ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
فلسطينيون يسعون لنشر 'الهيب الهوب' في غزة لعرض قضاياهم
18/05/2012 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

غزة- فلسطين برس- يغلب الحماس الشديد الشاب أحمد أبو حصيرة وهو يقفز بمرونة عالية مع زملاء له على خشبة مركز ثقافي صغير في مدينة غزة، مؤديا على أنغام موسيقي غربية رقصات 'بريك دنس' وهو يشكو الانقسام الداخلي واستمرار تأزم القضية الفلسطينية.

ويجد أبو حصيرة في 'الهيب الهوب' ضالته لممارسة فنه الذي يقول إنه يسعى مع عدد قليل من الشبان إلى نشره في قطاع غزة المحافظ والخاضع لسيطرة حركة المقاومة الإسلامية 'حماس'.

ويستغل أبو حصيرة هذا اللون من الفن غير المنتشر في غزة، لعرض مشاكل نقص الخدمات الأساسية وأخرى سياسية تتعلق بالانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة والذي يقول الفلسطينيون إنه أضعف قضيتهم وأدخلهم في نزاع استنفد طاقاتهم.

'الانقسام هذا مرير وعلى قضيتنا خطير بدنا بس تفكير عشان ننهيه ووضعنا أحسن يصير' أخذ أبو حصيرة يردد بينما عدد محدود من مشاهديه غالبيتهم من الشبان يتفاعلون معه بحيوية.

وتعد المسارح والساحة الشعبية والشوارع هي قبلة فرقة 'غزة بريك دنس' التي تضم خمسة أفراد يقودهم أبو حصيرة وأسست في غزة قبل ثلاثة أعوام.

ويوجد عدة فرق أخرى وبمسميات متشابهة في قطاع غزة والضفة الغربية لكن مديري تلك الفرق يشتكون من قلة الدعم المادي والرعاية من السلطات المحلية.

وغزا 'الهيب هوب' بمختلف أنواعه الأراضي الفلسطينية قبل نحو سبعة أعوام، ويوظفه الشبان في هذا الوقت في عرض المعاناة التي يواجهونها يوميا.

و'البريك دنس' هو عبارة عن فن للرقص بإيقاعات سريعة يكون على موسيقى 'الهيب هوب' والذي تطور باعتباره جزءا من ثقافة 'الهيب هوب' التي انتشرت حول العالم في مطلع العقد الأخير من القرن الفائت.

لكن هذا الفن الغربي لا يزال مجهولاً لدى كثير من سكان غزة بينما يكابدون بصعوبة لتوفير لقمة عيشهم في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة فاقمها حصار إسرائيلي مشدد مفروض منذ يونيو 2007.

يقول أبو حصيرة 'لا نترك موضوعا يلمس هموم المواطن وإلا نقدمه، لكن القضايا الاقتصادية والاجتماعية هي الأكثر تأثيرا'.

وعادة ما تقتصر حفلات هذه الفرقة على مسارح مراكز ثقافية صغيرة برعاية مؤسسات أهلية.

ويعتبر أبو حصيرة وزملاء له أن 'الهيب هوب' يمثل نوعا جديدا من المقاومة السلمية تعبر عن الرفض لمشاكل المجتمع الداخلية والخارجية وأسلوبا ناجعا للتعبير عن قضايا الشباب وهمومهم وحياتهم اليومية، وبشؤون اجتماعية واقتصادية كالبطالة والمشاكل العائلية والعادات والتقاليد.

لكنه يقر بأن ثمة صعوبات كبيرة تعترضهم في طريق نشر هذا الفن الغربي أبرزها عادات وتقاليد سكان القطاع الساحلي المحافظ.

ولكن هناك من يؤيد هذه الثقافة ويعمل على نشرها بين الشباب، فباتت الآن أكثر رواجاً وقبولاً لدى قطاع واسع من الشباب الفلسطيني، بل إن الناس باتوا يتفهمون ويتقبلون ثقافة الهيب هوب، بشكل أكبر وبصدر أرحب بكثير من السابق حسب قول أبو حصيرة.

وكان أبو حصيرة تعلم هذا الرقص ذاتياً من خلال البحث على مواقع 'الانترنت'.

وسبق أن حاول أبو حصيرة وزملاؤه في أبريل من العام الفائت توسيع نطاق عرض موهبتهم عبر عرض مفتوح في صالة رشاد الشوا الضخمة في غزة، إلا أن الحكومة المقالة التي تديرها حركة (حماس) منعت ذلك.

وعمدت عناصر أمن الحكومة المقالة في حينها إلى إلغاء الحفل وطرد الجمهور بعد اعتقال ستة أشخاص بينهم أعضاء في الفرقة الفنية وأفرجت عنهم لاحقا بعد تعهد منهم بعدم تنظيم حفلات دون ترخيص مسبق.

كما قام عناصر الأمن بمصادرة أشرطة الفيديو والكاميرات التي كانت تصور الحفل الاستعراضي.

لكن أبو حصيرة يقول إنه وزملاءه لم ييأسوا لما جرى معهم ويعملون على مواصلة موهبتهم بشتى الطرق.

ويقول محمود عبيد وهو عضو في الفرقة: 'إن فن البريك يعطينا ذوق الحرية ويجعلنا نشعر بطعمها، ونحن نأمل بأن نتبادل هذا الفن مع الفرق الموجودة في العالم ونتبادل أفكار السلام والحرية معا'.  

ويضيف عبيد 'نأمل أن تسنح لنا الفرصة ونسافر خارج غزة لتقديم عروضنا والتعريف أكثر بما يعانيه شعبنا'.

ويتخذ عبيد والعشرات من أقرانه مقهى 'بباي' الشهير في غزة مقراً لهم ويؤدون الرقصات حيث يتسامرون ويتدربون على عروضهم الجديدة وحفلاتهم التي ينظمونها ويقدمونها في بعض الأفراح في الصالات والفنادق والمطاعم التي يرتادها الشباب والزوار الأجانب.

وهم يحاولون تطوير مهاراتهم بشكل مستمر خاصة عند تقديم عروض 'الراب'.

ويعرف 'الراب' على أنه موسيقى غنائية سريعة يقوم مؤدوها بترديد وليس غناء إيقاعي سريع لكلمات الأغنية المكونة من عدد كبير من القوافي تعالج عدد من المواضيع والتي قد تكون شخصية أو اجتماعية أو عاطفية أو سياسية، وغالبا ما تكون مثيرة للجدل ومتحررة إلى حد كبير.

ويمتاز أصحاب هذا النوع من الغناء باللباس الفضفاض الواسع المستوحى من لباس رياضة البيسبول أو لباس المساجين حيث تكون الملابس بمقاسات واسعة.

ويرى المعلق الفني حسن الرياطي أن 'الهيب هوب' لا يزال يتحسس طريقة في فلسطين على الرغم من بعض العروض التي تقدم في غزة ورام الله.

ويعزو الرياطي عدم انتشار هذا الفن إلى غياب الدعم والتشيع الحكومي ولطبيعة المجتمع الفلسطيني المحافظ.

ومجموعات 'الهيب هوب' بمختلف أنواعها تحافظ على علاقة طيبة مع المؤسسات الأهلية التي تتلقى دعماً عربياً أو أجنبياً لأنها تستعين بهم على مدار العام للمشاركة في الفعاليات التي تنظمها نظير مكافآت مالية تصرفها لهم.

وبدأت هذه الثقافة تنتشر بين الشباب الفلسطيني في قطاع غزة مع انتشار ثقافة السلام واللاعنف بينهم وتأسيس أول فرقة راب في القطاع العام 2002 تدعى (Palestinian Rapparz- PR). والآن وبعد مضي نحو عقد على تأسيس هذه الفرقة يتجاوز عددها الـ 12 فرقة في القطاع.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع