليمية في حجم بلدهم نحو ألف مرة. ومن أغرب ما قرأت من تغطيات، كان اعتداء معلمات بحرينيات شيعيات، بالضرب المبرح، على بعض زميلاتهن من الطائفة السنية أمام التلميذات. ولكي لا نغرق في التفاصيل، بينما نحن مع حق المواطن في العدالة بصرف النظر عن طائفته؛ ننوّه الى أن جوهر المشكلة في البحرين، هو التوجهات السياسية ومرجعياتها الايرانية المعلن عنها بوضوح، من قبل المتزعمين الدينيين الطائفيين، مثل حسن مشيمع وعبد الأمير الجمري وعبد الوهاب حسين وغيرهم. ويقيني ان الأول، المتنقل بين لندن وطهران والمنامة، وزعيم حركة «حق» يسعى لجعل البحرين محمية ايرانية ملتصقة بمشروع طهران الاقليمي. ففي العام الماضي، حوكم مشيمع غيابياً لضلوعه في حركة انقلابية، ومع انفجار الاضطرابات في البحرين، استفاد من عفو ملكي عام، لكنه أراد أن تكون عودته خمينية، أي مناسبة للتحول التاريخي من حال بحريني الى حال ونظام آخريْن، وغاب عن ذهنه، أن الخميني لم يعد بموجب عفو عام، وانما عاد على الرغم من أنف الشاه. وخرج مشيمع من المطار الى «اللؤلؤة» وكان أجدر به أن يفتش عن اجماع وطني على اصلاحات سياسية، ان كان يتوخى الاصلاحات أصلاً!
* * *
الايرانيون الطامحون الى تعديل اعوجاج الكون حسب رؤيتهم، رغبوا في اصلاح الموقف الاستراتيجي العربي من البحرين، وتطلعوا الى تغيير جذري في هيكل الحكم ومماهاته بالجمهورية الاسلامية. في الوقت نفسه، هم يريدون لشعبنا العربي في سوريا، اصلاحات ادارية، تُختزل في تفاهات الأمور، كتحريم «الاكرامية» على السُعاة وصغار الموظفين، والتواصل بين الوزراء والناس عبر الاعلام. أما الحكم الأسدي ومتكآته الأمنية والدستورية الاستبدادية والعفنة؛ فان الايرانيين يؤيدونه، وهم مع ضمانات تأبيد هذا الحكم، ومع الرفع التحايلي أو اللفظي لقانون الطوارىء، ومع التصريح اللفظي بحق المواطنين في التظاهر، شرط الحصول على تصاريح مستحيلة، وكل ذلك وصولاً الى حكم الأسد السادس عشر، الذي يتسلم مقاليد الأمور في سوريا، في القرن الخامس والعشرين. أما النظام في البحرين، فلا يريدونه أن يبقى. ربما هناك غيظ طائفي من سوريا وشعبها، بسبب وقائعها التاريخية التي جعلتها بلداً مسكوناً بهاجس بني أميّة: المسجد الأكبر والأعتق أموي، كثير من الساحات والفنادق والشوارع والمطاعم تتسمى بالأموية. هنا، ربما يكون من بين التجليات الطائفية، كراهة الخير والحرية لسوريا، انتقاماً من أمويتها أو انتقاماً من يزيد!
* * *
هناك نقطة تنبهت اليها وزادني الصديق القارئ «سلمان» احاطة بجوانبها في تعليق له. فبعد أن امتشق الطائفيون تجلياتهم، تصدّع الصف المستقوي علينا بفخيم الألفاظ وعنفوانها. قطر التي تختزلها «الجزيرة» اصطفت مع شعب سوريا، بمباركة القرضاوي مُفتي الاختزال الهانىء. وهذا بحد ذاته نوع من التحوّل اللافت. وحماس باتت في نصف «هدومها» لأن استبداد حليفها العلماني استعاد علناً صفته القديمة، كقاتل لأهل السُنة، وهو الآن يدافع عن نفسه متهماً «الاخوان المسلمين». كان جماعتنا الحمامسة، يحسبون، من بين حساباتهم الخاطئة الغبية، أن سوريا وايران ستهجمان، وأن الغلبة الاقليمية ستكون لهما، وستكون هي أيقونة السنة وعرّابتها ومقاولتها الحصرية في أجواء الهيمنة الاقليمية للشيعة والعلويين، تحت عنوان المقاومة. اليوم الحليف الحاكم في دمشق، يتوخى النجاة ولن ينالها مهما سفك من دماء، والنجاد المُرعد في الخطابة، يقف على رأس بركان، وبات التحالف مع هؤلاء مضنياً. قلنا لهم، لنفتح قلوبنا ونمد أيدينا للجميع، لأن لنا قضية ينبغي أن تلقى مساندة كل الأطياف والمتناقضات، لكنهم اختاروا المحاور. ما زلنا ننشد علاقات طيبة مع الحكومات، لكن حكومات فسطاط الطنين، هي التي اختارت لغة التخوين والجفاء وقاطعتنا وشجعت على تخريب الساحة الفلسطينية. مع ذلك لا يتمنى واحدنا أن يتحول الطنين الى مواء قطط، وتأسيساً على ذلك، نتمنى على الحكومات المستبدة، أن تسترضي شعوبها قبل فوات الأوان، وأن تمنحها الحرية والعدالة والكرامة والأمان وتكافؤ الفرص ووقف النهب والفساد!
ولعل من تداعيات التحول في قناة «الجزيرة» بتأثير التجليات الطائفية، أن غسان بن جدو، مقدم البرامج البارع والموهوب، يخلع الآن من «الجزيرة» عندما اتجهت أمور القناة، الى نصرة الشعب في عاصمة الأمويين.
تعرفت على غسان في اليوم التالي لاحدى مشاركاتي في برنامج «الاتجاه المعاكس» في العام 1998. دعاني المدير العام التنفيذي للقناة، الى الغداء، وجدت معه فيصل القاسم وغسان ومحمد صادق الحسيني. الأخير كاتب ايراني مستعرب، تربى وعاش معنا في قواعد «فتح» عندما كنا نُعلّم الملالي فنون القتال والمفردات الثورية. والرجل يتحدث باللهجة العراقية. وللانصاف، لاحظت أنه يُكن كل التقدير للرئيس الشهيد ياسر عرفات، وحمّلني اليه رسالة شفوية فهمت منها أنه من معسكر المعتدلين الواقعيين. كان وقتها مستشاراً للرئيس خاتمي. وقال لي محمد جاسم الصقر، المدير التنفيذي لقناة «الجزيرة» وقتها؛ ان غسان متزوج من كريمة محمد صادق الحسيني. ولاحظت طوال السنوات بعد ذلك، أن غسان، وهو تونسي الأصل لبناني النشأة، كثيراً ما يستضيف الحسيني، حين يناقش القضايا الاقليمية. وربما يكون الحسيني هو الذي مهد له الطريق لكي يجري حواراً مطولاً وأريحياً مع الرئيس بشار الأسد. وبالطبع ظل غسان ملتزماً الموقع الطائفي والسياسي، الذي تدكه «الجزيرة» في هذه الأثناء، بمداخلات وصور ملتقطة بكاميرات الهواتف!
www. adlisadek. net
adlishaban@hotmail. com

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع