ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أميركا بين مطرقة المتغيرات وسندان التعنت الإسرائيلي..!
23/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : أكرم عطا الله

من يذكر خطاب القاهرة الذي ألقاه الرئيس الأميركي باراك اوباما قبل عامين والذي أشاع جواً من التفاؤل لدى الفلسطينيين لما حمله من عبارات ربما بدت للحظة أقرب لقيم العدالة الإنسانية البعيدة عن السلوك السياسي الأميركي السابق واللاحق لذلك الخطاب، آخرها الموقف الأميركي الذي صدر الأسبوع الماضي رداً على بيان الاتحاد الأوروبي والذي رفضت فيه الولايات المتحدة ذهاب الفلسطينيين للأمم المتحدة في أيلول القادم لنيل الاعتراف بالدولة الفلسطينية.
فماذا تعني تلك المواقف المترددة والمتناقضة أحياناً في الملف الفلسطيني الذي يتلقى مرة دفعة قوية باتجاه التسوية ومرة ضربة أقوى لتلك الجهود مع ملاحظة أن الإدارة الأميركية الحالية ربما أعطت من الاهتمام ما لم يكن لدى الإدارات السابقة منذ أن شكلت طاقمها الأول لمتابعة الملف.
السؤال الذي طرح أكثر من مرة على لسان دوائر اليمين في إسرائيل: هل تبدو المواقف الأوروبية التي تقترب باتجاه الفلسطينيين منسقة مع الولايات المتحدة أم معزولة عنها ؟ وربما كان للفلسطينيين تساؤلات من نوع آخر عن الموقف الأميركي الذي بدا في لحظة معينة أنه يتخذ شكلاً معادياً للإسرائيليين لدرجة انتقاد الرئيس الأميركي أوباما ورسم صور له مرتدياً كوفية الرئيس عرفات وينكل برئيس الوزراء نتنياهو في لقاءاته، والصورة الأبرز التي وزعت حينما كان يتحدث الرئيس الأميركي مع نتنياهو هاتفياً ويضع قدميه أعلى المكتب وأرغمه على وقف الاستيطان، وبين الحديث عن أمن إسرائيل المتكرر والوقوف بقوة أمام الفلسطينيين ورفض خططهم أحادية الجانب والتوقف عن الاستمرار بملف التسوية عندما فشل في الضغط على نتنياهو باستئناف وقف الاستيطان بثلاثة أشهر في أيلول الماضي و'الفيتو' الأميركي ضد المشروع الفلسطيني في مجلس الأمن الخاص بالاستيطان.
ربما كان للإدارة الأميركية رغبة بإدارة الأزمة بين الطرفين لحظة إدراكها حجم الاشتباك وصعوبة الحل، وربما حاولت البحث عن حلول ولكن مع الزمن أدركت صعوبة الضغط على إسرائيل باعتبارها عقبة في طريق التسوية، وربما أجرت حسابات الخسارة طويلاً إذا ما قررت الاستمرار في مواجهة حكومة اليمين الإسرائيلي وما زال الدرس ماثلاً بعد بالثمن الذي دفعته إدارة أوباما في انتخابات الكونغرس هذا ربما يجعلها أقل حماساً في الضغط على إسرائيل.
من هنا ربما كان السؤال المشروع هل خرجت أوروبا من العباءة الأميركية لتملأ الفراغ الذي أحدثه التردد الأميركي ؟أم هل للولايات المتحدة دور من تحت الطاولة في هذه المواقف الأوروبية المتقدمة ؟ ولكلا الاحتمالين ما يبررهما بالمعنى السياسي.
فأوروبا التي تكفلت بتمويل عملية التسوية بالمليارات من جيوب مواطنيها لم يكن من المتوقع أن تبقى بكل هذا الحياد السلبي أمام الإهدار الإسرائيلي الفج لجهودها ورغباتها وأموالها وبالتالي كان عليها أن تتقدم لملء الفراغ، وبالمقابل يمكن القول، إن الصمت الأوروبي الذي تجسد منذ بدء عملية التسوية ولم يقتصر بعدها سوى على التمويل دون السماح لها بالتدخل بإدارة العملية السياسية المحتكرة من قبل الولايات المتحدة قد يشي بدور أميركي خفي بدفع أوروبا وإعطاءها الضوء الأخضر أميركياً فلم تسجل أوروبا هذا الوضوح ضد الاستيطان إلا بعد حسم الولايات المتحدة لموقفها تجاه الاستيطان ونتذكر أن أول من تحدث عن الدولة الفلسطينية هو الرئيس الأميركي السابق بوش وقد سبق أوروبا بذلك الموقف.
ربما استغلت دول الاتحاد الأوروبي قوة الدفع الجديدة التي أشاعتها أجواء تسلم الرئيس أوباما لقيادة الولايات المتحدة لتعلن مواقف جريئة خلال العامين الماضيين لم تتأثر تلك المواقف بالتراجع الأميركي وحسابات الولايات المتحدة الداخلية وبقي الاتحاد الأوروبي يسير بنفس السرعة وصولاً للتأكيد على جاهزية مؤسسات الدولة وبرفع خجول لمستوى التمثيل الفلسطيني آخرها الإعلان عن الاستعداد الأوروبي للاعتراف بالدولة الفلسطينية وإن حمل الاستقبال المختلف للرئيس عباس في باريس رمزية جديدة وإشارة فرنسية قد يترجم مدلولها في أيلول القادم بالرغم من وضوح الموقف الأوروبي الذي تجاوز الرسائل الرمزية.
وبدون البحث طويلاً في السلوك الأميركي الذي ربما يكشفه 'ويكليكس' قادم، فإن المواقف الأوروبية وحالة الربيع العربي التي تسجل خسارات كبيرة للحضور الأميركي والنفوذ الذي اعتمدت عليه الولايات المتحدة في المنطقة وشعورها بقوة الجماهير العربية التي تتقدم الآن باتجاه تسلم الحكم وتشكيل أنظمتها الأقرب لمصالحها وتعكس وعيها وطموحاتها السياسية ربما تضع واشنطن أمام ضغط يوازي الضغط الإسرائيلي.
وقد أعطى الشباب المصري نموذج الحكم القادم في المنطقة حين رفض مقابلة وزيرة الخارجية الأميركية وسجل الموقف الفلسطيني نهوضاً عندما قال 'لا' للولايات المتحدة التي طلبت عدم التوجه لمجلس الأمن لإدانة الاستيطان رغم العصا والجزرة التي استعملها الرئيس الأميركي في مكالمته المطولة مع الرئيس عباس.
فالولايات المتحدة تقرأ جيداً تلك المتغيرات والتي جميعها تأتي في صالح القضية الفلسطينية فالربيع العربي يزدهر مدعوماً بموقف أوروبي حاد هل يمكن للولايات المتحدة أن تغامر بمصالحها لتقف بجدة ضد هذا التيار؟
الخيار الفلسطيني بالذهاب نحو الأمم المتحدة يضع الولايات المتحدة في مأزق أمام خيارين، إن استمر الفراغ الذي لا تحتمله السياسة، إما الموافقة على تلك الدولة التي يبدو أن حصولها على الاعتراف أمر أصبح مؤكداً وإما معارضة الولايات المتحدة لتلك الخطوة فإن صوتت الدولة العظمى بالموافقة هذا يعني تخليها عن حليفها الأول بالإضافة أن بهذه الخطوة ما ينتقص من الدور الأميركي الذي تعهد منذ عقدين برعاية مفاوضات التسوية، ولا اعتقد أن الإدارة الاميركية في وارد هذه الخسارات بعيدة المدى، أما الخيار الثاني فهو التصويت بمعارضة الاعتراف بدولة فلسطينية وهذا أيضاً له تبعات لا تحتملها الولايات المتحدة من حيث وقوفها عارية أمام ما يصفه الإسرائيليون بالتسونامي الدولي وتحدي حالة النهوض العربي بما يغلق أية خطوط للولايات المتحدة مع أنظمة عربية جديدة قيد التشكيل.
وبالتالي ليس لدى إدارة أوباما التي أضاعت الوقت بترددها الذي أوصلها لهذا المأزق سوى أن تتقدم بمبادرة منها بعد أن أصبحت تدرك الخطوط الحمراء للطرفين وبعد عجزها بالضغط عليهما، فالموقف الفلسطيني تمترس رغم كل محاولات الضغط عند حدود الرابع من حزيران، والموقف الإسرائيلي تصلب عند حق العودة، وهذا على ما حملته الصحف من تسريبات عن خطة أميركية قادمة يعدها الرئيس أوباما قبل إلقاء نتنياهو خطابه أمام الكونغرس في الرابع والعشرين من الشهر القادم وحتى لا يترك أمامه مجالاً لمناورات سياسية إسرائيلية بدت تدرك الولايات المتحدة أنها تنتقص من دورها وتمس بمصالحها.
الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس كان الضيف الأخير بالولايات المتحدة يبدو انه على علم بما تفكر به الأخيرة ولقطع الطريق عليها يدعو نتنياهو للتقدم بمبادرة سياسية ما يؤكد ربما المسعى القادم لإدارة أوباما، وإذا كان الأمر كذلك ماذا سيقول الفلسطينيون؟ سؤال ينبغي التحضير للإجابة عليه إذا ما طرح عليهم دولة في حدود العام 67 دون حق العودة.

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع