ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
الثورة الشعبية في سورية على نار ساخنة
23/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : حمادة فراعنة

قد يكون لسورية أصدقاء، وهذا من حقهم، وقد يتوفر لها منافقون، وهذا يعكس مصلحتهم، وقد يكون لسورية مؤيدون، وهذا شيء طبيعي يعكس وعيهم، وليس بالضرورة أن يكون هؤلاء وأولئك عملاء للنظام أو أدوات بيده، ذلك لأن تعاطفهم وتأييدهم ونفاقهم، له ما يبرره من دوافع ورغبات، لا يستطيع أحد إنكارها عليهم، طالما رضينا بالتعددية.
سورية النظام، سواء في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد، أو في عهد رئيسها الحالي بشار الأسد، لها ما لها، وعليها ما عليها، فهناك من يتفهم مواقفها ويمنحها العذر، وهناك من يخالفها، ويحمّل نظامها مسؤولية أفعاله.
في كل الأحوال، سورية تتصرف بواقعية لحماية مصالحها وحماية النظام الحاكم، ونظامها ليس نظاماً متطرفاً وإن كان يستعمل المفردات المتشددة، بل إنه يتوسل تحسين علاقاته مع الأميركيين والأوروبيين، بهدف ألا تبقى دمشق في قائمة العواصم الشريرة الراعية للإرهاب، ونظامها يجيد المساومة واتخاذ المواقف التي تحمي مصالحه، وأبرز مثل على ذلك، إسهامها بشكل مباشر في حفر الباطن في العام 1991، كي تكون مظلةً وغطاءً سياسياً وأخلاقياً وعربياً للأميركيين والأوروبيين، في فرض الانسحاب العراقي من الكويت، بعد تدمير قدراته العسكرية واحتلاله في وقت لاحق.
كما أن سورية تبحث عن وسائل تفاوضية، لإنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، في مقابل الانسحاب من الجولان المحتل، وهي لا تقود حرباً ضد إسرائيل ولا تسعى إليها على الرغم من الاحتلال الإسرائيلي للجولان منذ العام 1967، وحدودها مع الاحتلال الإسرائيلي هادئة تعكس استقرار وثبات وقف إطلاق النار المتبادل مع إسرائيل منذ العام 1973 حتى يومنا هذا، وهي تؤمن بالمفاوضات وترى ضرورتها، وتتمسك بها، كوسيلة لاستعادة أراضيها المحتلة، وتتوسل وجود طرف ثالث يدفع بهذه المفاوضات ويعمل من أجلها، وتفضل أن يكون الطرف الثالث الولايات المتحدة، وإذا تعذر فليكن الوسيط التركي على أقل تقدير، ولكن إسرائيل هي المترددة والرافضة لإجراء مثل هذه المفاوضات؛ لأن ثمنها الانسحاب من الجولان.
ولذلك لم يعد الصراع مع إسرائيل وبقاء الاحتلال جاثماً على صدر أهالي الجولان، حجة لتأجيل حق السوريين في التعددية والديمقراطية، ولم يعد مقبولاً مواصلة عدم الاحتكام إلى صناديق الاقتراع، في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
لقد أقدم الرئيس الأسد على سلسلة من الخطوات غير المسبوقة، لمعالجة الوضع الداخلي المأزوم سواء في التعامل مع الأكراد السوريين، أو إلغاء قوانين الطوارئ سيئة الصيت والسلوك والسمعة، وإجراء بعض الإصلاحات الأخرى، وهي خطوات مهما بدت مهمة وحيوية، ولكنها جاءت متأخرة، بعد عمر طويل من هذه العناوين التي تركت أثرها العميق في نفوس السوريين، حيث لم يعد مجدياً الاكتفاء بمعالجتها، فالتظاهرات الشعبية غدت عنواناً يومياً للسوريين، مطالبين بما هو أعمق وأشمل من العناوين التي اهتم بها الرئيس ونالت اهتمامه.
سورية تحتاج خطوات إصلاحية جوهرية حتى لا يصل نظام حزب البعث ورئيسها بشار الأسد للطريق المسدود وتتمثل بما يلي:
أولاً ــ فك ارتباط الدولة السورية بحزب البعث العربي الاشتراكي، فالحزب وكوادره، خطفوا سورية، وسجلّوها لصالحهم دستورياً وواقعياً بما يتعارض مع قيم الحياة، ومبدأ التعددية، ولذلك يجب مساواة الأحزاب الأخرى بحزب البعث وإسقاط أي امتياز ممنوح لحزب البعث عن غيره من الأحزاب.
ثانياً ــ إنهاء ولاية الرئيس بشار الأسد، والعمل على إجراء انتخابات رئاسية مفتوحة يتعادل فيها المرشحون، بحيث يحتكم الجميع إلى صناديق الاقتراع، دون أن يعطى الرئيس وحزبه امتيازات تفوق ما يعطى للمرشحين أو للأحزاب الأخرى.
ثالثاً ــ إجراء انتخابات برلمانية عبر مشاركة كافة القوى السياسية بشكل عادل ومتساوٍ، يحصل كل منها على مكانته في البرلمان وفق نفوذه في الشارع.
دون هذه الخطوات الثلاث، تكون الإجراءات الإصلاحية مهما بدت مهمة ليست كافية وستبقى حركة الشارع ونشاطه هي التي ستحدد النتائج، والنتائج في سورية لن تكون بعيدة عما جرى في تونس ومصر، وفي أصعب الأحوال ستكون شبيهة بما جرى ويجري في ليبيا واليمن، إذا لم يبادر الرئيس نفسه وحزب البعث إلى إجراء التعديلات والإصلاحات الثلاثة الجوهرية بهدف إنهاء التفرد والتسلط، لتكون التعددية والديمقراطية وصناديق الاقتراع ونتائجها هي من يحكم سورية.
 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع