ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
أشبه بتمييل قلب المدينة!
23/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حسن البطل

'الست الناظرة' صارمة عادة، لكن الست جانيت ميخائيل كانت فكهة وهي، ومجلس بلدية رام الله، توزع على حوالي 30 'تلميذاً' شهادات تنويه وتقدير، أعادت هؤلاء، وهم من كبار الإعلاميين، إلى طفولتهم في الحضانات والمدارس الابتدائية!
دال زمن شهادة 'السرتفيكا' الغابرة، شهادة إنهاء الدراسة الابتدائية وصفوفها الخمسة، حيث كان 'الشاطرون' المرتّبون المهذّبون من الأولاد يجمعون رقعاً كرتونية: 'مرحى'، 'تقدير'، 'ترغيب'.. وما شابه، كما يجمع بعضهم طوابع البريد.
كانت هذه، يوم الخميس الماضي، حفلة تكريم مجلس البلدية للمؤسسات الصحافية والإعلامية العاملة في رام الله. لهم درع نحاسي لمؤسساتهم؛ وللصحافيين والكتّاب الصحافيين رقعة كرتون متشابهة مؤطرة بحافظة.. لكن عليها أسماءهم.
فعلتُ بالرقعة ما فعله، مزهواً، رامي ابن صديقي في الحضانة، الأول على صفّه، فوضعها في ركن بارز من صالون بيته الأسروي. تلاميذ مدرسة صغار شاطرين.. ومواطنون كبار في هذه المدينة ممن كتبوا عنها في الصحف تنويهاً أو نقداً، أو انطباعات.
حسب الإحصائيات، فإن مائة ألف مواطن يعبرون، يومياً، قلب مدينة بساحتين، ومنهم، بالطبع، هؤلاء الكبار من حَمَلَة الأقلام، الذين يرصدون تحوّلاً سريعاً للبلدة إلى مدينة.. وهذه إلى حاضرة.
تصادف تكريم الآباء الكبار، مع إنهاء إعادة هيكلة البنية التحتية والفوقية للشارع الرئيس، وإضاءة أعمدة كهرباء جديدة، جميلة التصميم، كأنها فوانيس قديمة.. جلبوها خصّيصاً من إيطاليا.
مئوية مدينة رام الله بدأت العام 2008، ويفترض بنهاية العام الحالي إنهاء عملية مضنية أشبه بـ 'تمييل' قلب المدينة المتضخم، وتركيب صمامات له (حوالي خمسة ـ ستة خطوط تشكل البنية التحتية شاملة). هذه عملية تأخرت نصف قرن تقريباً.
قبل نصف قرن كانت المدينة المثلثة (رام الله والبيرة وبيتونيا) أشبه بقرى ملحقة بالقدس. إليها يذهب معظم سكانها للعمل، وللنشاط الثقافي.. وحتى لتزجية أوقات الفراغ. انعكس الحال تماماً، وصار سكان القدس ـ الأسيرة يقصدون رام الله للعمل وللنشاط الثقافي ولتزجية وقت الفراغ!
جيل كريمر، المدير السابق لمعهد 'غوتة' الفرنسي ـ الألماني اللبق والمتأنّق، امتدح رام الله. قال: ما لا يمكن تخيّل وجوده في أي مكان آخر بفلسطين سنجده في رام الله، ووضع كتاباً عن المدينة، التي يزورها من وقت لوقت. إنها تكبر وتتأنّق مثله.. وتتجمّل وتتفتّح!
يقولون إنها 'العاصمة' وأظن أنها العاصمة العربية الوحيدة التي لا تؤطرها مدن الصفيح، بل الضواحي السكنية الجميلة والجديدة على تلالها نصف ـ الخضراء.. وآن أن يكون لها 'قلب' سليم أو مرمم، ذو بنية تحتية تليق بمدينة.
فلسطين السلطوية صغيرة حقاً، لكن رام الله أشبه سياسياً بواشنطن العاصمة؛ وثقافياً أشبه بنيويورك.. وبالطبع على مقياس مصغر جداً. هي مدينة كل الفلسطينيين (كما تقول 'الأيام' إنها صحيفة كل الفلسطينيين) وفي دلالة على هذا، فإن قسماً من الـ 30 مكرماً من إعلامييها، إما جاؤوها، لاجئين، عام النكبة، أو 'نازحين' عام النكسة، أو 'عائدين' في زمن السلطة.
هي مثل عمّان مبنية على الصخر، كما الخليل ونابلس مبنيتان على الصخر، ومن ثم فإن الحفريات العميقة لتحديث البنية التحتية تبدو بطيئة وشاقة. هذا لا يدركه بعض سكانها المتبرمون من العمل البطيء نسبياً. كان مشروع 'بيت لحم 2000' دولياً لانتشال مدينة مقدسة من التآكل.. لكن مشاريع مئوية رام الله، وبخاصة تحديث قلب المدينة، يتم بجهد ومال محليين من ميزانية البلدية، وزارة المالية، وشركات المياه والهاتف والاتصالات (حوالي 8 ملايين دولار).
قبل 15 سنة فقط، كانت رام الله وأختاها تخلو حتى من إشارات مرور ضوئية. الآن، تنفث سيارات المدينة غازات بقدر ما كانت تنفث كل مدن الضفة.
حملة تسمية أسماء الشوارع، وترقيم المساكن والأبنية انتهت تقريباً. نظرة إلى أسماء الشوارع ستجدها فلسطينية وعربية.. وحتى عالمية، من شاعر المقاومة الفرنسية بول إيلوار، إلى شارع الكونت برنادوت، وصبرا وشاتيلا.. وقرية القسطل، وأخيراً هناك شارعان باسم الشهيدين جوليانو وفيتوريو.
مدينة جميلة، نمت من مصيف إلى عاصمة خلال قرن من الزمان.. كأنها أعطتنا 'مفاتيح' المدينة!

حسن البطل
 
حسن البطل

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع