ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الإستراتيجية الإيرانية تجاه فلسطين وتغيير مواقف 'حماس'
15/05/2012 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:

رام الله- فلسطين برس- اصبحت القضية الفلسطينية منذ قيام الثورة الاسلامية في ايران، دوما في مركز السياسة الخارجية للجمهورية الاسلامية. وتحول موضوع دعم فلسطين امام اسرائيل الى جزء من هوية الجمهورية الاسلامية على المستوى الدولي وذلك لإسباب ايديولوجية واستراتيجية. لكن مع ذلك تشكلت السياسة الايرانية تجاه فلسطين، الى حد كبير، تحت تاثير تحالفها مع سورية. ولذا كان لتفاقم التوتر بين 'حماس'

ودمشق حول سوريا ومواجهة النظام السوري مع المعارضة، اثر على العلاقات بين طهران والحركات الفلسطينية.

وقد تطرقت صحيفة 'اوراسيا' في عددها الصادر الاحد الماضي الى هذا الموضوع قائلة: 'زار رئيس وزراء حكومة حماس المقالة اسماعيل هنية في شباط (فبراير) الماضي طهران بمناسبة الذكرى الثالثة والثلاثين لقيام الثورة الايرانية والتقى بمرشد الجمهورية الاسلامية اية الله علي خامنئي. وكانت هذه الزيارة مهمة وذات معنى في توقيتها بسبب الاشاعات التي طُرحت حول العلاقات بين ايران وحركة حماس. ووفقا لإسماعيل هنية ان دعم ايران للفلسطينيين هو 'دون قيد او شرط ولم يتغير'.

غير ان التصريحات التي ادلى بها بعض المسؤولين الايرانيين اثناء زيارة هنية الى ايران تظهر مدى القلق الايراني تجاه التغيرات التي حدثت في حركة 'حماس' بسبب احداث الربيع العربي.

وقد حذر اية الله خامنئي في لقائه مع اسماعيل هنية ازاء 'نفاذ المساومين الى المنظمات المقاومة وإضعافها' منبها هنية الى ان ياسرعرفات ايضا كان محبوبا في فترة ما، 'غيرانه فقد مكانته' اثر ابتعاده عن المقاومة الفلسطينية. ومن الواضح ان ايران قلقة ازاء الاشارات المصلحية في السلوكيات الاخيرة لحركة 'حماس' وكذلك تغيير استراتيجية هذه الحركة اثر تصاعد قوة شقيقتها، اي النهضة الاسلامية في العالم العربي. لكن الاسوأ لإيران موقف حركة حماس تجاه سورية حيث ورغم مرور اكثر من عام على الازمة السورية لم تعلن دعمها للنظام السوري.

وتعتقد ايران ان سورية باتت ضحية لمؤامرة اجنبية. تقول طهران ان المجموعات الاجنبية تخشى من اتحاد سورية مع محور المقاومة وقد ابلغت ذلك لهنية. وتحدث خامنئي في لقائه مع زعيم حركة حماس عن مؤامرة الولايات المتحدة لإفشال محور المقاومة المتشكل من ايران وسورية و'حماس' وحزب الله.

وقد حاولت ايران خلال الاشهر المنصرمة ان تحض قيادة 'حماس' لتقوم بصياغة سياستها ازاء الازمة السورية وان تصلح علاقتها مع دمشق. وقال اسماعيل هنية في طهران ان 'حماس' لن تترك قاعدتها في سورية، وهذا ما منح طهران املا بان 'حماس' لن تستسلم للضغوط. لكن هنية اعلن بعد اسبوعين من زيارته لطهران في تصريحات له في القاهرة عن مساندته الكاملة للمعارضة السورية.

واعربت السلطات الايرانية عن امتعاضها تجاه تصريحات هنية، اذ قال سفير ايران السابق في سورية: 'اذا تركت حماس الكفاح المسلح فلن تختلف عن سائر الاجنحة الفلسطينية'. كما اعلن في ما بعد مسؤول اخر في 'حماس' ان 'حماس لن تمثل ايران في اي حرب مع اسرائيل'.

ويتسم موقف 'حماس' ازاء سورية بالتأرجح، حيث هناك خلافات في وجهات النظر بين قادة 'حماس' في هذا الخصوص.

وترى ايران ان مساندتها لـ'حماس' تعني استمرار تحالفها مع بشار الاسد. او بالاحرى تنظر ايران بالرغم من قربها من المقاومة الفلسطينية الى علاقاتها مع فلسطين وكذلك لبنان من منظور سوريا، وهذا ما شاهدناه خلال العقود الثلاثة الماضية من العلاقات الايرانية – السورية.

قبل ثلاثين عاما وبعيد سقوط الشاه، كان ياسر عرفات اول زعيم ثوري يزور ايران. وقد اظهرت تصريحاته في دعم الثورة الايرانية انذاك عن تحالف جدي بين ايران وفلسطين ضد اسرائيل. لكن العلاقات بين طهران ومنظمة التحرير الفلسطينية شهدت تحولا اثر التطورات في ايران والشرق الاوسط.

كان حافظ الاسد منذ اللحظات الاولى يراقب العلاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية وآية الله الخميني. اذ كان يراقب علاقة ياسر عرفات بايران لان الاخير كان منافسا للاسد في لبنان والجبهة المعادية لإسرائيل. وكان السوريون يرغبون بان تقوم ايران بصياغة نسخة خاصة لها في دعم القضية الفلسطينية وان لا تتبع في هذا المجال منظمة التحرير الفلسطينية. ولم تهتم ايران في البداية بهذا الطلب السوري. وفي اواخر عام 1979 عندما قام المتشددون في ايران، بمساعدة حركة 'فتح'، بايفاد متطوعين الى جنوب لبنان، لم يرحب السوريون بذلك. وكان حافظ الاسد يعتقد ان التحالف بين ايران ومنظمة التحرير الفلسطينية يمكن ان يخلق جبهة مستقلة في لبنان ويساعد على استقلال عرفات في اتخاذ قراراته.

سرعان ما ادركت ايران انها لا تستطيع ان تهمل دور سورية الاقليمي، غير ان دمشق وطهران لم تتمكنا من الوصول الى اتفاق كامل بينهما الا بعد مرور عقد من الزمن. وبعد التوتر الناجم عن قصف حركة امل للمعسكرات الفلسطينية، اتجهت ايران الى التقارب اكثر مع حافظ الاسد، اذ ادركت طهران انها لن تتمكن من 'تصدير الثورة الاسلامية' من دون سورية. وقد تعمقت الهوة بين الجمهورية الاسلامية ومنظمة التحرير الفلسطينية اكثر فاكثر بعد التقارب بين عرفات وصدام حسين – العدو اللدود للاسد والخميني – وبعد ان اعترف عرفات بإسرائيل. وتوطدت العلاقات بين ايران وسورية اثر توقيع معاهدة السلام بين فلسطين واسرائيل في العام 1985.

منذ عام 1990 تحول التحالف الايراني – السوري الى مشاركة استراتيجية في المنطقة، وتعد حركة 'حماس' وحركة الجهاد الاسلامي من ثمرات التعاون والتقارب بين الجمهورية الاسلامية والبعثيين في سورية.

وقد كسبت 'حماس' فعلا دعم سورية اثر معارضتها لمعظم الفصائل الفلسطينية والمعاهدات الدولية، لكنها تحاول حاليا ان تعيد النظر في علاقاتها مع بشار الاسد ونظامه في سوريا. اذ ينبغي على 'حماس' ان تعلن بصراحة عن موقفها المتأرجح قبل انتهاء الازمة السورية.

وفي هذا المجال تحاول ايران ان تحول دون تدهور العلاقات بين 'حماس' وسوريا وتهتم باعادة بناء المقاومة الفلسطينية والمحافظة على تحالفاتها مع سوريا.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع