ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
خطة أوباما: وهم آخر وسراب جديد!
23/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : هاني حبيب

تم الترحيب على نطاق واسع، بما سمي بضغط أميركي ـ أوروبي شديد تعرض له رئيس الحكومة الإسرائيلية، إن الرباعية الدولية ستتبنى لأول مرة خطة تتضمن اعترافاً بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران 1967، فيما 'لو لم يعرض نتنياهو خطة جديدة لحل النزاع'.. أنا لم أفهم من مثل هذا الضغط، ضغطاً على إسرائيل، بل بالعكس، محاولة لقطع الطريق أمام عرض القضية الفلسطينية على الجمعية العامة في أيلول القادم، أكثر منه تهديداً لنتنياهو، إذ إن هذا الأخير على وشك عرض خطته بالفعل في الثاني والعشرين من أيار القادم في اطار خطابه أمام الكونغرس الأميركي، ما أسمته صحيفة 'لوس انجلوس تايمز'، بالضغط على نتنياهو، هو ليس أكثر من حث رئيس الحكومة الإسرائيلية على التقدم بمبادرته هذه قبل انقضاء الجمعية العامة، لا أكثر، وفي حال تقدمه بمثل هذه المبادرة التي كثر الحديث عنها وعن تفاصيلها، فلا حاجة لدعم الخيار الفلسطيني بالتوجه إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها القادمة بعد بضعة أشهر، إذ إن مثل هذه المبادرة، ستشير من وجهة نظر الرباعية الدولية والولايات المتحدة إلى أن هناك مبادرة يجب دراستها والتعاطي معها، باعتبارها تشكل تقدماً سياسياً يتيح المجال أمام استئناف العملية التفاوضية، بما لا يتيح المجال للحديث عن اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية من جانب واحد، وهو ما حدا بالولايات المتحدة أن تضغط على الرباعية الدولية، مرتين متتاليتين بهدف تأجيل اجتماعاتها، خشية من تبني هذا الخيار قبل أن يتقدم نتنياهو بمبادرته التي تنطوي على 'حل انتقالي مؤقت' بديلاً عن عرض القضية الفلسطينية على الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها القادمة.
وفي ذات السياق، هناك لا يزال جدل مستمر بين أركان البيت الأبيض، حول خطة يقال إن الرئيس الأميركي قد بلورها لإنهاء الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، تنطلق من أربعة محاور أساسية: إقامة دولة فلسطينية إلى جانب دولة إسرائيل، تنازل الفلسطينيين عن حق العودة، والقدس عاصمة للدولتين، وضمان أمن إسرائيل، والخلاف المحتدم بين أركان البيت الأبيض يتعلق بتوقيت طرح هذه المبادرة، التي هي أيضاً، محاولة لقطع الطريق أمام تقدم الجانب الفلسطيني بعرض القضية أمام الجمعية العامة، وإقناع كل من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، على عدم دعم هذا الأمر، لأن هناك خطة أميركية للحل! الوحيد المعترض على هذه الخطة من بين أركان البيت الأبيض هو دنيس روس، وهو من أبرز أصدقاء إسرائيل في ديوان البيت الأبيض، أما الخلاف حول التوقيت فيتعلق أيضاً، بما قيل عن مبادرة نتنياهو، فبعض أركان البيت الأبيض يعتقدون أن طرح هذه الخطة قبل خطاب نتنياهو في الكونغرس، سيبدو وكأن واشنطن تفرض حلاً على إسرائيل، وهذا الأمر غير مرغوب فيه البتة، أما إذا كان الطرح لمبادرة أوباما، بعد خطاب نتنياهو، فإن الأمر سيفسر وكأنه رفض لخطة رئيس الحكومة الإسرائيلية، وهو أيضاً، غير مرغوب فيه، وعلى الأرجح فإن مثل هذه الخطة لن ترى النور، لا قبل ولا بعد مبادرة نتنياهو، ومن الممكن أن تقترح واشنطن على نتنياهو، أن يضع بنداً في خطته، يتضمن إشارة إلى أن هذه المبادرة، هي توطئة لإقامة دولة فلسطينية بنتيجة المفاوضات المباشرة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
ولا يمكن تفسير هذا النشاط والجهد، وابتداع المبادرات، إسرائيلية وأميركية وتصريحات أوروبية، إلاّ محاولة نشطة لقطع الطريق أمام الخيار الفلسطيني بالتوجه إلى الجمعية العامة، فقد سبق وأن حققت القيادة الفلسطينية نجاحاً ملحوظاً في حشد القوى الدولية وراء هذا الخيار، إسرائيل لم تتمكن من مواجهته إذ أطلقت عليه 'التسونامي السياسي الفلسطيني' وحتى ما قيل عن خطة نتنياهو، لم يقتنع بها أحد في بداية الأمر، غير أن ما نلحظه اليوم، أن هناك جهداً كبيراً من قبل القوة النافذة بقيادة الولايات المتحدة، لحث نتنياهو على التقدم بخطته ودعمها، كبديل عن الخيار الفلسطيني، وبإيجاز نقول، إن تهديد بعض القوى 'بدراسة' الاعتراف بالدولة الفلسطينية ـ كما فعلت فرنسا ـ يصب أيضاً، في الخانة نفسها، أي حث رئيس الحكومة الإسرائيلية على عرض خطة بديلة عن الخيار الفلسطيني، أكثر من دراسة جدية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، وكان بإمكان فرنسا أن تقدم على هذا الاعتراف، ومن دون التفاهم مع الاتحاد الأوروبي، كما فعلت لدى اعترافها بالمجلس السياسي الذي بات يحكم في بنغازي ليبيا وبشكل منفرد، وكان بإمكانها أن تنضم إلى الدول التي اعترفت فعلاً بالدولة الفلسطينية حتى قبل أن يعرض الأمر على الجمعة العامة، ونرى في هذا السياق، أن كل هذا الجهد، ينطوي على دعم إسرائيل في مواجهة الخيار الفلسطيني، بعدما عجزت حكومة نتنياهو عن مواجهة التسونامي الفلسطيني.
ونتائج استطلاعات الرأي في الولايات المتحدة، بعد بدء الرئيس الأميركي حملته المبكرة لانتخابات الرئاسة من أجل الفوز بولاية ثانية، ستساعد إسرائيل على مزيد من الضغط على إدارة أوباما، إذ تشير نتائج استطلاع قامت به ونشرته قناة CNN، تفيد أن 35 بالمائة من الأميركيين، راضون عن سياسة أوباما الداخلية، بينما كانت نسبة هؤلاء 42 بالمائة الشهر الماضي، وعديد من الاستطلاعات تشير إلى النسبة نفسها تقريباً، الأمر الذي سيفرض على الإدارة الأميركية الانصياع أكثر من أي وقت مضى للإرادة الإسرائيلية، لتعويض هذه الخسائر في الأصوات من خلال اللوبي الصهيوني والمنظمات الضاغطة، ومن المؤكد أن نتنياهو، سيستفيد من هذه النتائج، كي يبدو وكأنه 'المخلص' الذي لا بد منه في حال أراد الرئيس الأميركي بالفعل التجديد لولاية رئاسية ثانية، وهذا يضع رئيس الحكومة الإسرائيلية في وضع أفضل من وضع الرئيس الأميركي، وكما بدأت الحملة الرئاسية الأميركية مبكراً، فإن الابتزاز الإسرائيلي، بدأ مبكراً وبالتوازي معها.
إن من الخطير، اعتبار ما تقدمت به الدول الأوروبية، وحتى اللجنة الرباعية، من رهن الاعتراف 'بعدم' تقدم نتنياهو بمبادرته، وكأنه عامل إيجابي، ينم عن توجه للاعتراف بالدولة الفلسطينية، بل عامل من عوامل مساندة إسرائيل وحثها على التقدم بخطة، لا تهدف سوى إلى قطع الطريق أمام الخيار الفلسطيني كي لا تتوجه القيادة الفلسطينية إلى الجمعية العامة، والتعاطي مع ما يقدمه نتنياهو من فتات، يقنع اللجنة الرباعية الدولية، بضرورة التعاطي معها، كخيار بديل عن الخيار الفلسطيني، وكمقدمة لاستئناف العملية التفاوضية جنباً إلى جنب مع استمرار العملية الاستيطانية، بذريعة أن هناك خطة تسمح بمثل هذا الاستئناف، وكبديل عن اعتراف من جانب واحد لن يشكل من الناحية العملية، حلاً مقبولاً وفاعلاً مع غياب الموافقة الإسرائيلية، التي ستحيل مثل هذا الاعتراف إلى مجرد وهم آخر وسراب جديد

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع