ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
حركة التضامن الدولية مستمرة في فلسطين
23/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : ريما كتانة نزال

'لا تبك علي إن متْ، سر على دربي فأنا حيّ فيك'. تصدرت عبارة 'تشي جيفارا' الشهيرة بيان حركة التضامن الدولية الصادر من قطاع غزة؛ لتضع القول الفصل في موقف الحركة من مصرع أحد أعضائها على يد متطرف أصولي. وفي رام الله، وفي إطار لقاء خاص، عبر بعض أعضاء الحركة ممن قدموا إلى فلسطين، بعد مقتل 'فيتوريو أريغوني' الذي يعد واحدا من أبرز مناضليها بالقول: 'إن عدد أعضاء الحركة يتجاوز تسعة عشر الف عضو حول العالم، تواجد منهم في فلسطين منذ تأسيسها في عام 2001 أكثر من سبعة آلاف وخمسمائة عضو، لذلك فان قرارنا بالنضال الى جانب الشعب الفلسطيني غير مبني على ردود الفعل، بل هو قرار استراتيجي اتخذ بناء على رؤية الحركة حول استحقاقات التضامن اتجاه الصراع غير المتوازن بين الاحتلال والشعب الفلسطيني '.
ويجب التنويه إلى أن حركة التضامن الشعبي الدولي ليست جديدة على الشعب الفلسطيني، لكنها ومنذ العام 2001 اتخذت أشكالا جديدة منظمة أكثر عمقاً وجدية. لقد استنتج المتضامنون الدوليون عدم جدوى الدعم المادي والإعلامي أمام الآلة الإعلامية الاسرائيلية والادوات الاعلامية الموالية لها من جانب، وفي ظل تصاعد الهجمة الاحتلالية بشكل غير مسبوق من جانب آخر؛ المقرونة مع عجز النظام الدولي وتقاعس المجتمع الدولي عن إنفاذ العدالة وقرارات الشرعية الدولية. والأهم من ذلك، شعور الحركة التضامنية بأن الشعب الفلسطيني لم يعد مكتفياً بأشكال التضامن العربية والدولية قياساً بتفوق الإسرائيليين في هذا المجال. لذلك، وفي خضم الانتفاضة ولدت حركة التضامن من رحم معاناة الشعب الفلسطيني، ومن اعتبارات التضامن المبدئي بين الشعوب المؤمنة والمخلصة لمبادئ حقوق الإنسان. وعلى أرضية النضال الأممي المشترك، وبدون مقدمات أو وثائق او مؤتمرات، وبلا موازنات او تمويل، تأسست حركة التضامن الدولية بمختلف مسمياتها، وأخذ أعضاؤها وعضواتها مواقعهم كدروع بشرية أمام الدبابات والجرافات وحول الأراضي المصادرة وبالقرب من البيوت المستهدف تدميرها، للتصدي لجيش الاحتلال ومستوطنيه ومقاومة اجراءاته، ليس للتخفيف من حدة البطش أو حماية الشعب الفلسطيني فقط، بل أيضاً تحت قيادته ووفقاً لرؤيته الوطنية، إضافة الى استهدافهم توظيف الإعلام الذي يسلط الضوء عليهم كوسيلة توضح الفرق بين الجاني والضحية، والى التأثير بالرأي العام العالمي وحشده لصالح القضية الفلسطينية، وتفعيل حركة المقاطعة الدولية بكل أنواعها ضد دولة الاحتلال.
وليس مبالغة القول إن المتضامنين الأجانب فلسطينيون على طريقة ' ربّ أخٍ لك لم تلده أمك'، 'منا وفينا'، يكتسبون الهوية الفلسطينية في ميدان المقاومة ومناهضة الاحتلال، وبموجب القوانين الثورية التي يتم الحصول عليها بالانتماء للقضية الفلسطينية وعبر الالتزام الصادق بقضية الحرية والعدالة وليس بالاتكال على الخطب والدعاء غير المستجاب.
نعم، إنهم فلسطينيون بالتزامهم بالقواعد الاجتماعية المحلية والخصوصية الفلسطينية. حيث يتدربون ويمتلكون معرفة تامة بالعادات والتقاليد ويلتزمون بعناصرها وتحديدا اللباس والسلوك، قبل ان يتعرفوا على الجوانب الإجرائية والقانونية التي ينبغي التعامل بموجبها وعلى الأساليب القمعية التي يستخدمها الجيش الاسرائيلي. كما تميز دولة الاحتلال بين المتضامنين الدوليين وبين المراكز الدولية الأخرى، الثابتة والمتحركة، التي تراقب وتسجل الانتهاكات، وذلك لعمل المتضامنين بالشراكة مع اللجان الشعبية الفلسطينية والتفاعل المباشر مع المواطنين المتضررين من الاحتلال.
وتأكيداً على ما أقول، فإن قوات الاحتلال وأجهزته 'الشاباكية' باتت تعتبر المتضامنين الأجانب أعداء يستحقون المطاردة والملاحقة الأمنية كما الفلسطينيين تماماً، حيث تدرج أسماؤهم على القوائم السوداء، كما تعمم أسماؤهم على جميع المعابر البحرية والبرية والجوية للحيلولة دون قدومهم للمناطق المحتلة. وقد تعرض العديد منهم الى الضرب والإهانة والاعتقال ومثلوا أمام المحاكم الإسرائيلية واتخذت بحق بعضهم قرارات الطرد وألإبعاد.
إن ما يجب تأكيده في سجلات شعبنا أن هؤلاء المتضامنين قدموا للقضية الفلسطينية ما يجعلهم مناضلين يستحقون رد الجميل من شعبنا الفلسطيني المناضل من أجل حقوقه الوطنية، ويستحقون التقدير والاحترام لانتمائهم إلى هدف جسدوه كأولوية في حياتهم دونما انتظار لمزايا أو مكافآت، محكومين بروح التضامن الأممية النبيلة الصادقة وبمناهضتهم للظلم والعدوان.
وفي ضوء ما تقدم، يبقى السؤال قائماً بأي ذنب يقتل 'أريغوني' المناصر والداعم لقضيتنا الوطنية.. وهل هذا هو جزاء الإحسان الذي يجب ان يقابل به من أبناء شعبنا.. ان قتله غدرا ومهما كانت الذرائع التي قد تساق ليست بعيدة عن الاحتلال واستكمال للرسالة التي حملها قتل المناضلة الأميركية 'ريشيل كوري' والانجليزي 'توم هارندل'..
بقناعتي إن العبرة التي يجب استخلاصها من مقتل المناضل الأممي 'اريغوني' تتمثل في طرح السؤال الرئيسي: الى متى سيبقى متاحا لمتعصبين جهلة أو عابثين أو مأجورين أن يمارسوا الإساءة البشعة بحق شعبنا المناضل من أجل حريته واستقلاله ان يفعلوا ما يفعلوه.. وهل فعلا وجود هؤلاء في غزة جاء بمحض الصدفة .. ام أن هناك من احتضن مثل هؤلاء بثقافته ونمط تفكيره القائم على رفض التعددية والآخر المختلف..!
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع