ارسل الخبر لصديق
|
|
|
|
|
PalPress
تسجيل دخول / تسجيل
سؤال عالماشي - سوريا «رفاق الاخوان» و«مشايخ النظام»
23/04/2011 [ 21:00 ]
تاريخ اضافة الخبر:
بقلم: بقلم : موفق مطر

قررت حكومة بشار الأسد الجديدة رفع حالة الطوارئ، لكنها عادت وأنزلتها نيرانا على صدور ورؤوس المواطنين السوريين، فسفكت أجهزة امن ومخابرات واستخبارات عصبة النظام دماء حوالي تسعين مواطنا في مدن وقرى سورية عديدة.. لكن في يوم واحد!!
بامكان مراكز القوى التي خطفت الحزب الحاكم في سوريا دخول صفحة الدكتاتورية في موسوعة غينيس، فمنذ ثمان وأربعين سنة خلت يستفرد الحزب الحاكم بالسلطة وثالثهما الشيطان، اذ طوب لنفسه حصرية القيادة - وأقحمها « بخشم البارودة» على دستور جنرالات الانقلابات العسكرية - فظل واقفا على سبطانات قانون الطوارئ حوالي نصف قرن، حتى طلعت لمدافع دبابات الوحدات الخاصة الطائفية «قرون» الفضيحة.
تؤكد ذاكرة التاريخ أن السوريين كانوا كرماء في التضحية من اجل الحرية والاستقلال، فقبل ستة وثمانين عاما خرج الى ميسلون بضواحي دمشق يوسف العظمة قائدا على رأس وحدات عسكرية محدودة العدد والعدة لمقاومة جيش دولة استعمارية آنذاك وحتى اليوم ( فرنسا ) رغم تقديره المسبق بعدم قدرة قواته على صد الغزاة، لكن القيادة والمسؤولية التاريخية منحته الارادة لاصدار قرار المواجهة حتى يثبت في ذاكرة التاريخ الانساني أن شعب سوريا قاوم بالممكن الاحتلال والغزو.
ستسجل ذاكرة التاريخ الانساني أن السوريين، كرماء في التضحية من أجل الحرية في العقد الأول من القرن الواحد والعشرين، وأن شبابا عراة من كل سلاح الا ايمانهم بالحرية والعدالة وبمستقبل أفضل يستحقونه على أرض التاريخ والحضارات عزموا على كسر « قرون» الفضائح والفساد والانهزامات العسكرية والنكسات، وأن يوسف العظمة كان وسيبقى مثالا أعلى للسوري العربي الوطني التحرري التقدمي، وأنهم عاقدو العزم على اسقاط نظام نخر عظام السوريين ومص دماءهم، وأفقر غالبيتهم، ورهن الشعب السوري وثروته الحضارية، ومواقفه القومية الأصيلة في بنك القوى الطائفية الاقليمية، وأنهم مصممون على اسقاط جنرالات وسماسرة صفقات سلاح حولوا الجيش الى اقطاعيات يبيعون قمح البلاد الذهبي، لشراء الأسلحة، فصدأت التي على الجبهات عند علامات الحدود الزرقاء، لكنها برقت ولمعت فوهاتها بلهب القذائف المنفجرة في بيوت حماة بالأمس قبل تسعة وعشرين عاما، واليوم في حمص ودرعا وازرع وبانياس ودوما.
يحلم وارث السلطة بنياشين جنرال على طريقة جنرالات الدكتاتورية في العالم الثالث،.. لكن على صدر بذلة من جوخ وربطة عنق حريرية، فلو كان خريج مدرسة ديمقراطية حقا، ليس مشبعا بالأنا الدكتاتورية لأمر الجيش بالنزول الى الشارع، القبض على الفاسدين، حل البرلمان، تعليق العمل بالدستور الذي بات أشبه بمفاهيم وأعراف ابو نارة في باب الحارة!!.. فهو لو كان معنيا بالديمقراطية والاصلاح بسوريا لدفع مسيرتها لتتساوى مع زحف « الحلزون» على الأقل.. أو أمر بتشكيل لجنة وطنية تمهد لانتخابات رئاسية وبرلمانية، تشارك فيها ألوان الطيف السياسي بسوريا.. لكنه لايريد او انه لا يستطيع.
لا يريد لأنه على يقين بأن الشعب قرر اسقاط النظام، ومن البديهي ان يبقى متمترسا حتى آخر دبابة للوحدات الخاصة الطائفية... فحتى لو أراد فانه لا يستطيع، فالنظام مجموعة مصالح ومغانم، وقطاعات استثمارية ربحية، رشاوى، تقاسمها الأقوياء في زمن ابيه حافظ الأسد.. أما الطائفة التي ينتمي اليها فان عسكرها أقوى، فهم الدولة، ودولة الطائفة.
لا يريد لأن عدوا للحرية والديمقراطية يقدم له مبررات وذرائع، لارتكاب مجازر فينافس أسلافه في قمع حركات الشعب السوري بالنار والفولاذ، فالاخوان المسلمون الذين اعطوا من قبل اباه حافظ الأسد وعمه رفعت الأسد قائدا سرايا الدفاع مبررا لارتكاب مجزرة حماة عام 1982 يعطونه اليوم ذات المبرر باستخدامهم السلاح، «فالاخوان» على يقين أن حركة الشارع شعبية وطنية ديمقراطية سلمية، وأن الشعب السوري اذا انتصرت حركته فانهم كما حدث في أقطار اخرى سينكشفون على حقيقتهم وحجمهم الطبيعي، فسارعوا لتخويف الجماهير من الانخراط بحركة الشارع بافتعال اشتباكات مسلحة مع دوريات الأمن، واطلقوا شعارات وهتافات ونداءات مذهبية (طائفية )، مخالفين عن قصد وسابق ترصد حركة الشارع السوري الوحدوية الوطنية.
سيكتشف الباحثون عن الحقيقة كيف تلاقت مصالح « الرفاق الاخوان» مع مصالح « مشايخ النظام» في ضرب حركة الشارع السوري ووأدها في مهدها، اذ يبدو أن عواجيز الاخوان أخذوا العبرة واستوعبوا الدرس من الانشقاق الكامن تحت الرماد حتى الآن لجماعتهم في مصر والأردن حيث ظهر الشباب كمنافس لقيادتهم الصنمية المخلدة!!..
مازال الأسد يناور، وبينت أحداث يوم جمعة سوريا الحزينة أن هامش المناورة بات أضيق مما يعتقد الأسد، وأثبتت للأحرار والديمقراطيين الحقيقيين في العالم أن قيامة سوريا آتية لا ريب فيها.. لكن بنفس الوقت ألا يجب أن نضع ايدينا على قلوبنا كتعبير عن خوف مشروع، فالذين قتلوا تسعين شابا سوريا في اليوم التالي لرفع حالة الطوارئ، لن يردعهم حتى لو تحولت سوريا الى ميادين احتراب طائفي.
يجب أن نتذكر دائما أن ايران لن تسكت اذا انهارت ركائز حليفها الأسد، خاصة بعد أن خلصت الدول العربية الخليجية مملكة البحرين من براثن دولة الفقيه. 

تعليقات الفيسبوك
تعليقات الموقع